تحويل تصريح الإقامة للعمل الموسمي: التأخير، الرقابة الإدارية وحدود السلطة التقديرية في اجتهاد المحكمة الإدارية الإقليمية لإيميليا-رومانيا
لا يزال تحويل تصريح الإقامة من العمل الموسمي إلى العمل المأجور أحد أكثر المجالات إثارة للاحتكاك بين الإدارة العامة والأجانب. وفي هذا السياق، صدرت قاعدة قضائية بالغة الأهمية عن Tribunale Amministrativo Regionale per l’Emilia-Romagna – الدائرة الأولى، نُشرت بتاريخ 22 ديسمبر 2025، في الدعوى ذات الرقم العام 1710 لسنة 2025، وقدّمت توضيحات ذات طابع منهجي لها أثر عملي مباشر على عمل مكاتب الهجرة الموحّدة.
تعود وقائع القضية إلى رفض محافظة مودينا طلب تحويل قدّمه عامل موسمي. وقد استند قرار الرفض إلى ثلاثة أسباب متكررة في التطبيق العملي: الادعاء بتقديم الطلب خارج المدة، عدم استيفاء شرط تسعة وثلاثين يوماً من العمل، والقول بعدم جدوى الملاحظات الدفاعية المقدّمة خلال الإجراء الإداري. وقد قامت المحكمة بتفكيك هذا النهج تدريجياً، مؤكدة مبادئ، وإن لم تكن جديدة، إلا أنها كثيراً ما تُهمَل في الممارسة الإدارية اليومية.
من الناحية الإجرائية، تؤكد المحكمة بقوة على أهمية مبدأ المواجهة داخل الإجراء الإداري، موضحة أن مخالفة المادة 10-مكرر من القانون رقم 241 لسنة 1990 لا يمكن اعتبارها عيباً شكلياً محضاً. إن تجاهل ملاحظات صاحب الشأن يمسّ مباشرة بشرعية القرار النهائي، لأنه يُضعف التحقيق الإداري ويفرغ واجب التسبيب من مضمونه. وفي هذا السياق، تستبعد المحكمة صراحةً إمكانية تصحيح العيب استناداً إلى المادة 21-أوكتيس متى كان الحوار مع المعنيّ ضرورياً لاتخاذ القرار.
وفيما يتعلق بشرط 39 يوماً من العمل، تعيد المحكمة التأكيد على أن العمل الزراعي الموسمي يُقاس بعدد الأيام الفعلية للعمل وبالاشتراكات التأمينية المقابلة. وفي القضية محلّ البحث، أثبتت المستندات تجاوز الحد الأدنى المطلوب، في حين اكتفت الإدارة بادعاء عام دون أي تحقق ملموس. ويترتب على ذلك عيب إضافي يتمثل في قصور التحقيق والتسبيب.
أما الجانب الأكثر أهمية على الصعيد المنهجي فيتعلق بـ الادعاء بتأخير تقديم طلب التحويل. تؤكد المحكمة أن المادة 24، الفقرة 10، من النص الموحد للهجرة لا تنص على أي مهل إلزامية، وأن انتهاء صلاحية تصريح الإقامة الموسمي لا يشكّل بحد ذاته عائقاً تلقائياً أمام التحويل. إن المعيار الحاسم هو المعقولية، التي يجب تقييمها حالةً بحالة. وفي هذه القضية، سمحت استمرارية النشاط المهني لطالب التحويل بتجاوز حتى تأخير زمني ملحوظ، مع استبعاد أي نية التفاف أو إساءة استعمال.
وتنتهي المحكمة إلى قبول الطعن وإلزام الإدارة بإعادة النظر في الوضع خلال مهلة ستين يوماً. والرسالة واضحة ولا تقبل الالتفاف: لا يمكن لإدارة شؤون الهجرة أن تقوم على الرفض الآلي، أو التفسيرات التقييدية غير المستندة إلى أساس قانوني، أو التحقيقات السطحية، بل يجب أن تنطلق من الوقائع، والعمل الفعلي، واحترام الضمانات الإجرائية التي يكفلها القانون.
النص الكامل للقرار متاح للاطلاع والدراسة عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/008079775a789a666320a