مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

محكمة إيطالية تؤكد: لا يجوز تحميل العامل الأجنبي نتائج تأخير إداري استمر ثمانية عشر شهراً

 

محكمة إيطالية تؤكد: لا يجوز تحميل العامل الأجنبي نتائج تأخير إداري استمر ثمانية عشر شهراً

أصدرت إحدى المحاكم الإدارية في إيطاليا حكماً مهماً في مجال قانون الهجرة، أكدت فيه أن العامل الأجنبي لا يمكن أن يُحرم من حقه في الحصول على تصريح الإقامة بسبب تأخير ناتج عن تقاعس الإدارة نفسها.

ففي حكم نُشر بتاريخ 9 يونيو 2026، ألغت المحكمة الإدارية الإقليمية في بوليا قراراً صادراً عن مديرية الشرطة في مدينة باري يقضي برفض منح تصريح إقامة للعمل الموسمي لأحد العمال الأجانب الذين دخلوا إيطاليا بصورة قانونية واستوفوا جميع الإجراءات المطلوبة. وقد نُظرت القضية ضمن الدعوى المسجلة تحت رقم 648 لسنة 2026.

وتشير وقائع القضية إلى أن العامل دخل الأراضي الإيطالية بناءً على تصريح عمل موسمي وتأشيرة دخول صادرة وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها. وبعد وصوله إلى إيطاليا، قام بتوقيع عقد الإقامة وقدم طلب الحصول على تصريح الإقامة للعمل الموسمي في المواعيد المحددة.

غير أن الإدارة لم تبت في الطلب إلا بعد مرور نحو ثمانية عشر شهراً. وعندما تم النظر في الملف أخيراً خلال شهر يوليو 2025، قررت مديرية الشرطة رفض الطلب بحجة أن المدة القصوى المسموح بها للإقامة الموسمية كانت قد انتهت، وأن العامل لم يتقدم بطلب تحويل تصريح الإقامة إلى نوع آخر من التصاريح.

المحكمة رفضت هذا المنطق بشكل واضح.

فقد رأت هيئة القضاء الإداري أن الأسباب التي استندت إليها الإدارة كانت في الواقع نتيجة مباشرة للتأخير الذي تسببت فيه هي نفسها. وأكدت المحكمة أنه لا يمكن مطالبة شخص بتجديد أو تحويل تصريح إقامة لم يحصل عليه أصلاً بسبب تقاعس الإدارة عن إصداره في الوقت المناسب.

وأضاف الحكم أن العامل كان مستوفياً لجميع الشروط القانونية اللازمة للحصول على تصريح الإقامة منذ تاريخ تقديم الطلب. وبالتالي فإن مرور الوقت بسبب بطء الإجراءات الإدارية لا يؤدي إلى سقوط الحق الذي نشأ بصورة صحيحة وفقاً للقانون.

وتكتسب هذه القضية أهمية تتجاوز حدود النزاع الفردي. ففي النظام الإيطالي للهجرة، يشكل الحصول على تصريح الإقامة أساساً للعديد من الإجراءات اللاحقة، مثل التجديد أو التحويل إلى أنواع أخرى من الإقامة. وعندما تتأخر الإدارة في إصدار الوثائق المطلوبة، فإن ذلك قد يترتب عليه آثار سلبية واسعة النطاق بالنسبة للأجانب المقيمين بصورة قانونية.

ومن هذا المنطلق، أعادت المحكمة التأكيد على مبدأ راسخ في القانون الإداري يتمثل في أن الإدارة العامة لا يجوز لها الاستفادة من تقاعسها أو من الأخطاء التي ترتكبها. فالعواقب الناتجة عن التأخير الإداري يجب أن تتحملها الجهة المسؤولة عن هذا التأخير، لا الشخص الذي التزم بجميع الواجبات والإجراءات القانونية المفروضة عليه.

كما رفضت المحكمة الحجج التي استندت إلى وجود صعوبات تقنية أو معلوماتية داخل الأنظمة الإلكترونية المستخدمة من قبل الإدارة. وأوضحت أن المشكلات التنظيمية أو التقنية لا يمكن أن تشكل مبرراً لحرمان الأفراد من الحقوق التي يكفلها القانون.

ويُنظر إلى هذا الحكم على أنه قرار مهم في سياق حماية حقوق المهاجرين في إيطاليا، وقد يشكل مرجعاً قضائياً مهماً في القضايا المستقبلية المتعلقة بتأخر السلطات في معالجة طلبات الإقامة وتصاريح العمل.

بقلم: المحامي فابيو لوتشيربو

ORCID: https://orcid.org/0009-0004-7030-0428

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق