مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

السوابق الجنائية لا تكفي وحدها: محكمة بولونيا الإدارية ترفض القرارات الآلية بشأن تصاريح الإقامة

 السوابق الجنائية لا تكفي وحدها: محكمة بولونيا الإدارية ترفض القرارات الآلية بشأن تصاريح الإقامة

أعاد حكم حديث صادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية لإقليم إميليا-رومانيا، مقر بولونيا، التأكيد على مبدأ أساسي في قانون الهجرة الإيطالي: لا يجوز رفض أو عدم تجديد تصريح الإقامة استنادًا إلى السوابق الجنائية وحدها، من دون إجراء تقييم فعلي وشامل للوضع الشخصي الراهن للشخص الأجنبي.

في القضية محل النظر، اكتفت الإدارة بالإشارة إلى السوابق الجنائية لتبرير القرار السلبي، من دون تقديم تعليل يوضح لماذا تُعدّ تلك السوابق مؤشرًا قائمًا وحاليًا على خطورة اجتماعية، أو لماذا ينبغي أن تطغى على عناصر إيجابية أخرى في مسار حياة المعني بالأمر. وقد اعتبرت المحكمة هذا النهج غير مشروع، لأنه يقوم على منطق آلي لا ينسجم مع متطلبات القانون.

ويستند هذا التوجه إلى القاعدة الواردة في المادة 5، الفقرة 5، من المرسوم التشريعي الصادر في 25 يوليو 1998 رقم 286، التي تُلزم الإدارة بتقييم الوضع العام للأجنبي تقييمًا متوازنًا. ويعني ذلك ضرورة الموازنة بين العناصر السلبية، مثل السوابق الجنائية، والعناصر الإيجابية الأخرى، كالحياة الخاصة والأسرية، والاستقرار المهني، ومستوى الاندماج الاجتماعي، والزمن المنقضي منذ ارتكاب الأفعال محل الإدانة.

وقد لاحظت المحكمة في حكمها وجود قصور واضح في التسبيب، إذ لم تُجرِ الإدارة أي فحص حقيقي لمسار الاندماج أو للحياة العائلية والمهنية، ولم تُبيّن أسباب استمرار اعتبار السوابق الجنائية عائقًا حاسمًا في الوقت الراهن. ونتيجة لذلك، قررت المحكمة إلغاء قرار الرفض وإعادة الملف إلى الإدارة لإعادة النظر فيه وفقًا لمعايير التناسب والمعقولية وحسن الإدارة.

وتندرج هذه الأحكام ضمن اتجاه قضائي متزايد يضع حدودًا واضحة للسلطة التقديرية للإدارة في مجال الهجرة. فهذه السلطة، وإن كانت قائمة، لا يمكن أن تتحول إلى قرارات تلقائية تُغفل خصوصية كل حالة على حدة، ولا سيما عندما تمسّ القرارات جوانب جوهرية من حياة الأفراد، مثل حق الإقامة والعمل والحياة الأسرية.

ومن الناحية العملية، يوجّه الحكم رسالة صريحة: السوابق الجنائية عنصر من عناصر التقييم، وليست نتيجة محسومة سلفًا. وعلى الإدارة أن تُثبت، بتعليل واضح ومحدد، لماذا تظل تلك السوابق ذات صلة اليوم، ولماذا تُبرّر المساس بحق الإقامة رغم وجود عناصر إيجابية مقابلة.

النص الكامل للنشر، متضمنًا الحكم والتحليل القانوني، متاح على منصة Calaméo عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/008079775f4e8338cb9e5
https://www.calameo.com/books/008079775f4e8338cb9e5

وفي الختام، يؤكد حكم محكمة بولونيا الإدارية مبدأ لا لبس فيه: في قانون الهجرة، لا مكان للقرارات الآلية. فكل حالة تتطلب فحصًا فرديًا جادًا يحترم الضمانات التي كفلها النظام القانوني.

Avv. Fabio Loscerbo

تصاريح الإقامة، الإدانـات الجنائية والاندماج: العمل لا يكفي المحكمة الإدارية الإقليمية لمقاطعة ماركي، حكم صادر بتاريخ 16 ديسمبر 2025، رقم القيد في السجل العام 684 لسنة 2025

 تصاريح الإقامة، الإدانـات الجنائية والاندماج: العمل لا يكفي

المحكمة الإدارية الإقليمية لمقاطعة ماركي، حكم صادر بتاريخ 16 ديسمبر 2025، رقم القيد في السجل العام 684 لسنة 2025

تم نشر حكم المحكمة الإدارية الإقليمية لمقاطعة ماركي (TAR Marche)، الدائرة الثانية، الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2025، في الدعوى المقيدة برقم السجل العام 684 لسنة 2025، على منصة Calameo. ويتناول هذا الحكم مسألة بالغة الأهمية في قانون الهجرة، تتعلق بالعلاقة بين الاندماج القائم على العمل، والإدانـات الجنائية، ورفض منح تصريح الإقامة لأسباب تتعلق بالعمل.

يمكن الاطلاع على النص الكامل للحكم عبر الرابط التالي:
👉 النشر على Calameo: https://www.calameo.com/books/008079775f468fd0c9ded
الرابط المباشر: https://www.calameo.com/books/008079775f468fd0c9ded

وقائع القضية

نشأ النزاع عن رفض جهة الشرطة منح تصريح إقامة لأسباب العمل لمواطن أجنبي كان قد سُحب منه سابقًا تصريح الإقامة الأوروبي طويل الأجل. وخلال سير الإجراء الإداري، صدرت بحق المعني إدانة جنائية بناءً على اتفاق على تطبيق العقوبة عن جرائم تتعلق بالعنف الأسري وإحداث إصابات.

وعلى الرغم من وجود علاقة عمل وادعاء وجود روابط أسرية في إيطاليا، رفضت الإدارة منح تصريح الإقامة على أساس أنّ طالب التصريح يُشكّل خطرًا على الأمن العام، وهو ما اعتُبر غير متوافق مع منح عنوان إقامة.

المبدأ الذي قررته المحكمة

في حكمها الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2025، رفضت المحكمة الإدارية الإقليمية لمقاطعة ماركي الطعن، وقرّرت بشكل واضح أنّ الاندماج لا يمكن اختزاله في عنصر العمل وحده. فالعمل عنصر مهم في تقييم الاندماج، لكنه غير كافٍ بذاته لتجاوز تقدير الخطورة الاجتماعية، ولا سيما عندما تمسّ الأفعال الجنائية مصالح أساسية يحميها النظام القانوني، مثل سلامة الشخص والعلاقات الأسرية.

وأكدت المحكمة أنّ الاندماج يجب أن يُقيَّم تقييمًا جوهريًا وشاملًا، بما في ذلك احترام القيم الاجتماعية والثقافية للبلد المضيف. وفي هذا السياق، يكتسب السلوك في المجالين الخاص والأسري أهمية قانونية كاملة، خاصة عندما تكون الأفعال الجنائية قد وقعت تحديدًا ضمن هذا الإطار.

حظر القرارات الآلية والسلطة التقديرية للإدارة

ومن النقاط ذات الأهمية الخاصة تفسير المحكمة للمادة 5، الفقرة 5، من النص الموحد للهجرة. إذ شددت المحكمة على أنّ حظر القرارات الآلية لا يعني وجود حق ذاتي في الحصول على تصريح الإقامة. وتظل الإدارة ملزمة بإجراء موازنة بين مصلحة الأجنبي في البقاء على الإقليم ومصلحة المجتمع في حماية الأمن العام، وهي موازنة يمكن أن تنتهي بشكل مشروع إلى الرفض.

كما أوضحت المحكمة أنّ وجود روابط أسرية لا يكون حاسمًا بذاته، إلا إذا كان ضمن الفئات المحددة بدقة في القانون، ولا يمكن أن يتحول إلى “درع” يقي من تبعات سلوكيات تُعدّ ذات خطورة اجتماعية جسيمة.

طبيعة المادة 9، الفقرة 9، من النص الموحد للهجرة

قدّم الحكم كذلك توضيحًا صريحًا بخصوص المادة 9، الفقرة 9، من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. إذ اعتبرت المحكمة أنّ إمكانية منح تصريح إقامة من نوع آخر بعد سحب تصريح الإقامة الأوروبي طويل الأجل تُعدّ سلطة تقديرية للإدارة وليست التزامًا عليها. ويظل استعمال هذه السلطة مشروطًا بالتحقق من جميع المتطلبات القانونية، بما في ذلك انتفاء أي خطورة على الأمن العام.

ملاحظات ختامية

يندرج حكم المحكمة الإدارية الإقليمية لمقاطعة ماركي الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2025، رقم السجل العام 684 لسنة 2025 ضمن اتجاه قضائي يؤكد بشكل لا لبس فيه مبدأً غالبًا ما يُغفل في النقاش العام، وهو أنّ العمل ليس درعًا تلقائيًا في قانون الهجرة. فالاندماج ليس مجرد واقع اقتصادي، بل هو مسار معقّد يقوم على المسؤولية، واحترام القواعد، والالتزام بالقيم الأساسية للنظام القانوني.

ويتيح نشر الحكم كاملًا على منصة Calameo للمهنيين القانونيين والباحثين والمتخصصين في مجال الهجرة الاطلاع المباشر على نص القرار وفهم آثاره النظامية على نحو كامل.

المحامي فابيو لوسيربو

بيان إعلامي – حلقات جديدة من بودكاست “Diritto dell’Immigrazione”

 بيان إعلامي – حلقات جديدة من بودكاست “Diritto dell’Immigrazione”

تم نشر حلقات جديدة من بودكاست “Diritto dell’Immigrazione” مخصصة لقضايا راهنة وأساسية في قانون الهجرة، مع معالجة دقيقة للجوانب القانونية الموضوعية والإجرائية ذات الصلة.


1) رفض تصريح العمل وحق الطعن

تتناول سلسلة من الحلقات باللغات المختلفة المبدأ القانوني القائل بأن العامل الأجنبي، في حالة رفض تصريح العمل، لا يملك صفة مستقلة للطعن في القرار أمام القضاء.


2) تصريح الإقامة لأسباب صحية وتحويله إلى تصريح للعمل

تتناول هذه الحلقات شروط منح تصريح الإقامة لأسباب صحية وإمكانية تحويله إلى تصريح إقامة للعمل، مع تحليل حدود السلطة التقديرية للإدارة والضمانات المرتبطة بحماية الحقوق الأساسية.


3) الإقامة الاختيارية وإلغاء الرفض القائم فقط على غياب التأشيرة

تحلل هذه السلسلة قراراً حديثاً صادراً عن المحكمة الإدارية في إقليم كامبانيا قضى بإلغاء قرار الرفض الذي استند حصراً إلى عدم وجود تأشيرة دخول، مع توضيح الحدود الصحيحة لتطبيق القانون الإداري في هذا المجال.


دعوة للاستماع والمشاركة

ندعو المهنيين في المجال القانوني والباحثين وجميع المهتمين بقانون الهجرة إلى الاستماع إلى هذه الحلقات الجديدة ومشاركتها، لما تتضمنه من تحليل قانوني محدث ومفيد للممارسة العملية.

تحويل تصريح الإقامة: قرار أساسي من القضاء الإداري


 

إيطاليا تعترف بالحماية التكميلية: عندما يصبح الاندماج درعًا قانونيًا

 إيطاليا تعترف بالحماية التكميلية: عندما يصبح الاندماج درعًا قانونيًا

في قرار إداري مهم، أكدت إيطاليا مرة أخرى أن الاندماج الفعلي في المجتمع يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في حماية الأجانب من الإبعاد. ففي 18 ديسمبر 2025، منحت اللجنة الإقليمية للاعتراف بالحماية الدولية في جنوة الحماية التكميلية لأحد المواطنين الأجانب، معتبرة أن إعادته القسرية إلى بلده الأصلي ستؤدي إلى انتهاك غير متناسب لحقوقه الأساسية.

وقد نُشر القرار كاملًا وهو متاح للاطلاع العام على الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/00807977586f4b5d40bb2

الحماية التكميلية هي شكل خاص من أشكال الحماية المنصوص عليها في القانون الإيطالي، وتحديدًا في المادة 19 من قانون الهجرة (المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998). وتُمنح في الحالات التي لا تتوافر فيها شروط صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية، ولكن يكون فيها الطرد أو الترحيل مخالفًا للالتزامات المتعلقة بحماية الحقوق الأساسية، ولا سيما الحق في الحياة الخاصة والعائلية.

في هذه القضية، رفضت لجنة جنوة منح صفة اللاجئ والحماية الفرعية، لكنها أجرت تقييمًا مستقلًا ومحددًا للوضع الشخصي لصاحب الطلب. وقد تمثّل العنصر الحاسم في درجة الاندماج الحقيقي في المجتمع الإيطالي، وخاصة على الصعيدين الاجتماعي والمهني. واعترفت اللجنة بأن الشخص المعني بنى علاقات مستقرة وعميقة في إيطاليا، وأن إبعاده سيؤدي إلى ضرر جسيم وغير قابل للإصلاح.

وتكمن أهمية هذا القرار في منطقه القانوني؛ إذ لم يُنظر إلى الاندماج باعتباره مكافأة أو عنصرًا شكليًا، بل كجزء جوهري من الحياة الخاصة للشخص، وهي حياة محمية بموجب المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان. وخلصت اللجنة إلى أن الترحيل في هذه الحالة سيشكل تدخّلًا غير متناسب في هذه الحقوق.

ويعكس هذا القرار توجهًا متزايدًا في الممارسة الإدارية الإيطالية، حيث تُفهم الحماية التكميلية على أنها ضمانة قانونية جوهرية وليست إجراءً ثانويًا أو استثنائيًا. وهو تأكيد على أن سياسات ضبط الهجرة يجب أن تُوازن دائمًا مع واجب احترام الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية.

بالنسبة للأجانب المقيمين في إيطاليا، يحمل هذا القرار رسالة واضحة: بناء روابط حقيقية وموثقة مع المجتمع الإيطالي يمكن أن تكون له آثار قانونية ملموسة. فالعمل، والعلاقات الاجتماعية، والاستقرار طويل الأمد ليست مجرد وقائع حياتية، بل قد تصبح عناصر حاسمة في منع الإبعاد.

أما بالنسبة للمحامين والمهنيين في هذا المجال، فيُعد قرار جنوة مثالًا عمليًا مهمًا على كيفية تطبيق الحماية التكميلية، ويُظهر أن القانون الإيطالي يوفّر أدوات حماية حتى في الحالات التي يُرفض فيها طلب الحماية الدولية.

وفي ظل استمرار الجدل الأوروبي حول الهجرة، يؤكد هذا القرار مبدأً أساسيًا: الاندماج مهم، ليس فقط من الناحية الاجتماعية، بل من الناحية القانونية أيضًا.

Avv. Fabio Loscerbo

محكمة فلورنسا تؤكد الحماية التكميلية: الاندماج ما زال معيارًا حاسمًا بعد إصلاح 2023 في إيطاليا

 محكمة فلورنسا تؤكد الحماية التكميلية: الاندماج ما زال معيارًا حاسمًا بعد إصلاح 2023 في إيطاليا

أصدر Tribunal of Florence بتاريخ 24 ديسمبر 2025 مرسومًا قضائيًا يحمل دلالات مهمة في النقاش الدائر حول سياسات الهجرة في إيطاليا. فرغم التعديلات التقييدية التي أدخلها المرسوم-القانون رقم 20 لسنة 2023، أكدت المحكمة أن الحماية التكميلية ما زالت تستند إلى المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

تتعلق القضية بمواطن مغربي رُفض طلبه بالحصول على صفة لاجئ أو حماية فرعية من قبل اللجنة الإقليمية المختصة. وخلال المرحلة القضائية، اقتصر طلبه على الحماية التكميلية، مستندًا إلى حقه في احترام حياته الخاصة التي بناها داخل إيطاليا. وقد قبلت محكمة فلورنسا هذا الطلب، وأمرت بمنحه تصريح إقامة للحماية الخاصة.

تكمن أهمية القرار في السياق التشريعي الذي صدر فيه. فقد اعتُبر إصلاح عام 2023، عند إقراره، محاولة لتقليص نطاق الحماية المرتبطة بالحياة الخاصة والعائلية. غير أن المحكمة اعتمدت تفسيرًا مختلفًا، معتبرة أن التعديل لم يُلغِ هذه الحماية، ولا يمكنه ذلك دون انتهاك الدستور والاتفاقيات الدولية، بل أعاد السلطة التقديرية إلى القاضي لتقييم كل حالة على حدة.

ركزت المحكمة بشكل خاص على مسار اندماج المعني بالأمر في المجتمع الإيطالي. فقد أثبت وجود عمل مستقر، وسكن قانوني، ومشاركة في دورات تدريبية، وبناء شبكة علاقات اجتماعية حقيقية. واعتبرت المحكمة أن هذه العناصر مجتمعة تشكل “حياة خاصة راسخة” يحميها الحق المنصوص عليه في المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وأن إبعاده سيؤدي إلى مساس جسيم وغير متناسب بهذا الحق.

ومن النقاط اللافتة أن المحكمة شددت على أن الاندماج المتحقق أثناء فترة انتظار البت في طلبات اللجوء لا يمكن اعتباره أمرًا عارضًا أو غير ذي قيمة قانونية. فالوقت الذي يعيشه الشخص في حالة انتظار قانوني هو وقت فعلي تتشكل فيه روابط اجتماعية ومهنية لا يجوز تجاهلها.

يبرز هذا القرار الدور البنيوي للحماية التكميلية داخل نظام الهجرة. فهي ليست إجراءً استثنائيًا أو مؤقتًا، بل آلية توازن تميّز بين من اندمج فعليًا في المجتمع المضيف ومن لم يفعل، مع ضمان عدم انتهاك الحقوق الأساسية عند تطبيق سياسات العودة.

تبعث محكمة فلورنسا برسالة واضحة: الاندماج يظل المعيار القانوني الفاصل في تقييم حق البقاء. وفي المقابل، تظل سياسات العودة مشروعة عندما يغيب هذا الاندماج، شريطة احترام الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية. إنه نموذج واقعي ومتوازن، لا يقوم على العاطفة بل على الوقائع.

النص الكامل للمرسوم متاح ضمن النشر الرسمي على منصة Calameo:
https://www.calameo.com/books/0080797758860c0b59694

المحامي فابيو لوسيربو

تجديد تصريح الإقامة للعمل الحر: محكمة ليغوريا الإدارية تؤكد أن شرط الدخل عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه

 تجديد تصريح الإقامة للعمل الحر: محكمة ليغوريا الإدارية تؤكد أن شرط الدخل عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه

بموجب حكم صدر في يناير/كانون الثاني 2026، أكدت Tribunale Amministrativo Regionale per la Liguria مشروعية قرار رفض تجديد تصريح الإقامة لأسباب تتعلق بالعمل الحر، وذلك لعدم توافر دخل كافٍ ومستمر لدى صاحب الطلب.

يأتي هذا القرار في إطار توجه قضائي مستقر يمنح لشرط الدخل قيمة جوهرية لا شكلية. فالدخل، بحسب المحكمة، لا يُعد عنصراً بيروقراطياً مجرداً، بل يعكس القدرة الفعلية للأجنبي على إعالة نفسه بشكل مستقل، والاندماج الحقيقي في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وعدم تحميل النظام العام أعباء إضافية.

وفي القضية محل النظر، أثبتت الإدارة، من خلال قواعد بيانات المعهد الوطني للضمان الاجتماعي ومصلحة الضرائب، أن الدخول المحققة كانت ضئيلة للغاية ومتقطعة، وأدنى بكثير من الحد الأدنى المنصوص عليه قانوناً للإعفاء من المساهمة في النفقات الصحية. وعلى ضوء هذه المعطيات، رأت المحكمة أن تطبيق المادة 26 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 قد تم على نحو سليم، مستبعدةً أي تفسير «مرن» لمعيار الدخل في غياب عناصر موضوعية تثبت وجود اكتفاء اقتصادي حقيقي.

وتكتسب أهمية خاصة الفقرة التي يستند فيها القاضي الإداري إلى أحدث اجتهادات مجلس الدولة، مؤكداً أن عبء إثبات توافر دخل مشروع وكافٍ يقع على عاتق المواطن الأجنبي، وأن هذا الشرط يُعد متطلباً لا يمكن التحايل عليه عند تجديد تصريح الإقامة. ومن هذا المنطلق، لا يكفي وجود نشاط عمل حر من الناحية الشكلية، بل يجب أن يترجم إلى مورد اقتصادي فعلي ومستقر.

وبذلك يقدم الحكم توضيحاً حاسماً لمسألة كثيراً ما تكون محل نزاع قضائي: لا يمكن تجديد تصريح الإقامة دون تقييم صارم للقدرة الاقتصادية، حتى عندما يكون التصريح مبنياً على نشاط مهني مستقل. ويظل المعيار الحاسم هو الاستدامة الاقتصادية الفعلية والمثبتة على مدى الزمن.

النص الكامل للحكم متاح ضمن منشور Calaméo على الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/008079775bc1086ff5b3e

المحامي فابيو لوتشيربو

الحماية التكميلية والاندماج: قرار محكمة بولونيا الصادر في 5 ديسمبر 2025 يؤكد مركزية الحقوق الأساسية

 الحماية التكميلية والاندماج: قرار محكمة بولونيا الصادر في 5 ديسمبر 2025 يؤكد مركزية الحقوق الأساسية

بموجب القرار الصادر في 5 ديسمبر 2025، تتدخل Tribunale ordinario di Bologna – الدائرة المتخصصة في شؤون الهجرة والحماية الدولية وحرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي – لتقديم موقف قانوني واضح ومفصل بشأن إحدى أكثر المسائل حساسية في قانون الهجرة المعاصر، وهي الحماية التكميلية وعلاقتها بالاندماج الاجتماعي والمهني والأسري للأجنبي، في الإطار التشريعي اللاحق للمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023، المحوّل إلى القانون رقم 50 لسنة 2023.

ترفض المحكمة في هذا القرار أي تفسير تقليصي للإصلاح التشريعي لعام 2023، وتؤكد أن هذا التدخل لم يؤدِّ إلى تقويض جوهر الحماية المستمدة من الالتزامات الدستورية والدولية الواقعة على عاتق الدولة الإيطالية. وتعيد المحكمة التأكيد على أن الحماية التكميلية ما زالت الأداة التي يتم من خلالها إعمال حق اللجوء الدستوري المنصوص عليه في المادة 10، الفقرة الثالثة، من الدستور الإيطالي، فضلاً عن حماية الحياة الخاصة والعائلية المكفولة بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ويتميز القرار باتساع وعمق التحليل القانوني، حيث تعيد المحكمة بناء الإطار التشريعي للمادة 19 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998، موضحةً أنه حتى بعد تعديلات عام 2023 يظل حظر الإبعاد أو الطرد قائماً كلما كان من شأنه إحداث مساس جوهري بالحقوق الأساسية للشخص المعني. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الاندماج بوصفه شرطاً آلياً أو شكلياً، بل باعتباره عنصراً موضوعياً يتطلب تقييماً ملموساً، من خلال مقارنة حقيقية بين وضع الحياة الذي استقر عليه طالب الحماية في إيطاليا، والوضع الذي سيواجهه في بلد المنشأ.

وتكتسب الإشارة إلى أحدث اجتهادات محكمة النقض أهمية خاصة، إذ تعتمد عليها المحكمة لتأكيد أن التجذر الاجتماعي والمهني والأسري يمكن، بحد ذاته، أن يبرر منح الحماية التكميلية، متى كان الإبعاد سيؤدي إلى اقتلاع قسري من البيئة المعيشية المكتسبة، بما يتعارض مع الحد الأدنى لمعيار الحياة الكريمة. ويبرز من خلال ذلك تفسير منسجم مع الدستور، بعيد عن القراءات الطارئة أو الأمنية الضيقة.

ولا تقتصر أهمية هذا القرار على الحالة الفردية محل النزاع، بل يتجاوزها ليشكل مرجعاً مهماً للقضاة والمحامين والعاملين في مجال قانون الهجرة، لما يقدمه من تحديد دقيق لمعايير تطبيق الحماية التكميلية، ولتأكيده على أن الاندماج الفعلي يظل عنصراً مركزياً في الموازنة بين المصلحة العامة وحقوق الإنسان الأساسية.

النص الكامل للقرار متاح ضمن منشور على منصة Calameo، ويمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/0080797755d45c56b466f

المحامي فابيو لوتشيربو

تقرير حول نشاط النشر والتوعية القانونية المنفَّذ خلال عام 2025 نحو 172,000 حالة استفادة إجمالية خلال الفترة من يناير 2025 إلى يناير 2026


 تقرير حول نشاط النشر والتوعية القانونية المنفَّذ خلال عام 2025

نحو 172,000 حالة استفادة إجمالية خلال الفترة من يناير 2025 إلى يناير 2026

خلال عام 2025، رافق نشاطي المهني كمحامٍ، والذي يتركّز بشكل أساسي في مجال قانون الهجرة، نشاطٌ مكثّف ومتواصل في مجال التوعية والنشر القانوني، يهدف إلى تعزيز فهمٍ أوسع للمؤسسات القانونية، والاتجاهات القضائية، والجوانب الإجرائية ذات الأهمية العامة.

وقد جاء هذا النشاط التوعوي مكمّلًا لممارسة المهنة القانونية، وتطوّر من خلال إعداد ونشر محتويات معلوماتية وتحليلية قانونية، بقصد تبسيط موضوعات معقّدة في قانون الهجرة، مع الحفاظ على منهج صارم في التعامل مع المصادر التشريعية والقضائية، واحترام مبادئ النزاهة والاتزان التي تميّز وظيفة المحامي.

وانطلاقًا من مبدأ الشفافية والدقة في نقل المعلومات، أرى من المناسب نشر بعض البيانات الإجمالية المتعلقة بمدى الاستفادة من المحتويات التوعوية خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يناير 2026.

وخلال هذه الفترة، سجّلت المحتويات القانونية التي تم نشرها في إطار هذا النشاط ما يقارب 172,000 حالة استفادة إجمالية، وتشمل:

قراءات المقالات والمساهمات المعلوماتية؛
مشاهدات المحتويات المرئية؛
الاستماع إلى المحتويات الصوتية والبودكاست.

ويقتصر هذا الرقم حصريًا على أشكال الاستفادة الفعلية من المحتوى، ولا يشمل مؤشرات الظهور أو الانتشار الشكلي، وذلك اعتمادًا على معيار حذر ومنهجي صارم.

وقد تناولت المحتويات، على وجه الخصوص:

الجوانب التشريعية والقضائية لقانون الهجرة؛
توضيحات ذات طابع إجرائي؛
تحليلات ذات طابع منهجي حول المؤسسات والسياسات المرتبطة بالهجرة؛
مساهمات معلوماتية موجّهة لكلٍّ من الأفراد المعنيين والمتخصصين في هذا المجال.

وإلى جانب نشاط التوعية، تم أيضًا نشر محتويات عبر القنوات المهنية على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة LinkedIn، حيث سجّلت المنشورات خلال الفترة ذاتها أكثر من 112,000 ظهور، وبلغت نحو 47,000 مستخدم فريد.
وقد أُدرجت هذه البيانات بشكل منفصل، كونها تتعلّق بمؤشرات انتشار، ولا تدخل ضمن احتساب حالات الاستفادة المشار إليها أعلاه.

يهدف هذا التقرير إلى تقديم عرضٍ موجز وقابل للتحقق للأثر المعلوماتي لنشاط توعوي قانوني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بممارسة المهنة القانونية، ومُنجز في إطار الالتزام بواجبات النزاهة والدقة والمسؤولية التي تميّز دور المحامي.

وسيستمر نشاط التوعية القانونية خلال عام 2026 أيضًا، انسجامًا مع التزامي المهني، بهدف الإسهام في تعزيز الوعي القانوني في مجال قانون الهجرة وما يترتب عليه من آثار تشريعية واجتماعية.

المحامي فابيو لوتشيربو
محامٍ – نقابة محامي بولونيا

حلقة جديدة متعددة اللغات من بودكاست «قانون الهجرة» متاحة الآن: تحويل تصريح الإقامة الموسمي والرقابة الإدارية

 حلقة جديدة متعددة اللغات من بودكاست «قانون الهجرة» متاحة الآن: تحويل تصريح الإقامة الموسمي والرقابة الإدارية

أصبحت حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة متاحة الآن، وهي مخصّصة لموضوع ذي أهمية قانونية وعملية كبيرة، يتمثل في تحويل تصريح الإقامة للعمل الموسمي، وحدود التأخير في تقديم الطلب، والرقابة القضائية على عمل الإدارة، وذلك في ضوء أحدث اجتهادات المحكمة الإدارية الإقليمية لإيميليا-رومانيا.

تتناول الحلقة قراراً قضائياً يقدّم توضيحات أساسية بشأن ممارسات مكاتب الهجرة الموحّدة، مع تركيز خاص على الضمانات الإجرائية، والتحقق من شرط 39 يوماً من العمل، ومفهوم «المعقولية» في تقديم طلب التحويل. كما يستبعد القرار صراحةً حالات الرفض الآلي والتفسيرات الشكلية البحتة من جانب الإدارة.

