توجد في القانون الإيطالي قناة قانونية للعمل لا تعتمد على الحصص السنوية العادية في Decreto Flussi، لكنها ما زالت غير معروفة لدى كثير من الراغبين في الهجرة إلى إيطاليا. هذه القناة مخصصة للأشخاص الذين يستكملون في بلدهم برامج تكوين مهني ولغوي ومدني معتمدة وفق المادة 23 من قانون الهجرة الإيطالي. وفي عام 2026 أصبحت هذه الآلية أكثر عملية بعد إدخال المسجلين المؤهلين في منصة SIISL، بما يسمح بعرض ملفاتهم المهنية على أصحاب العمل الإيطاليين بصورة منظمة.
ما هو مسار المادة 23 من قانون الهجرة؟
تنص المادة 23 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 على إمكانية إعداد برامج تكوين مهني وتكوين مدني ولغوي في دول المنشأ، بشرط أن تكون هذه البرامج قد تم تقديمها وتقييمها والموافقة عليها وفق الإجراءات التي يحددها وزارة العمل والسياسات الاجتماعية. والهدف ليس إنشاء دورات عامة للهجرة، بل إعداد أشخاص بمهارات مهنية محددة تتوافق مع احتياجات سوق العمل الإيطالي، مع توفير معرفة أولية باللغة الإيطالية وبالقواعد الأساسية للحياة والعمل في إيطاليا.
النتيجة القانونية الأهم هي أن المواطن الأجنبي الذي يُكمل بنجاح برنامجاً معتمداً وفق المادة 23 يمكنه الدخول إلى إيطاليا للعمل خارج الحصص العددية العادية المقررة في مراسيم تدفقات العمال الأجانب. وهذا يعني أن المسار لا يرتبط بانتظار click day ولا بالمنافسة على حصة سنوية محدودة، ويمكن استخدامه من حيث المبدأ طوال السنة متى استُكملت الشروط.
ليس كل تدريب في الخارج يفتح هذا الطريق
من الضروري التمييز بين برنامج تكوين معتمد وفق المادة 23 وبين أي دورة تدريبية خاصة أو شهادة مهنية يحصل عليها الشخص في بلده. مجرد امتلاك شهادة مهنية أو خبرة في مهنة مطلوبة في إيطاليا لا يكفي وحده للاستفادة من هذا المسار. يجب أن يكون التكوين جزءاً من برنامج تمت الموافقة عليه وفق القواعد الوزارية، وأن يكون اسم الشخص مدرجاً بين من أنهوا هذا البرنامج بنجاح.
لهذا السبب ينبغي الحذر من الإعلانات التجارية التي توحي بأن دفع رسوم لدورة تدريبية عادية يمنح تلقائياً حق الدخول إلى إيطاليا. الحق في استخدام القناة خارج الحصص ينشأ من الإطار القانوني للبرنامج المعتمد ومن استكماله بصورة صحيحة، وليس من مجرد الحصول على شهادة خاصة.
ما الذي تغيّر في عام 2026؟
صدر المرسوم الوزاري المشترك بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2026، ونُشر الإعلان المتعلق به في الجريدة الرسمية الإيطالية في 19 أغسطس/آب 2026، لتنظيم إدراج الأجانب الذين أنهوا هذه البرامج في نظام SIISL، أي النظام المعلوماتي للإدماج الاجتماعي والمهني الذي تديره المنظومة التابعة لوزارة العمل وINPS لتسهيل الربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل.
عملياً، لا يقوم العامل الأجنبي بإنشاء هذا الوضع من الصفر بصورة مستقلة. الجهة التي اقترحت البرنامج التدريبي المعتمد تتولى استكمال البيانات اللازمة، وتنتقل معلومات الأشخاص الذين أتموا التكوين من منصة PIF الخاصة بالمتدربين في الخارج إلى SIISL. بعد ذلك يتلقى الشخص إشعاراً من النظام من أجل إكمال تفعيل حسابه وملفه المهني.
بعد تفعيل الملف، يقوم SIISL بإنشاء سيرة مهنية أولية تتضمن بيانات التكوين الذي تم إنجازه، ويصبح الملف قابلاً للظهور لأصحاب العمل العاملين في القطاعات المتوافقة مع نوع التدريب. وإذا لم يقم الشخص بتفعيل الملف، تلتزم الجهة التي نظمت البرنامج بالتحقق من صحة بيانات الاتصال، وبعد مرور خمسة عشر يوماً على الإشعار عليها أن تحثه على استكمال الإجراء.
التسجيل في SIISL لا يعني الحصول تلقائياً على تأشيرة
هذه نقطة عملية يجب فهمها جيداً. الظهور في SIISL لا يمنح الشخص وحده تأشيرة دخول، ولا تصريح إقامة، ولا عقد عمل مضموناً. المنصة تسهّل اللقاء بين العامل المؤهل وصاحب العمل، لكنها لا تلغي الحاجة إلى وجود صاحب عمل حقيقي يرغب في التوظيف وإلى استكمال إجراءات الدخول المقررة في قانون الهجرة.
عندما يقرر صاحب عمل في إيطاليا توظيف شخص أنهى برنامجاً معتمداً وفق المادة 23، يقدم طلباً اسمياً للحصول على nulla osta للعمل عبر بوابة ALI التابعة لوزارة الداخلية. ووفق القواعد الحالية، يُفترض أن يصدر Sportello Unico per l’Immigrazione الترخيص خلال ثلاثين يوماً، مع تطبيق مبدأ الموافقة الضمنية في الحالات التي يسمح بها القانون، مع بقاء الاستثناءات المتعلقة ببعض الدول الخاضعة لفحوص إضافية وإمكان إجراء رقابة لاحقة من مفتشية العمل.
متى تُطلب التأشيرة وكم يبقى المسار صالحاً؟
بعد اكتمال التكوين ووجود عرض عمل واستكمال إجراءات nulla osta، يمكن تقديم طلب تأشيرة الدخول للعمل. وتسمح القواعد الحالية بتقديم طلب التأشيرة خلال اثني عشر شهراً من تاريخ انتهاء البرنامج التدريبي. وتحدد الإدارة مدة تصل إلى تسعين يوماً لإصدار التأشيرة من البعثة الدبلوماسية أو القنصلية الإيطالية المختصة، مع مراعاة الفحوص القانونية اللازمة.
من الناحية العملية، هذه المهلة التي تبلغ اثني عشر شهراً تجعل من المهم ألا يعتبر المتدرب انتهاء الدورة نهاية للإجراء. يجب متابعة الرسائل الواردة من الجهة التي نظمت البرنامج، وتفعيل حساب SIISL بسرعة، والتأكد من أن الهاتف والبريد الإلكتروني المسجلين صحيحان، لأن فرصة التوظيف قد تضيع إذا تعذر التواصل مع الشخص أو بقي الملف غير مفعّل.
ماذا يحدث بعد الوصول إلى إيطاليا؟
بعد الدخول، يجب استكمال عقد الإقامة بين العامل وصاحب العمل ضمن المدة المقررة، وهي حالياً خمسة عشر يوماً من الوصول. ثم تبدأ إجراءات إصدار تصريح الإقامة للعمل لدى الـQuestura المختصة. والأهمية العملية هنا أن القانون يسمح للعامل، عند استيفاء الشروط وتقديم الطلب بصورة صحيحة، بالعمل خلال فترة انتظار إصدار بطاقة تصريح الإقامة، وفق الحماية التي يقررها النظام الحالي للمادة 5، الفقرة 9-bis، من قانون الهجرة.
وبالتالي فإن هذا المسار لا ينتهي عند التأشيرة، بل يتطلب سلسلة مترابطة من الإجراءات: برنامج معتمد، إنهاء ناجح للتكوين، إدراج وتفعيل الملف المهني، صاحب عمل فعلي، nulla osta، تأشيرة دخول، عقد إقامة، ثم طلب تصريح الإقامة. أي خلل في إحدى هذه المراحل يمكن أن يؤخر أو يمنع الانتقال إلى المرحلة التالية.
لماذا أصبحت هذه القناة مهمة للعمال العرب؟
بالنسبة إلى الأشخاص المقيمين في دول عربية ويرغبون في العمل بصورة قانونية في إيطاليا، تمثل المادة 23 نموذجاً مختلفاً عن البحث العشوائي عن صاحب عمل قبل وجود أي مسار رسمي، ومختلفاً أيضاً عن المنافسة على حصص Decreto Flussi. الفكرة القانونية هي إعداد العامل قبل السفر وإدخاله في قطاع مهني يحتاج فعلياً إلى اليد العاملة، ثم جعل ملفه قابلاً للوصول إلى أصحاب العمل الإيطاليين عبر نظام رسمي.
لكن يجب التعامل مع هذا المسار بواقعية. لا توجد قاعدة تسمح لأي شخص بالتسجيل مباشرة في SIISL من الخارج ثم المطالبة بدخول إيطاليا. نقطة البداية الحقيقية هي المشاركة في برنامج معتمد وفق المادة 23، وليس مجرد الرغبة في العمل أو التسجيل في موقع إلكتروني. ولهذا، قبل دفع أي مبلغ لجهة تدريب أو وسيط، ينبغي التحقق من أن البرنامج معتمد فعلاً وأنه يدخل ضمن النظام الرسمي لوزارة العمل.
تطور عام 2026 مهم لأنه يحاول تحويل التدريب في الخارج من مرحلة نظرية إلى أداة مباشرة للالتقاء بين العامل وصاحب العمل. وإذا استُخدم النظام بصورة صحيحة، يمكن أن يصبح مسار المادة 23 واحداً من أكثر قنوات الهجرة القانونية للعمل قابلية للتوسع في السنوات المقبلة، خصوصاً في القطاعات التي تعاني نقصاً مستمراً في العمالة.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.