مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

إيطاليا تعترف بالحماية التكميلية: عندما يصبح الاندماج درعًا قانونيًا

 إيطاليا تعترف بالحماية التكميلية: عندما يصبح الاندماج درعًا قانونيًا

في قرار إداري مهم، أكدت إيطاليا مرة أخرى أن الاندماج الفعلي في المجتمع يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في حماية الأجانب من الإبعاد. ففي 18 ديسمبر 2025، منحت اللجنة الإقليمية للاعتراف بالحماية الدولية في جنوة الحماية التكميلية لأحد المواطنين الأجانب، معتبرة أن إعادته القسرية إلى بلده الأصلي ستؤدي إلى انتهاك غير متناسب لحقوقه الأساسية.

وقد نُشر القرار كاملًا وهو متاح للاطلاع العام على الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/00807977586f4b5d40bb2

الحماية التكميلية هي شكل خاص من أشكال الحماية المنصوص عليها في القانون الإيطالي، وتحديدًا في المادة 19 من قانون الهجرة (المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998). وتُمنح في الحالات التي لا تتوافر فيها شروط صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية، ولكن يكون فيها الطرد أو الترحيل مخالفًا للالتزامات المتعلقة بحماية الحقوق الأساسية، ولا سيما الحق في الحياة الخاصة والعائلية.

في هذه القضية، رفضت لجنة جنوة منح صفة اللاجئ والحماية الفرعية، لكنها أجرت تقييمًا مستقلًا ومحددًا للوضع الشخصي لصاحب الطلب. وقد تمثّل العنصر الحاسم في درجة الاندماج الحقيقي في المجتمع الإيطالي، وخاصة على الصعيدين الاجتماعي والمهني. واعترفت اللجنة بأن الشخص المعني بنى علاقات مستقرة وعميقة في إيطاليا، وأن إبعاده سيؤدي إلى ضرر جسيم وغير قابل للإصلاح.

وتكمن أهمية هذا القرار في منطقه القانوني؛ إذ لم يُنظر إلى الاندماج باعتباره مكافأة أو عنصرًا شكليًا، بل كجزء جوهري من الحياة الخاصة للشخص، وهي حياة محمية بموجب المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان. وخلصت اللجنة إلى أن الترحيل في هذه الحالة سيشكل تدخّلًا غير متناسب في هذه الحقوق.

ويعكس هذا القرار توجهًا متزايدًا في الممارسة الإدارية الإيطالية، حيث تُفهم الحماية التكميلية على أنها ضمانة قانونية جوهرية وليست إجراءً ثانويًا أو استثنائيًا. وهو تأكيد على أن سياسات ضبط الهجرة يجب أن تُوازن دائمًا مع واجب احترام الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية.

بالنسبة للأجانب المقيمين في إيطاليا، يحمل هذا القرار رسالة واضحة: بناء روابط حقيقية وموثقة مع المجتمع الإيطالي يمكن أن تكون له آثار قانونية ملموسة. فالعمل، والعلاقات الاجتماعية، والاستقرار طويل الأمد ليست مجرد وقائع حياتية، بل قد تصبح عناصر حاسمة في منع الإبعاد.

أما بالنسبة للمحامين والمهنيين في هذا المجال، فيُعد قرار جنوة مثالًا عمليًا مهمًا على كيفية تطبيق الحماية التكميلية، ويُظهر أن القانون الإيطالي يوفّر أدوات حماية حتى في الحالات التي يُرفض فيها طلب الحماية الدولية.

وفي ظل استمرار الجدل الأوروبي حول الهجرة، يؤكد هذا القرار مبدأً أساسيًا: الاندماج مهم، ليس فقط من الناحية الاجتماعية، بل من الناحية القانونية أيضًا.

Avv. Fabio Loscerbo

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق