هل يمكن للوالد غير النظامي البقاء في إيطاليا بسبب طفله؟ المادة 31 بعد قرار محكمة النقض لعام 2026
وجود طفل قاصر في إيطاليا لا يمنح الوالد أو أحد أفراد الأسرة حقاً تلقائياً في تسوية وضعه، لكن القانون الإيطالي يتيح، في حالات محددة، طلب إذن قضائي بالدخول أو البقاء عندما يكون إبعاد الفرد من الأسرة من شأنه أن يسبب ضرراً خطيراً ومحدداً للنمو النفسي والجسدي للطفل. وتُنظم هذه الحماية المادة 31، الفقرة 3، من المرسوم التشريعي رقم 286/1998.
ما هي الحماية التي توفرها المادة 31؟
تسمح المادة 31، الفقرة 3، لمحكمة القاصرين الإيطالية (Tribunale per i minorenni) بأن تأذن بدخول أحد أفراد أسرة طفل قاصر موجود في إيطاليا أو باستمراره في الإقامة داخل البلاد لمدة محددة، حتى عندما لا تتوافر الشروط العادية للدخول أو الإقامة.
المعيار الأساسي ليس مصلحة الوالد في العمل أو الحصول على إقامة، بل مصلحة الطفل نفسه. لذلك يجب أن يكون الطلب مبنياً على خطر حقيقي يمس التوازن النفسي أو الجسدي للقاصر إذا تم إبعاد الوالد أو إذا اضطر الطفل إلى مغادرة البيئة التي يعيش فيها.
قرار محكمة النقض رقم 2899 لسنة 2026: وجود الطفل لا يكفي وحده
أعادت محكمة النقض الإيطالية، في القرار رقم 2899 الصادر في 9 فبراير/شباط 2026، التأكيد على أن المادة 31 ليست وسيلة عامة لتسوية وضع الوالدين من الناحية الإدارية. ولا يكفي، في حد ذاته، أن يكون الطفل مسجلاً في المدرسة، أو أن يكون للوالد عرض عمل، أو أن تكون الظروف الاقتصادية في بلد الأصل أصعب من الظروف في إيطاليا.
بحسب المحكمة، يجب إثبات ضرر فعلي وملموس وخطير على الطفل، يرتبط بصورة مباشرة بإبعاد أحد أفراد الأسرة أو بإجبار الطفل على الانتقال إلى بيئة أخرى. وكلما كان الطفل أكثر اندماجاً في المدرسة والمجتمع، وكلما كانت علاقته اليومية بالوالد الذي يُطلب بقاؤه أكثر أهمية لاستقراره، أصبحت هذه العناصر أكثر صلة بالتقييم القضائي، لكنها لا تعمل بصورة آلية ويجب إثباتها في كل حالة على حدة.
من يمكنه تقديم الطلب؟
الطلب لا يقتصر دائماً على الأب أو الأم. النص يتحدث عن "فرد من الأسرة"، ولذلك يمكن أن تكون هناك حالات يكون فيها شخص آخر من أفراد العائلة هو صاحب الدور الأساسي في رعاية الطفل. إلا أن المحكمة تتحقق دائماً من العلاقة الفعلية بالقاصر ومن مدى تأثير غياب ذلك الشخص على نموه.
يُقدَّم الطلب إلى محكمة القاصرين المختصة وفق مكان وجود الطفل أو إقامته الفعلية. ونظراً لأن الأمر يتعلق بإجراء قضائي، فإن بناء الملف والأدلة منذ البداية له أهمية كبيرة.
ما الذي يجب إثباته أمام المحكمة؟
لا توجد قائمة واحدة صالحة لكل القضايا، لأن المادة 31 تقوم على التقييم الفردي. ومن الناحية العملية، قد تكون مفيدة المستندات المتعلقة بالمسار الدراسي للطفل، والحضور في المدرسة، والتقارير التربوية، والشهادات الطبية أو النفسية عند وجود مشاكل صحية، وتقارير الخدمات الاجتماعية، والمستندات التي تثبت السكن والاستقرار الأسري، والعلاقة اليومية بين الطفل والوالد.
