مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

إلغاء تصريح العمل: حكم إيطالي يعيد رسم حدود تصريح الإقامة للبحث عن عمل

 إلغاء تصريح العمل: حكم إيطالي يعيد رسم حدود تصريح الإقامة للبحث عن عمل

أثار حكم حديث صادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية في إميليا رومانيا اهتماماً في أوساط قانون الهجرة، بعدما تناول مسألة متكررة في قضايا نظام حصص العمل: ماذا يحدث عندما يدخل أجنبي إلى إيطاليا بصورة قانونية بتأشيرة عمل، ثم يتم لاحقاً إلغاء تصريح العمل الذي استند إليه دخوله.

ففي الحكم رقم 773 الصادر في 27 أبريل 2026، رفضت المحكمة طعن مواطن أجنبي دخل إلى إيطاليا عبر نظام الحصص، لكنه لم يتمكن من استكمال إجراءات التوظيف بسبب اختفاء صاحب العمل أو تعذر التواصل معه. وكان الطاعن قد تمسك بحقه، على الأقل، في الحصول على تصريح إقامة للبحث عن عمل باعتبار أن تعثر العلاقة المهنية لم يكن راجعاً إليه.

لكن المحكمة رفضت هذا الطرح.

وقامت حيثيات الحكم على تمييز قانوني واضح: فتصريح الإقامة للبحث عن عمل يفترض انتهاء علاقة عمل قائمة ومشروعة بسبب لا يعود إلى العامل، ولا يمكن استعماله كحل بديل عندما تكون علاقة العمل لم تنشأ أصلاً من الناحية القانونية.

وهذه هي النقطة المحورية في القرار.

فبحسب المحكمة، عندما يُلغى تصريح العمل الأصلي لأن شروط منحه لم تكن متوافرة منذ البداية، فإن الأساس القانوني للإقامة يسقط معه. وفي هذه الحالة، لا يمكن لتصريح البحث عن عمل أن يعيد بناء حق في الإقامة يفتقد أساسه القانوني الأولي.

ويمثل هذا التفسير الصارم توجهاً مهماً قد تكون له آثار عملية واسعة.

فملفات نظام حصص العمل في إيطاليا كثيراً ما تكشف عن أوضاع يجد فيها العمال الأجانب، الذين دخلوا بصورة نظامية، أنفسهم في وضع هش بسبب إخفاقات إدارية أو تقصير من أصحاب العمل. ويبدو أن هذا الحكم يبعث برسالة مفادها أن القضاء الإداري لا يميل، في مثل هذه الحالات، إلى تحويل تصريح البحث عن عمل إلى أداة تصحيحية.

كما رفضت المحكمة الدفع المستند إلى المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحياة الخاصة والعائلية، معتبرة أن وقائع القضية لا تبرر تطبيق هذه الحماية.

وبالنسبة للمشتغلين بقانون الهجرة، فإن الرسالة واضحة: في إجراءات الدخول المرتبطة بحصص العمل، تبقى سلامة التصريح الأصلي هي العنصر الحاسم، والطعن السريع في أي قرار بالإلغاء قد يكون مسألة مصيرية.

لكن القضية تتجاوز حدود النزاع الفردي، لأنها تعيد طرح سؤال أوسع حول التوازن بين الصرامة الإدارية وحماية من بنوا مشروعهم الهجري اعتماداً على دخول قانوني مشروع.

وهو نقاش يبدو أنه ما زال في بدايته.

فابيو لوتشيربو
محامٍ
ORCID: https://orcid.org/0009-0004-7030-0428

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق