الحماية التكميلية والاندماج: قرار محكمة بولونيا الصادر في 5 ديسمبر 2025 يؤكد مركزية الحقوق الأساسية
بموجب القرار الصادر في 5 ديسمبر 2025، تتدخل Tribunale ordinario di Bologna – الدائرة المتخصصة في شؤون الهجرة والحماية الدولية وحرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي – لتقديم موقف قانوني واضح ومفصل بشأن إحدى أكثر المسائل حساسية في قانون الهجرة المعاصر، وهي الحماية التكميلية وعلاقتها بالاندماج الاجتماعي والمهني والأسري للأجنبي، في الإطار التشريعي اللاحق للمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023، المحوّل إلى القانون رقم 50 لسنة 2023.
ترفض المحكمة في هذا القرار أي تفسير تقليصي للإصلاح التشريعي لعام 2023، وتؤكد أن هذا التدخل لم يؤدِّ إلى تقويض جوهر الحماية المستمدة من الالتزامات الدستورية والدولية الواقعة على عاتق الدولة الإيطالية. وتعيد المحكمة التأكيد على أن الحماية التكميلية ما زالت الأداة التي يتم من خلالها إعمال حق اللجوء الدستوري المنصوص عليه في المادة 10، الفقرة الثالثة، من الدستور الإيطالي، فضلاً عن حماية الحياة الخاصة والعائلية المكفولة بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
ويتميز القرار باتساع وعمق التحليل القانوني، حيث تعيد المحكمة بناء الإطار التشريعي للمادة 19 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998، موضحةً أنه حتى بعد تعديلات عام 2023 يظل حظر الإبعاد أو الطرد قائماً كلما كان من شأنه إحداث مساس جوهري بالحقوق الأساسية للشخص المعني. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الاندماج بوصفه شرطاً آلياً أو شكلياً، بل باعتباره عنصراً موضوعياً يتطلب تقييماً ملموساً، من خلال مقارنة حقيقية بين وضع الحياة الذي استقر عليه طالب الحماية في إيطاليا، والوضع الذي سيواجهه في بلد المنشأ.
وتكتسب الإشارة إلى أحدث اجتهادات محكمة النقض أهمية خاصة، إذ تعتمد عليها المحكمة لتأكيد أن التجذر الاجتماعي والمهني والأسري يمكن، بحد ذاته، أن يبرر منح الحماية التكميلية، متى كان الإبعاد سيؤدي إلى اقتلاع قسري من البيئة المعيشية المكتسبة، بما يتعارض مع الحد الأدنى لمعيار الحياة الكريمة. ويبرز من خلال ذلك تفسير منسجم مع الدستور، بعيد عن القراءات الطارئة أو الأمنية الضيقة.
ولا تقتصر أهمية هذا القرار على الحالة الفردية محل النزاع، بل يتجاوزها ليشكل مرجعاً مهماً للقضاة والمحامين والعاملين في مجال قانون الهجرة، لما يقدمه من تحديد دقيق لمعايير تطبيق الحماية التكميلية، ولتأكيده على أن الاندماج الفعلي يظل عنصراً مركزياً في الموازنة بين المصلحة العامة وحقوق الإنسان الأساسية.
النص الكامل للقرار متاح ضمن منشور على منصة Calameo، ويمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/0080797755d45c56b466f
المحامي فابيو لوتشيربو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق