@avvfabioloscerbo العنوان: تصريح الإقامة الموسمي: إذا لم تُحترم الإجراءات، فلن يصدر التصريح مرحبًا بكم في حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة. اسمي فابيو لوسيربو، وأنا محامٍ إيطالي مختص في قانون الهجرة. في هذه الحلقة سأتناول مسألة عملية جدًا وغالبًا ما يُساء فهمها، وهي تصريح الإقامة للعمل الموسمي وضرورة الالتزام الصارم بالإجراءات الإدارية التي يفرضها القانون. تصريح الإقامة الموسمي ليس تصريحًا مرنًا. إنه تصريح لا يمكن أن يوجد إلا ضمن مسار إداري محدد بدقة وبصرامة. هذا المسار يشمل صاحب العمل، والمكتب الموحد للهجرة التابع للمحافظة، ولاحقًا فقط مقر الشرطة المختص. يجب احترام كل مرحلة بالترتيب الذي حدده القانون، وأي تجاوز أو إغفال لمرحلة واحدة قد يؤدي إلى فشل الطلب بالكامل. وقد أكدت هذا المبدأ بوضوح محكمة القضاء الإداري الإقليمية في لاتسيو، الدائرة الأولى – تير، في حكم صدر في شهر يناير 2026، في دعوى مقيدة تحت رقم القيد العام 15944 لسنة 2025. في تلك القضية، اعتبرت الشرطة أن طلب الحصول على تصريح إقامة أولي للعمل الموسمي غير مقبول، بسبب غياب خطوة أساسية، وهي توقيع عقد الإقامة لدى المكتب الموحد للهجرة. وكانت صاحبة الطلب قد تقدمت مباشرة إلى مقر الشرطة، مدعية أن عدم استكمال الإجراءات يعود إلى صاحب العمل. جاء موقف المحكمة واضحًا وحاسمًا. ففي غياب عقد الإقامة، يكون قرار عدم القبول إجراءً إداريًا إلزاميًا ومقيدًا، ولا تملك الإدارة أي سلطة تقديرية في هذا الشأن. ولا يمكن الأخذ في الاعتبار الاندماج الاجتماعي، أو العلاقات الشخصية، أو حتى وجود عمل فعلي، إذا لم تُستكمل الإجراءات القانونية بالشكل الصحيح. كما أوضح الحكم نقطة جوهرية أخرى: إذا كان الخلل ناتجًا عن تأخير أو تقاعس من جانب المحافظة، فلا يجوز تجاوز الإجراءات، بل يجب اللجوء إلى الوسائل القانونية المقررة، مثل الطعن بسبب سكوت الإدارة. الرسالة هنا بسيطة ويجب قولها بوضوح: في تصاريح الإقامة الموسمية، الإجراء هو جوهر الحق نفسه. فالقواعد الإدارية ليست مجرد شكليات، بل هي الأساس القانوني للحق في الإقامة. سنواصل في الحلقات القادمة تحليل حالات واقعية من هذا النوع، لأن معرفة القواعد — واحترامها — هي ما يصنع الفارق الحقيقي في قانون الهجرة. إلى اللقاء في حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة.
♬ audio originale Avv Fabio Loscerbo
يشكل الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية لإميليا-رومانيا، الدائرة الأولى، بتاريخ 26 فبراير 2026، رقم 334 (القضية المسجلة في السجل العام برقم 58 لسنة 2026)، محطة مهمة في تفسير المادة 9 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 (القانون الموحد للهجرة)، فيما يتعلق بإلغاء تصريح الإقامة الأوروبي للمقيمين لفترة طويلة.
يمكن الاطلاع على النص الكامل للحكم من خلال الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/008079775aec2d43b9d32
تعود وقائع القضية إلى قرار صادر عن شرطة بولونيا بإلغاء تصريح إقامة طويلة الأمد كان قد مُنح لأحد الأجانب، استناداً إلى تقييم يفيد بوجود خطورة اجتماعية ناتجة عن أحكام جنائية نهائية تتعلق بجرائم ذات طابع خطير. وقد طعن المعني في القرار، مدعياً أن الإلغاء تم بصورة شبه تلقائية، دون إجراء تقييم فعلي لمدى اندماجه الاجتماعي والأسري والمهني في إيطاليا.
أشارت المحكمة إلى أن المادة 9، الفقرة 4، من القانون الموحد تنص على أنه لا يجوز منح تصريح الإقامة الأوروبي طويلة الأمد للأجانب الذين يُعتبرون خطراً على النظام العام أو أمن الدولة. ووفقاً للفقرة 7، يجوز إلغاء التصريح إذا زالت الشروط التي بُني عليها منحه. غير أن النص يفرض إجراء تقييم موضوعي وشخصي، يأخذ في الاعتبار مدة الإقامة في إيطاليا ومستوى الاندماج الاجتماعي والأسري والمهني للشخص المعني.
وينسجم الحكم مع الاجتهاد القضائي المستقر الذي يرفض وجود علاقة تلقائية بين الإدانة الجنائية وفقدان صفة المقيم طويل الأمد. فالتقييم يجب أن يكون آنياً ومبنياً على تحليل شخصية الفرد وخطورة الأفعال المرتكبة. وفي الحالة المعروضة، رأت المحكمة أن الإدارة قامت بتقييم فعلي، حيث درست طبيعة الجرائم وتأثيرها على الحقوق الأساسية وسلوك الشخص بشكل عام، وخلصت إلى أن القرار لم يكن مشوباً بعدم المعقولية أو التعسف، مما أدى إلى تأييد الإلغاء من حيث مبدأ الخطورة.
غير أن الجانب الأكثر أهمية في الحكم يتعلق بالمادة 9، الفقرة 9، من القانون ذاته. إذ تنص هذه الفقرة على أنه إذا تم إلغاء تصريح الإقامة طويلة الأمد ولم يُتخذ قرار بالطرد، فإنه يجب منح الشخص تصريح إقامة من نوع آخر وفقاً لأحكام القانون. ويعكس هذا النص مبدأ استمرارية الوضع القانوني للأجنبي، بحيث لا يؤدي فقدان الصفة المعززة إلى الوقوع تلقائياً في حالة إقامة غير قانونية.
وفي القضية محل البحث، لم تقم الإدارة بأي تقييم بشأن إمكانية منح تصريح بديل. ولهذا السبب قبلت المحكمة الطعن جزئياً، وألغت القرار في الجزء المتعلق بعدم تطبيق هذه الفقرة، وألزمت الإدارة بإعادة دراسة الوضع الحالي للمعني والنظر في إمكانية منحه تصريح إقامة آخر.
يبرز الحكم توازناً دقيقاً بين متطلبات حماية النظام العام وضمان احترام مبدأ الشرعية والتناسب. فصحيح أن للإدارة سلطة تقديرية في مجال الأمن، إلا أن هذه السلطة يجب أن تمارس في إطار القانون كاملاً. ولا يجوز أن يؤدي إلغاء تصريح الإقامة طويلة الأمد إلى خلق فراغ قانوني، بل يتعين إجراء تقييم جديد للوضع القانوني إذا لم يكن الطرد وارداً.
ويؤكد هذا الاجتهاد أن سلطة الإدارة في مجال الهجرة، رغم اتساعها، تبقى خاضعة لمبادئ دولة القانون وضمانات المشروعية الإجرائية والموضوعية.
Avv. Fabio Loscerbo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