كما يمكن أن تكون ذات أهمية مدة إقامة الطفل في إيطاليا، سنّه، اللغة التي يستخدمها، صداقاته، الأنشطة الرياضية أو الاجتماعية التي يشارك فيها، وأي عنصر يوضح أن انتقاله المفاجئ أو فقدان أحد والديه يمكن أن يؤدي إلى اضطراب يتجاوز الصعوبة العادية المرتبطة بأي تغيير في الحياة الأسرية.
هل يمكن للوالد العمل بعد صدور الإذن؟
نعم. إذا أصدرت محكمة القاصرين قراراً يسمح بالبقاء، يمكن للوالد طلب تصريح إقامة لأسباب تتعلق بمساعدة القاصر. هذا التصريح يسمح بمزاولة نشاط عمل خلال فترة صلاحيته.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عملية كبيرة، لأن التصريح لا يقتصر على السماح بالبقاء في إيطاليا، بل يتيح أيضاً بناء مسار قانوني في سوق العمل، مع احترام الشروط العامة المقررة لعلاقة العمل.
هل يمكن تحويل تصريح مساعدة القاصر إلى تصريح عمل؟
القواعد الحالية تسمح، عند توافر الشروط، بتحويل تصريح الإقامة الصادر لمساعدة القاصر إلى تصريح إقامة للعمل. وقد أصبح ذلك ممكناً بعد الإصلاحات التي أُدخلت على المادة 6 من قانون الهجرة، التي أدرجت تصريح المادة 31 ضمن التصاريح القابلة للتحويل.
لكن التحويل ليس تلقائياً. يجب أن يكون لدى الشخص الأساس القانوني والعملي للحصول على التصريح الجديد، مثل وجود علاقة عمل حقيقية ومثبتة، كما يجب تقديم الطلب وفق الإجراءات الإدارية المطبقة في وقت التحويل.
ماذا يحدث عند انتهاء المدة التي حددتها المحكمة؟
الإذن الصادر بموجب المادة 31 مؤقت بطبيعته. تحدد المحكمة مدته بحسب مصلحة الطفل والظروف الموجودة في الملف. فإذا استمرت الأسباب الخطيرة التي تبرر الحماية، يمكن تقييم تقديم طلب جديد أو طلب استمرار الحماية، بحسب الحالة. أما إذا زالت هذه الأسباب، فلا يمكن اعتبار التصريح أداة دائمة مستقلة عن وضع الطفل.
ولهذا السبب من المهم عدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة. قبل انتهاء الإذن يجب تقييم ما إذا كانت لا تزال هناك أسباب لحماية القاصر أو ما إذا كان الشخص قد أصبح قادراً على الانتقال إلى نوع آخر من الإقامة، مثل تصريح العمل.
المادة 31 ليست تسوية تلقائية، لكنها حماية فعالة عندما تكون الأدلة قوية
الخطأ الأكثر شيوعاً هو الاعتقاد بأن مجرد وجود طفل قاصر في إيطاليا يكفي للحصول على تصريح. قرار محكمة النقض لعام 2026 يؤكد العكس: يجب أن يبقى الطفل في مركز القضية، ويجب إثبات أن القرار المتعلق بإبعاد فرد من الأسرة يمكن أن يسبب له ضرراً خطيراً ومحدداً.
وفي المقابل، عندما يكون الطفل مستقراً فعلياً في إيطاليا، وله مسار دراسي واجتماعي واضح، وتوجد علاقة أسرية يومية ضرورية لتوازنه، فإن المادة 31 تظل أداة قانونية مهمة لحماية المصلحة العليا للقاصر ومنع قرارات إدارية تؤدي إلى آثار غير متناسبة على حياته الأسرية ونموه.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.