ولضمان أقصى قدر من الوصول والانتشار، نُشرت الحلقة بعدة لغات، وجميعها متاحة على Spreaker عبر الروابط التالية:

النسخة العربية
https://www.spreaker.com/episode/thwyl-tsryh-alaqamt-ll-ml-almwsmy-altakhyr-fy-tqdym-altlb-walrqabt-aladaryt-twdyhat-almhkmt-aladaryt-alaqlymyt-laymylya-rwmanya--69217318

النسخة الفرنسية
https://www.spreaker.com/episode/conversion-du-titre-de-sejour-pour-travail-saisonnier-tardivete-et-controle-administratif--69217336

النسخة الإنجليزية
https://www.spreaker.com/episode/conversion-of-a-seasonal-residence-permit-late-filing-and-administrative-review--69217338

النسخة الإسبانية
https://www.spreaker.com/episode/conversion-del-permiso-de-residencia-por-trabajo-estacional-extemporaneidad-y-control-administrativo--69217335

النسخة الألبانية
https://www.spreaker.com/episode/konvertimi-i-lejes-se-qendrimit-per-pune-sezonale-vonesa-ne-paraqitjen-e-kerkeses-dhe-kontrolli-administrativ--69217337

تندرج هذه المبادرة ضمن نشاط مستمر لـ التوعية القانونية يهدف إلى جعل قانون الهجرة مفهوماً لجمهور واسع ومتعدد اللغات، مع إبراز الأثر العملي للممارسات الإدارية على حقوق الأشخاص الأجانب.

Avv. Fabio Loscerbo

بيان إعلامي – نشر حلقة جديدة من بودكاست “قانون الهجرة” بعدة لغات

 بيان إعلامي – نشر حلقة جديدة من بودكاست “قانون الهجرة” بعدة لغات

تم نشر حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة، مخصصة لقرار قضائي بالغ الأهمية صادر عن محكمة فلورنسا بتاريخ 24 ديسمبر 2025، والذي اعترف بالحماية التكميلية على أساس مسار اندماج مهني فعلي داخل إيطاليا.

يوضح هذا القرار بشكل جلي أن الاندماج، ولا سيما الاندماج في سوق العمل، لا يزال يمثل معيارًا قانونيًا جوهريًا لحماية الحياة الخاصة للأجنبي، حتى بعد التعديلات التي أدخلها المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023. ويؤكد القرار استمرار تطبيق المادة 19 من قانون الهجرة الموحد، بالانسجام مع المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

تتناول الحلقة أبرز النقاط القانونية الواردة في القرار، مع التركيز على أهمية العمل المستقر، والاستقلال الاقتصادي، والتجذر الاجتماعي، إضافة إلى المبدأ القائل بأن الاندماج المتحقق خلال فترة انتظار الإجراءات الإدارية أو القضائية لا يمكن اعتباره شكليًا أو عديم الأثر القانوني.

وقد تم نشر الحلقة بخمس لغات مختلفة، بهدف الوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز الفهم القانوني السليم لقضايا الهجرة على المستوى الدولي:

🔹 الإيطالية
العنوان: Riconosciuta la protezione complementare per integrazione lavorativa: il decreto del Tribunale di Firenze del 24 dicembre 2025
https://www.spreaker.com/episode/riconosciuta-la-protezione-complementare-per-integrazione-lavorativa-il-decreto-del-tribunale-di-firenze-del-24-dicembre-2025--69379763

🔹 الإنجليزية
Title: Complementary protection recognised on the basis of work integration: the Florence Court decision of 24 December 2025
https://www.spreaker.com/episode/complementary-protection-recognised-on-the-basis-of-work-integration-the-florence-court-decision-of-24-december-2025--69379762

🔹 الإسبانية
Título: Reconocida la protección complementaria por integración laboral: el decreto del Tribunal de Florencia de 24 de diciembre de 2025
https://www.spreaker.com/episode/reconocida-la-proteccion-complementaria-por-integracion-laboral-el-decreto-del-tribunal-de-florencia-de-24-de-diciembre-de-2025--69379761

🔹 العربية
العنوان: الاعتراف بالحماية التكميلية بسبب الاندماج المهني: قرار محكمة فلورنسا الصادر في 24 ديسمبر 2025
https://www.spreaker.com/episode/al-nwan-ala-traf-balhmayt-altkmylyt-bsbb-alandmaj-almhny-qrar-mhkmt-flwrnsa-alsadr-fy-24-dysmbr-2025--69379765

🔹 الألبانية
Titulli: Njohja e mbrojtjes plotësuese për integrim në punë: dekreti i Gjykatës së Firences i 24 dhjetorit 2025
https://www.spreaker.com/episode/njohja-e-mbrojtjes-plotesuese-per-integrim-ne-pune-dekreti-i-gjykates-se-firences-i-24-dhjetorit-2025--69379764

يواصل بودكاست قانون الهجرة تقديم تحليلات قانونية دقيقة ومبسطة للقرارات القضائية ذات الصلة، بهدف تعزيز الوعي القانوني والمساهمة في نقاش جاد ومتوازن حول قضايا الهجرة.

المحامي فابيو لوسيربو

تحويل تصريح الإقامة للعمل الموسمي: التأخير، الرقابة الإدارية وحدود السلطة التقديرية في اجتهاد المحكمة الإدارية الإقليمية لإيميليا-رومانيا

 

تحويل تصريح الإقامة للعمل الموسمي: التأخير، الرقابة الإدارية وحدود السلطة التقديرية في اجتهاد المحكمة الإدارية الإقليمية لإيميليا-رومانيا

لا يزال تحويل تصريح الإقامة من العمل الموسمي إلى العمل المأجور أحد أكثر المجالات إثارة للاحتكاك بين الإدارة العامة والأجانب. وفي هذا السياق، صدرت قاعدة قضائية بالغة الأهمية عن Tribunale Amministrativo Regionale per l’Emilia-Romagna – الدائرة الأولى، نُشرت بتاريخ 22 ديسمبر 2025، في الدعوى ذات الرقم العام 1710 لسنة 2025، وقدّمت توضيحات ذات طابع منهجي لها أثر عملي مباشر على عمل مكاتب الهجرة الموحّدة.

تعود وقائع القضية إلى رفض محافظة مودينا طلب تحويل قدّمه عامل موسمي. وقد استند قرار الرفض إلى ثلاثة أسباب متكررة في التطبيق العملي: الادعاء بتقديم الطلب خارج المدة، عدم استيفاء شرط تسعة وثلاثين يوماً من العمل، والقول بعدم جدوى الملاحظات الدفاعية المقدّمة خلال الإجراء الإداري. وقد قامت المحكمة بتفكيك هذا النهج تدريجياً، مؤكدة مبادئ، وإن لم تكن جديدة، إلا أنها كثيراً ما تُهمَل في الممارسة الإدارية اليومية.

من الناحية الإجرائية، تؤكد المحكمة بقوة على أهمية مبدأ المواجهة داخل الإجراء الإداري، موضحة أن مخالفة المادة 10-مكرر من القانون رقم 241 لسنة 1990 لا يمكن اعتبارها عيباً شكلياً محضاً. إن تجاهل ملاحظات صاحب الشأن يمسّ مباشرة بشرعية القرار النهائي، لأنه يُضعف التحقيق الإداري ويفرغ واجب التسبيب من مضمونه. وفي هذا السياق، تستبعد المحكمة صراحةً إمكانية تصحيح العيب استناداً إلى المادة 21-أوكتيس متى كان الحوار مع المعنيّ ضرورياً لاتخاذ القرار.

وفيما يتعلق بشرط 39 يوماً من العمل، تعيد المحكمة التأكيد على أن العمل الزراعي الموسمي يُقاس بعدد الأيام الفعلية للعمل وبالاشتراكات التأمينية المقابلة. وفي القضية محلّ البحث، أثبتت المستندات تجاوز الحد الأدنى المطلوب، في حين اكتفت الإدارة بادعاء عام دون أي تحقق ملموس. ويترتب على ذلك عيب إضافي يتمثل في قصور التحقيق والتسبيب.

أما الجانب الأكثر أهمية على الصعيد المنهجي فيتعلق بـ الادعاء بتأخير تقديم طلب التحويل. تؤكد المحكمة أن المادة 24، الفقرة 10، من النص الموحد للهجرة لا تنص على أي مهل إلزامية، وأن انتهاء صلاحية تصريح الإقامة الموسمي لا يشكّل بحد ذاته عائقاً تلقائياً أمام التحويل. إن المعيار الحاسم هو المعقولية، التي يجب تقييمها حالةً بحالة. وفي هذه القضية، سمحت استمرارية النشاط المهني لطالب التحويل بتجاوز حتى تأخير زمني ملحوظ، مع استبعاد أي نية التفاف أو إساءة استعمال.

وتنتهي المحكمة إلى قبول الطعن وإلزام الإدارة بإعادة النظر في الوضع خلال مهلة ستين يوماً. والرسالة واضحة ولا تقبل الالتفاف: لا يمكن لإدارة شؤون الهجرة أن تقوم على الرفض الآلي، أو التفسيرات التقييدية غير المستندة إلى أساس قانوني، أو التحقيقات السطحية، بل يجب أن تنطلق من الوقائع، والعمل الفعلي، واحترام الضمانات الإجرائية التي يكفلها القانون.

النص الكامل للقرار متاح للاطلاع والدراسة عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/008079775a789a666320a

بيان صحفي – نشر حلقات جديدة من بودكاست «قانون الهجرة»

 بيان صحفي – نشر حلقات جديدة من بودكاست «قانون الهجرة»

تم نشر حلقات جديدة من بودكاست «قانون الهجرة»، مخصصة لموضوع ذي أهمية عملية وقانونية بالغة، يتمثل في العلاقة بين السوابق الجنائية وتجديد تصريح الإقامة، وحدود السلطة التقديرية للإدارة العامة.

تنطلق هذه الحلقات من قرار حديث صادر عن القضاء الإداري، وتتناول، بلغة واضحة مع الحفاظ على الدقة القانونية، مسألة محورية في عمل مقرات الشرطة وفي المنازعات المتعلقة بالهجرة، وهي استحالة رفض تصريح الإقامة على أساس آلي أو تلقائي، في غياب تقييم فعلي، وحالي، وفردي لما يُدعى من خطورة اجتماعية تتعلق بالشخص المعني.

وقد نُشر المحتوى بعدة لغات، بهدف الوصول إلى جمهور واسع يشمل المواطنين الأجانب، والمهنيين القانونيين، والباحثين المتخصصين في هذا المجال.

🔗 الاستماع إلى الحلقات:

🇬🇧 اللغة الإنجليزية
Residence Permit and Criminal Records: The Limits of Administrative Discretion
https://www.spreaker.com/episode/residence-permit-and-criminal-records-the-limits-of-administrative-discretion--69219203

🇸🇦 اللغة العربية
تصريح الإقامة والسوابق الجنائية: حدود السلطة التقديرية للإدارة
https://www.spreaker.com/episode/tsryh-alaqamt-walswabq-aljnayyt-hdwd-alsltt-altqdyryt-lladart--69219204

🇪🇸 اللغة الإسبانية
Permiso de residencia y antecedentes penales: los límites de la discrecionalidad administrativa
https://www.spreaker.com/episode/permiso-de-residencia-y-antecedentes-penales-los-limites-de-la-discrecionalidad-administrativa--69219206

🇫🇷 اللغة الفرنسية
Titre de séjour et antécédents pénaux : les limites du pouvoir discrétionnaire de l’administration
https://www.spreaker.com/episode/titre-de-sejour-et-antecedents-penaux-les-limites-du-pouvoir-discretionnaire-de-l-administration--69219205

🇦🇱 اللغة الألبانية
Leja e qëndrimit dhe precedentët penalë: kufijtë e diskrecionalitetit administrativ
https://www.spreaker.com/episode/leja-e-qendrimit-dhe-precedentet-penale-kufijte-e-diskrecionalitetit-administrativ--69219202

ويواصل بودكاست «قانون الهجرة» من خلال هذه الحلقات مسيرته في نشر الثقافة القانونية، بهدف جعل المبادئ الأساسية لقانون الهجرة في متناول الجميع، دون التخلي عن الصرامة التقنية أو عن التحليل النقدي للممارسة الإدارية.

الأستاذ المحامي فابيو لوسيربو
محامٍ مسجل لدى نقابة محامي بولونيا
خبير في قانون الهجرة واللجوء

نشر حلقات جديدة من بودكاست “قانون الهجرة” بعدة لغات

 نشر حلقات جديدة من بودكاست “قانون الهجرة” بعدة لغات

تم نشر حلقات جديدة من بودكاست قانون الهجرة، مخصصة لموضوع الإذن بالعودة إلى إيطاليا بعد الطرد، وذلك في ضوء رأي صادر عن مجلس الدولة الإيطالي في ديسمبر 2025.

تتناول الحلقات بشكل واضح ودقيق الإطار القانوني للعودة إلى الأراضي الإيطالية بعد صدور قرار طرد، والطبيعة التقديرية لقرار الإدارة، وحدود اللجوء إلى الطعن الاستثنائي أمام رئيس الجمهورية. وهو موضوع بالغ الأهمية للمهنيين القانونيين، وللمواطنين الأجانب، ولكل من يهتم بقانون الهجرة والقانون الإداري.

تم نشر الحلقات بعدة لغات للوصول إلى جمهور دولي واسع:

النسخة الإيطالية
https://www.spreaker.com/episode/autorizzazione-al-rientro-in-italia-dopo-l-espulsione-il-parere-del-consiglio-di-stato--69296131

النسخة الإنجليزية
https://www.spreaker.com/episode/re-entry-into-italy-after-expulsion-the-opinion-of-the-council-of-state--69296133

النسخة الفرنسية
https://www.spreaker.com/episode/retour-en-italie-apres-une-expulsion-la-position-du-conseil-d-etat--69296130

النسخة العربية
https://www.spreaker.com/episode/al-wdt-aly-aytalya-b-d-altrd-mwqf-mjls-aldwlt--69296132

يواصل بودكاست قانون الهجرة دوره في نشر الوعي القانوني من خلال محتوى يعتمد على مصادر رسمية وتوجهات قضائية معتمدة، مع تقديم التحليل بلغة واضحة ومتوازنة.

الحلقات متاحة على منصة Spreaker وعلى مختلف منصات الاستماع.

المحامي فابيو لوتشيربو
بودكاست قانون الهجرة

إيطاليا تسحب الجنسية التي مُنحت استناداً إلى وثائق مزوّرة: رسالة واضحة من مجلس الدولة

 إيطاليا تسحب الجنسية التي مُنحت استناداً إلى وثائق مزوّرة: رسالة واضحة من مجلس الدولة

وجّه رأي حديث صادر عن Consiglio di Stato رسالة واضحة لا لبس فيها: لا يمكن أن تقوم الجنسية الإيطالية على أسس غير صحيحة، كما أن مرور الزمن لا يحمي من حصل عليها اعتماداً على وثائق غير قانونية.

تتعلّق القضية بمواطن أجنبي مُنح الجنسية الإيطالية سنة 2017. وبعد مرور عدة سنوات، اكتشفت السلطات أن شهادة الميلاد وشهادة السوابق الجنائية المقدّمتين مع طلب الجنسية كانتا مزوّرتين. وبناءً على هذا الاكتشاف، قرّرت الإدارة إلغاء مرسوم منح الجنسية، مستعملة صلاحياتها في سحب القرارات الإدارية غير المشروعة.

طعن المعني في القرار، معتبراً أن مدة زمنية طويلة قد انقضت، وأن سحب الجنسية يمسّ بمبدأ الاستقرار القانوني وبالثقة المشروعة. كما أكّد أنه تصرّف بحسن نية وأنه غير مسؤول شخصياً عن تزوير الوثائق.

غير أن مجلس الدولة رفض هذه الحجج وأكّد توجهاً صارماً لكنه منسجم مع مبادئ القانون الإداري. فعندما يُستصدر قرار إداري إيجابي على أساس وثائق مزوّرة، لا يمكن أن تنشأ أي ثقة مشروعة. كما أن مرور الوقت لا يُصحّح عدم المشروعية التي تمسّ جوهر القرار منذ البداية.

ومن أبرز ما جاء في القرار أن التمييز بين التزوير المادي والتزوير المعنوي لا قيمة له في هذا السياق، كما أن وجود أو عدم وجود مسؤولية جنائية ليس عنصراً حاسماً. العامل الأساسي هو أن الإدارة قد تم تضليلها وأن القرار بُني على وثائق غير صحيحة موضوعياً.

وتطرّق مجلس الدولة أيضاً إلى مسألة الضمانات الإجرائية، موضحاً أن إخطار المعني ببدء إجراءات السحب قد لا يكون ضرورياً عندما تكون مشاركته غير قادرة عملياً على تغيير النتيجة. ففي الحالات التي تكون فيها واقعة التزوير ثابتة في جوهرها، تصبح المشاركة الإجرائية مجرد إجراء شكلي.

ولا تقتصر أهمية هذا القرار على الحالة الفردية محل النزاع، بل تتجاوزها إلى تأكيد مبدأ عام: احترام الشرعية يعلو على استقرار القرارات الإدارية، حتى عندما يتعلّق الأمر بوضع قانوني بالغ الأهمية مثل الجنسية. فالجنسية الإيطالية، كما يذكّر مجلس الدولة، ليست محصّنة إذا كان منحها قد شابه عيب جوهري منذ الأصل.

أما الرسالة الموجّهة إلى المتقدمين بطلبات الجنسية وإلى المختصين في هذا المجال فهي واضحة: دقّة الوثائق وصحتها ليست مسألة ثانوية، بل شرط أساسي. فالجنسية التي تُمنح على أساس وقائع غير صحيحة تظل قابلة للسحب، حتى بعد مرور سنوات طويلة.

Avv. Fabio Loscerbo

الحماية التكميلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: الاستمرارية القضائية وحماية الحياة الخاصة والعائلية في أحدث اجتهادات قضاء الموضوع

 الحماية التكميلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: الاستمرارية القضائية وحماية الحياة الخاصة والعائلية في أحدث اجتهادات قضاء الموضوع


الملخص

يتناول هذا البحث قرارًا حديثًا صادرًا عن محكمة عادية، الدائرة المتخصصة في شؤون الهجرة والحماية الدولية وحرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي، اعترف بحق منح تصريح إقامة للحماية التكميلية وفقًا للمادة 19، الفقرتين 1 و1.1، من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. وقد صدر القرار في إطار دعوى تنازل فيها طالب الحماية عن أشكال “الحماية الأعلى”، الأمر الذي يتيح قراءة منهجية للنظام القانوني للحماية التكميلية بعد التعديلات التي أدخلها المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023، المحوَّل إلى القانون رقم 50 لسنة 2023، مع إبراز الدور المحوري للاجتهاد القضائي، ولا سيما اجتهاد محكمة النقض، في إضفاء مضمون عملي على قاعدة تشريعية صيغت عمدًا بصيغة مرنة. النص الكامل للقرار متاح ضمن منشور Calameo على الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/00807977541b94e1f7da1


1. تمهيد

تمثل الحماية التكميلية اليوم إحدى أكثر المسائل دقة في قانون الهجرة الإيطالي، إذ تقع عند تقاطع الحق الدستوري في اللجوء، والالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة، وخيارات السياسة التشريعية المتعلقة بضبط تدفقات الهجرة. ويأتي القرار محل التعليق في هذا السياق، مقدّمًا إعادة بناء قانونية معلَّلة للإطار التشريعي الساري، ومثالًا عمليًا على التطبيق القضائي للمعايير التي أرستها الاجتهادات القضائية الوطنية وفوق الوطنية.

2. الإطار التشريعي بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023

تنطلق المحكمة من استعراض دقيق لتطور المادة 19 من النص الموحد للهجرة. فبعد إصلاح عام 2020 الذي قام بتقنين معايير تقييم حماية الحياة الخاصة والعائلية، تدخل المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023 مجددًا، فألغى بعض أجزاء الفقرة 1.1. غير أن هذا التدخل لم يُفضِ إلى إلغاء حماية الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية للأجنبي، التي لا تزال تجد أساسها في الالتزامات الدستورية والاتفاقية، ولا سيما المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ويبرز القرار أن النظام الحالي يفرض على المفسِّر العودة إلى معايير تقييم ذات منشأ قضائي، متجاوزًا مرحلة التقنين التشريعي الصارم التي أدخلت عام 2020. وبهذا المعنى، لا تُفرَّغ الحماية التكميلية من مضمونها، بل تُعاد إلى وظيفتها الأصلية القائمة على الموازنة القضائية.

3. دور اجتهاد محكمة النقض

يكتسب الإحالة إلى اجتهاد محكمة النقض أهمية خاصة، إذ أوضحت هذه الأخيرة أن إصلاح عام 2023 لم يؤدِّ إلى تراجع في حماية الحقوق الأساسية للأجنبي. ويؤكد القرار محل البحث الاتجاه القائل بإمكانية منح الحماية التكميلية عندما يكون التجذر في الإقليم الوطني من القوة بحيث يجعل الإبعاد إجراءً غير متناسب قياسًا إلى المصالح العامة المرجوّة.

وفي هذا الإطار، يشير قاضي الموضوع صراحة إلى مبدأي الموازنة والتناسب، اللذين سبق تطويرهما في مرحلة سابقة ضمن اجتهادات الحماية الإنسانية، بما يؤكد الاستمرارية المنهجية بين المراحل التشريعية المختلفة.

4. تقييم التجذر والحياة الخاصة

يشكّل التقييم الملموس للحياة الخاصة لطالب الحماية جوهر التعليل القضائي. إذ تعتمد المحكمة تحليلًا شموليًا وغير مجزأ لمؤشرات الاندماج، من قبيل مدة الإقامة في إيطاليا، والاستقرار المهني، والاستقلال الاقتصادي، ومعرفة اللغة، والعلاقات الاجتماعية، والقدرة على العيش خارج منظومة الاستقبال.

وتُقرأ هذه العناصر بوصفها دلالة على حياة خاصة مستقرة، لا يجوز المساس بها، في غياب مقتضيات قاهرة تتعلق بالنظام العام أو الأمن العام، بما ينسجم مع المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما يُنظر إلى العودة إلى بلد المنشأ لا بصورة مجردة، بل في ضوء الخطر الفعلي المتمثل في الاقتلاع الاجتماعي والإضرار الجسيم بظروف الحياة التي تحققت في إيطاليا.

5. خاتمة

يؤكد القرار أن الحماية التكميلية، حتى بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023، تظل أداة أساسية لحماية الحقوق الأساسية للأجنبي. إن غياب معايير تشريعية جامدة لا يؤدي إلى فراغ في الحماية، بل يفرض ممارسة قضائية واعية ومسؤولة، تستند إلى المرجعيات الدستورية والاتفاقية والاجتهادية.

وفي هذا الإطار، يندرج القرار ضمن توجه تفسيري قائم على الاستمرارية والعقلانية في النظام القانوني، مؤكدًا أن الاندماج الفعلي والتجذر الاجتماعي ليسا عناصر هامشية، بل يشكلان ركائز أساسية في تقييم مشروعية إبعاد الأجنبي عن الإقليم الوطني.


Avv. Fabio Loscerbo

الحماية التكميلية، والحق الدستوري في اللجوء، وحماية الحياة الخاصة والعائلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: ملاحظات على مرسوم صادر عن Tribunale di Bologna بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024)

 الحماية التكميلية، والحق الدستوري في اللجوء، وحماية الحياة الخاصة والعائلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: ملاحظات على مرسوم صادر عن Tribunale di Bologna بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024)


الملخص
يتناول هذا المقال مرسومًا حديثًا صادرًا عن محكمة بولونيا بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024)، اعترف بالحق في منح تصريح إقامة لأسباب الحماية الخاصة وفقًا للمادة 19 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. وتندرج هذه القرار ضمن النقاش الذي أثارته التعديلات التي أدخلها المرسوم بقانون رقم 20 الصادر في 10 مارس 2023، والمحوَّل إلى القانون رقم 50 بتاريخ 5 مايو 2023، ويقدّم إعادة بناء منهجية لمفهوم الحماية التكميلية باعتبارها تعبيرًا عن الحق في اللجوء المكفول دستوريًا. ويُولى اهتمام خاص لدور الحياة الخاصة والعائلية، ولمكانة التقييم المقارن، وللعلاقة بين الالتزامات الدستورية والمصادر الاتفاقية، في ضوء أحدث اجتهادات Corte di Cassazione.


1. الإطار القانوني للحماية التكميلية بعد عام 2023

أثّر إصلاح عام 2023 بعمق في بنية المادة 19 من النص الموحد للهجرة، من خلال إلغاء الفقرات التي كانت، في الصيغة المعتمدة عام 2020، تُحدِّد صراحةً المعايير المتعلقة بالحياة الخاصة والعائلية. وقد غذّى هذا التدخل التشريعي، في الممارسة الإدارية، فكرة تقليص نطاق الحماية الخاصة وحصرها في بند احتياطي لمبدأ عدم الإعادة القسرية بمعناه الضيق.

غير أن المرسوم محل التعليق يرفض هذه القراءة رفضًا صريحًا، ويعيد بناء الإطار القانوني القائم باعتباره عودة جوهرية إلى النظام السابق لعام 2020، حيث كانت الحماية الإنسانية – التي تُسمّى اليوم الحماية التكميلية – تستند مباشرةً إلى الالتزامات الدستورية والدولية المشار إليها في المادتين 5، الفقرة 6، و19 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. وبحسب المحكمة، فإن إلغاء مؤشرات قانونية محددة لا يترتب عليه زوال الحق الموضوعي في الحماية، الذي يظل قائمًا بوصفه حدًا لا يجوز تجاوزه في تدابير الإبعاد.


2. الحماية التكميلية والحق الدستوري في اللجوء

من أبرز جوانب المرسوم الربط الصريح بين الحماية التكميلية والحق في اللجوء المنصوص عليه في المادة 10، الفقرة الثالثة، من الدستور الإيطالي. إذ توضّح المحكمة أن الحماية الخاصة ليست منحة تقديرية من الإدارة، بل هي إحدى صور تنفيذ الحق الدستوري في اللجوء، بوصفه حقًا أساسيًا في حد أدنى من العيش الكريم.

ومن هذا المنظور، تكتسب الحماية التكميلية نطاقًا أوسع من ذلك الذي يفرضه قانون الاتحاد الأوروبي أو الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحدها. فالإحالة إلى الالتزامات الدستورية تُمكّن النظام القانوني الداخلي من ضمان مستوى معزّز من الحماية، لا يجوز تقليصه بتفسيرات تقتصر على معايير فوق وطنية أكثر تقييدًا.


3. الحياة الخاصة والعائلية بوصفها معيارًا مركزيًا للحماية

يفرد المرسوم حيزًا واسعًا لتعليل حماية الحياة الخاصة والعائلية، مع الإشارة إلى المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وإلى جذورها في المواد 2 و3 و10 من الدستور. ولا تُفهم الحياة الخاصة هنا فهمًا ساكنًا أو عائليًا بحتًا، بل باعتبارها مجموع العلاقات الاجتماعية والمهنية والعاطفية التي تُسهم في تشكيل هوية الشخص.

وتؤكد المحكمة أن الاندماج لا يمكن اختزاله في عنصر العمل وحده، على الرغم من أهميته، بل يجب تقييمه في بُعده الكلي والملموس. فالإبعاد القسري لأجنبي يكون قد رسّخ حياته الخاصة في إيطاليا ينطوي على خطر هشاشة مُشدّدة، قد ترقى إلى انتهاك للحقوق الأساسية، حتى في غياب الاضطهاد أو المعاملة اللاإنسانية في بلد المنشأ.


4. التقييم المقارن ومبدأ التناسب

يتمثل أحد المرتكزات الأساسية للقرار في التقييم المقارن بين الوضع في بلد المنشأ ودرجة الاندماج المحققة في إيطاليا. وتنتظم المحكمة في إطار الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض، الذي يشترط تقييمًا حالةً بحالة، قائمًا على عناصر واقعية وحديثة، وموجَّهًا إلى الموازنة بين المصلحة العامة في الإبعاد وحماية الحقوق الأساسية.

وانسجامًا مع أحدث أحكام محكمة النقض، يؤكد المرسوم أنه لا يُشترط مسار اندماج “مكتمل” أو نهائي؛ إذ يكفي بروز مؤشرات واضحة وجدية ومتوافقة على تجذّر فعلي يجعل الإبعاد غير متناسب. وبذلك يصبح التقييم المقارن المخفَّف الأداة التي يتحقق بها القاضي مما إذا كانت العودة ستؤدي إلى تدهور ملموس في شروط الحياة الخاصة والعائلية، بما يمسّ الجوهر الأساسي للكرامة الإنسانية.


5. الآثار المنهجية والآفاق المستقبلية

يقدّم مرسوم محكمة بولونيا إسهامًا ذا أهمية خاصة للممارسة القضائية والإدارية. فهو يوضح أن إصلاح عام 2023 لم يُفرغ الحماية التكميلية من مضمونها، بل أسند إلى القاضي مهمة إعادة تحديد معاييرها في ضوء المبادئ الدستورية والاتفاقية.

والنتيجة نموذج حماية غير آلي، لكنه صارم، تُمنح فيه للاندماج الاجتماعي قيمة قانونية كاملة، وتغدو فيه الحياة الخاصة والعائلية محور عملية الموازنة. وفي سياق تتجاذبه توترات بين سياسات ضبط الهجرة وصون الحقوق الأساسية، يعيد القرار التأكيد على دور القاضي بوصفه الضامن الأخير لكرامة الشخص الأجنبي.


الإحالة إلى النشر
يمكن الاطلاع على النص الكامل لمرسوم محكمة بولونيا الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024) في النسخة المنشورة على منصة Calameo عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/0080797751346a938fdea


Avv. Fabio Loscerbo

الحماية التكميلية، والحياة الخاصة، وحدود سلطة الإبعاد: قراءة في حكم محكمة بولونيا الصادر في 12 ديسمبر 2025، السجل العام رقم 13822 لسنة 2025

 الحماية التكميلية، والحياة الخاصة، وحدود سلطة الإبعاد: قراءة في حكم محكمة بولونيا الصادر في 12 ديسمبر 2025، السجل العام رقم 13822 لسنة 2025

الملخص
يشكّل حكم محكمة بولونيا الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 2025، والمسجّل تحت رقم السجل العام 13822 لسنة 2025، إسهامًا بالغ الأهمية في التطور القضائي المتعلق بالحماية التكميلية المنصوص عليها في المادة 19 من المرسوم التشريعي الإيطالي الصادر في 25 يوليو 1998، رقم 286. فقد أوضحت المحكمة من خلال هذا الحكم نطاق الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية بوصفه قيدًا جوهريًا على سلطة الإدارة في رفض منح الإقامة أو اتخاذ قرار الإبعاد، مؤكدةً الطبيعة القانونية لهذا الحق بوصفه حقًا ذاتيًا متى ثبت وجود تجذّر فعلي للشخص الأجنبي في إيطاليا. ويتناول هذا المقال معايير تقييم الاندماج، ومبدأ التناسب، والنظام الانتقالي الواجب التطبيق على الطلبات المقدّمة قبل دخول المرسوم بقانون الصادر في 10 مارس 2023، رقم 20، حيّز النفاذ.


1. الإطار القانوني للحماية التكميلية

تستند الحماية التكميلية إلى المادة 19، الفقرتين 1 و1.1، من النص الموحد لقانون الهجرة الإيطالي، بصيغته المعدّلة بموجب المرسوم بقانون 21 أكتوبر 2020، رقم 130، والمحوّل إلى قانون بموجب القانون رقم 173 لسنة 2020. وقد أدخل هذا التعديل توسعًا جوهريًا في نطاق الحماية، إذ لم يعد حظر الإبعاد أو الطرد مرتبطًا فقط بخطر الاضطهاد أو التعرض لمعاملة لا إنسانية أو مهينة، بل أصبح يشمل أيضًا حماية الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، اتساقًا مع المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، تُعدّ الحماية التكميلية أداة قانونية مستقلة، وإن كانت ذات طابع احتياطي، تهدف إلى حماية الحالات التي قد يؤدي فيها الإبعاد القسري من الإقليم الوطني إلى انتهاك غير متناسب للحقوق الأساسية للشخص، حتى في غياب شروط الاعتراف بصفة لاجئ أو بالحماية الفرعية.


2. القضية محل الحكم الصادر عن محكمة بولونيا

في الحكم محل التعليق، تناولت Tribunale Ordinario di Bologna مشروعية قرار إداري برفض منح الحماية التكميلية، استند إلى تقييم سلبي لدرجة الاندماج الاجتماعي لمقدمة الطلب، صادر عن اللجنة الإقليمية وتم تبنّيه من قبل جهة الشرطة المختصة.

وقد أعادت المحكمة بناء المسار الحياتي لصاحبة الطلب بصورة تحليلية دقيقة، مع إعطاء وزن خاص لعناصر مثل مدة الإقامة الطويلة في إيطاليا، واستقرار النواة العائلية، وانتظام الأبناء في المدارس، وممارسة نشاط مهني—even وإن اتسم بعدم الاستمرارية—إضافة إلى الاستقلال السكني. وقد تم النظر إلى هذه العناصر مجتمعة، وفق تقييم شامل وغير مجزأ، يعكس واقع التجذّر الفعلي في المجتمع الإيطالي.


3. الحياة الخاصة، والاندماج، ومبدأ التناسب

من أبرز الجوانب القانونية في الحكم التفسير الواسع لمفهوم الحياة الخاصة، باعتباره شبكة من العلاقات الاجتماعية والعاطفية والمهنية التي تسهم في تشكيل هوية الفرد الشخصية. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الاندماج على أنه هدف مثالي أو مطلق، بل كعملية ديناميكية يمكن إثباتها من خلال أي جهد ملموس للاندماج في الواقع الاجتماعي الإيطالي.

كما شددت المحكمة على مبدأ التناسب، مبيّنة أن تدخل الدولة في الحياة الخاصة والعائلية للشخص الأجنبي لا يكون مشروعًا إلا إذا استند إلى أسباب حقيقية وراهنة تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام. وفي غياب هذه الأسباب، فإن الإبعاد من الإقليم الوطني يُعدّ مساسًا غير مبرر بالحقوق الأساسية، ويتعارض مع المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ومع الغاية التشريعية للمادة 19 من قانون الهجرة.


4. النظام الانتقالي والتشريع الواجب التطبيق

يحظى باهتمام خاص في هذا الحكم التذكير بالنظام الانتقالي المنصوص عليه في المادة 7 من المرسوم بقانون 10 مارس 2023، رقم 20، المحوّل إلى قانون رقم 50 لسنة 2023. فقد أكدت المحكمة أن الطلبات المقدّمة قبل دخول هذا المرسوم حيّز النفاذ تظل خاضعة للتشريع السابق، بما يترتب عليه منح تصريح إقامة لمدة سنتين، قابل للتجديد، ويجيز ممارسة العمل، ويمكن تحويله إلى تصريح إقامة لأسباب مهنية.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية منهجية، لأنها تتصدى للممارسات الإدارية التي تسعى إلى تطبيق التشريع الأكثر تقييدًا بأثر رجعي، بما يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني وحماية الثقة المشروعة.


5. خاتمة

يأتي حكم محكمة بولونيا الصادر في 12 ديسمبر 2025، السجل العام رقم 13822 لسنة 2025، في إطار توجه قضائي مستقر، ويعزّز مفهوم الحماية التكميلية بوصفها حقًا ذاتيًا كاملًا يمكن المطالبة به أمام القضاء. ويؤكد الحكم أن تقييم الاندماج يجب أن يكون واقعيًا وفرديًا، وأن الإدارة لا يجوز لها الاكتفاء بتقديرات نمطية أو شكلية.

النص الكامل للحكم متاح للاطلاع عبر منصة Calameo على الرابط التالي، لأغراض الدراسة والتعمّق:
https://www.calameo.com/books/0080797751165099142b8

المحامي فابيو لوسيربو

العنوان: الحماية التكميلية بعد مرسوم كوترو: ماذا تعني فعلاً؟

 العنوان: الحماية التكميلية بعد مرسوم كوترو: ماذا تعني فعلاً؟


مرحباً بكم في حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة.
أنا المحامي فابيو لوسيربو.

اليوم نتحدث عن قرار مهم صادر عن محكمة بولونيا بتاريخ 5 ديسمبر 2025، ويتعلق بـ الحماية التكميلية.

بعد مرسوم كوترو، اعتقد الكثير من الناس أن هذا النوع من الحماية قد أُلغي. لكن المحكمة توضح بشكل واضح أن هذا غير صحيح. الحماية التكميلية ما زالت قائمة.

بكلمات بسيطة، يجب على الدولة الإيطالية الاستمرار في احترام الحقوق الأساسية للأشخاص الأجانب. من بين هذه الحقوق، حق الحياة الخاصة، أي الحق في الاستمرار في حياة تم بناؤها في إيطاليا، من عمل وعلاقات واستقرار.

القانون تغيّر، نعم، لكن الحماية لم تختفِ. ما تغيّر هو أنه لم تعد هناك قواعد صارمة. الآن يجب على القاضي أن ينظر في كل حالة بشكل فردي، حالة بحالة.

في القضية التي نظرت فيها محكمة بولونيا، كان العمل عنصراً مهماً جداً. ليس فقط لأن الشخص كان لديه دخل، بل لأن العمل يساعد على بناء علاقات وصداقات وحياة طبيعية في إيطاليا.

لكن انتبهوا: الحماية التكميلية ليست تلقائية وليست عفواً عاماً. إذا كانت هناك مشاكل خطيرة تتعلق بالأمن أو النظام العام، يمكن رفض الحماية.

الرسالة واضحة: من بنى حياة حقيقية ومنتظمة في إيطاليا يمكن أن يحصل على حماية قانونية، لكن كل حالة يجب أن تُقيَّم بعناية.

شكراً لكم على الاستماع.
أنا المحامي فابيو لوسيربو، وكان هذا بودكاست قانون الهجرة.

الحماية التكميلية في الإطار القانوني اللاحق للمرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023: استمرارية حماية الحياة الخاصة بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ووظيفة المادة 5، الفقرة 6، من النص الموحد للهجرة



الحماية التكميلية في الإطار القانوني اللاحق للمرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023: استمرارية حماية الحياة الخاصة بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ووظيفة المادة 5، الفقرة 6، من النص الموحد للهجرة

مع الإشارة إلى النشر الكامل للقرار المتاح على Calameo:
https://www.calameo.com/books/008079775ebab26d3b1ae

مقدمة

يتناول هذا البحث القرار الصادر عن المحكمة العادية في بولونيا، الدائرة المتخصصة في شؤون الهجرة والحماية الدولية وحرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي، بتاريخ 5 ديسمبر 2025، في الدعوى رقم R.G. 10860/2024. ويقدّم القرار تحليلاً منظّماً ومعمّقاً لمؤسسة الحماية التكميلية في ضوء الإطار التشريعي الناتج عن التعديلات التي أدخلها المرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023، المحوّل مع تعديلات إلى القانون رقم 50 لسنة 2023.

وتكمن أهمية القرار في كونه يعالج إحدى أكثر المسائل إثارة للجدل في الإطار التشريعي الجديد، وهي مصير حماية الحياة الخاصة والعائلية بعد إلغاء المعايير المنصوص عليها صراحةً في المادة 19، الفقرة 1.1، من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 بصيغته السابقة.

النص الكامل للقرار متاح على الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/008079775ebab26d3b1ae

إصلاح سنة 2023 واستمرار الحماية الاتفاقية

تؤكد المحكمة أن التدخل التشريعي لسنة 2023 لم يمسّ جوهر مبدأ عدم الإعادة القسرية (refoulement)، ولم يؤدِّ إلى إلغاء حماية الحياة الخاصة والعائلية بوصفها أساساً لـ الحماية التكميلية، باعتبارها حقاً ذاتياً مستنداً إلى التزامات دستورية ودولية.

وتبرز حيثيات الحكم الإحالة المستمرة، ضمن المادة 19 من النص الموحد للهجرة، إلى المادة 5، الفقرة 6، من النص نفسه، بوصفها قاعدة إقفال للنظام القانوني وآلية لإدماج الالتزامات الناشئة عن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ومن هذا المنظور، فإن إلغاء المعايير القانونية المعيارية لا يعني إلغاء الحماية، بل الانتقال من تنظيم جامد إلى شرط مرن.

الحماية التكميلية ودور اجتهاد محكمة النقض

يندرج القرار بوعي ضمن الاتجاه الحديث لاجتهاد محكمة النقض الإيطالية، الذي أكد أن الحماية التكميلية لا تزال قابلة للتطبيق أيضاً فيما يتعلق بالحياة الخاصة والعائلية للأجنبي، بوصفها تعبيراً عن التزامات تعلو على التشريع العادي.

وتتبنّى المحكمة الرأي القائل إن إصلاح 2023 أثّر في الطابع النمطي التشريعي للمؤسسة، من دون أن يمسّ بوظيفتها المتمثلة في حماية الحقوق الأساسية، مؤكدةً الدور المحوري للقاضي في إعادة بناء مضمون الحماية التكميلية من خلال موازنة المصالح المتعارضة.

الاندماج المهني بوصفه بُعداً من أبعاد الحياة الخاصة

في القضية محلّ البحث، جرى الاعتراف بـ الحماية التكميلية استناداً إلى ثبوت وجود حياة خاصة متجذّرة في الإقليم الوطني. وقد أولت المحكمة أهمية مركزية للاستقرار المهني والدخل المشروع لطالب الحماية، مع الإشارة صراحةً إلى اجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي يعتبر النشاط المهني أحد السياقات الأساسية التي تطوّر فيها الأفراد علاقاتهم الاجتماعية والشخصية.

وعليه، لا يُنظر إلى العمل باعتباره مؤشراً اقتصادياً فحسب، بل بوصفه عنصراً بنيوياً من عناصر الحياة الخاصة المحمية بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك انسجاماً مع تطوّر الاجتهاد الأوروبي والوطني في مجال الحماية التكميلية.

موازنة المصالح وحدود الحماية التكميلية

تشدد حيثيات الحكم، في الوقت ذاته، على أن الحماية التكميلية لا تُعدّ حقاً تلقائياً ولا آلية لتسوية عامة للأوضاع. وتظلّ موازنة هذه الحماية مع مقتضيات الأمن القومي والنظام العام أمراً ضرورياً، وفقاً لمبادئ التناسب والمعقولية.

وبالتالي، لا تُمنح الحماية إلا في حال توافر تجذّر فعلي وجوهري في بلد الاستقبال، وفي غياب أسباب مانعة راجحة، بما يؤكد فهماً صارماً وغير توسّعي لهذه المؤسسة القانونية.

خلاصات

يشكّل قرار المحكمة العادية في بولونيا الصادر في 5 ديسمبر 2025 إسهاماً بالغ الأهمية في إعادة بناء مؤسسة الحماية التكميلية في المرحلة اللاحقة للمرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023. ويؤكد القرار أن الإصلاح لم يُفرغ المؤسسة من مضمونها، بل أعاد تعريف تقنية تطبيقها، معيداً الاعتبار للتقييم القضائي الفردي ولموازنة الحقوق الأساسية.

ويتيح النشر الكامل للقرار الاطلاع على تعليل واسع ومنهجي، يصلح لأن يكون مرجعاً للممارسة القضائية وللنقاش الفقهي.

النص الكامل للقرار متاح على Calameo:
https://www.calameo.com/books/008079775ebab26d3b1ae


Avv. Fabio Loscerbo


الإدانات في جرائم المخدرات وتحويل تصريح الإقامة للعمل: نطاق الرفض الإلزامي

الإدانات في جرائم المخدرات وتحويل تصريح الإقامة للعمل: نطاق الرفض الإلزامي

تُتيح حكم المحكمة الإدارية الإقليمية لإميليا-رومانيا، الدائرة الأولى، رقم 01561 لسنة 2025، الصادر في ديسمبر 2025، فرصة مهمة لإعادة تناول مسألة محورية ولا تزال مثار جدل واسع في قانون الهجرة، وهي أثر الإدانات الجنائية في جرائم المخدرات على إمكانية تجديد أو تحويل تصريح الإقامة لأسباب العمل المأجور.

نُشرت الحكم كاملة ويمكن الاطلاع عليها عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/0080797757982a2aef314
وتندرج هذه القرار ضمن مسار قضائي مستقر، مع قيامه في الوقت ذاته بتحديد حدوده التطبيقية بدقة، من خلال التمييز بين حالات المانع القانوني التلقائي وبين الهوامش المحدودة المتبقية للسلطة التقديرية للإدارة.

تعود وقائع النزاع إلى رفض صادر عن جهة الشرطة المختصة (Questura) لطلب تجديد وتحويل تصريح إقامة لأسباب عائلية إلى تصريح إقامة للعمل المأجور. وقد استند الرفض إلى وجود إدانة جنائية نهائية بحيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار، صادرة وفقًا للمادة 73، الفقرة 1 مكرر، من المرسوم الرئاسي رقم 309 لسنة 1990. وقد طعنت جهة الدفاع في الطابع التلقائي للرفض، معتبرة أن على الإدارة إجراء تقييم شامل للوضع الشخصي والمهني والاجتماعي لصاحب الطلب.

غير أن المحكمة الإدارية أوضحت ابتداءً الإطار القانوني الصحيح الواجب التطبيق، مستبعدةً سريان المادة 9 من النص الموحد للهجرة الخاصة بتصريح الإقامة طويل الأمد للاتحاد الأوروبي، ومُحيلةً النزاع إلى أحكام المادتين 4، الفقرة 3، و5 من المرسوم التشريعي رقم 286 الصادر في 25 يوليو 1998. وضمن هذا الإطار، تُعدّ الإدانة في جرائم المخدرات، في صورها الأشد خطورة المنصوص عليها قانونًا، سببًا مانعًا تلقائيًا يحول دون منح أو تحويل تصريح الإقامة لأسباب العمل.

وتؤكد الحكم أنه، في وجود مثل هذه الإدانة، لا تكون لتعليق تنفيذ العقوبة، ولا لمنح الظروف المخففة، ولا لمرور الزمن منذ ارتكاب الجريمة أي أهمية قانونية. ففي هذه الحالات، لا تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية واسعة، بل تكون ملزمة قانونًا برفض تصريح الإقامة المطلوب.

ويتناول جزء محوري من الحكم الاستثناء الوحيد لهذا النظام التلقائي، والمتمثل في وجود روابط أسرية فعلية وحالية مع أشخاص مقيمين بصفة قانونية في إيطاليا. وفقط عندما تُثبت وحدة أسرية حقيقية بشكل ملموس، وليس بمجرد تصريح شكلي، تلتزم الإدارة، بموجب المادة 5، الفقرة 5، من النص الموحد للهجرة، بإجراء موازنة بين المصلحة العامة في الأمن وحماية الحياة الأسرية، وذلك أيضًا في ضوء المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي القضية محل البحث، خلصت المحكمة إلى عدم توافر هذا الشرط، مُبرزةً غياب التعايش الفعلي وعدم إثبات وجود نواة أسرية قائمة. وبناءً على ذلك، أكدت المحكمة الطابع الإلزامي قانونًا لقرار الرفض.

وتدعو هذه الحكم إلى تأمل أوسع في العلاقة بين الاندماج الاجتماعي والآليات القانونية التلقائية في قانون الهجرة. إذ يعتقد كثير من الأجانب أن إدانة «تم تنفيذها» أو تعود إلى زمن بعيد لم تعد تؤثر على وضعهم الإداري. غير أن الحكم محل التعليق يُظهر أن بعض الإدانات، في مجال تصاريح الإقامة للعمل المأجور، لا تزال تُشكّل حواجز قانونية لا يمكن تجاوزها، بغض النظر عن المسار المهني اللاحق أو مستوى الاندماج الاجتماعي المحقق.

ومن هذا المنظور، يُمثل حكم المحكمة الإدارية الإقليمية لإميليا-رومانيا نقطة مرجعية واضحة في تحديد الوضع الراهن للقانون، إذ يوفر للفاعلين القانونيين إطارًا دقيقًا للحدود التي يمكن ضمنها الاحتجاج بالسلطة التقديرية للإدارة، ويُبيّن في المقابل الحالات التي تكون فيها هذه السلطة مستبعدة قانونًا.


المدونات الصوتية المرتبطة بالحكم


Avv. Fabio Loscerbo