لمّ شمل الأسرة في إيطاليا عام 2026: شرط السنتين، مهلة 150 يوماً، ومتطلبات الدخل والسكن
يبقى لمّ شمل الأسرة من أهم الطرق القانونية التي تسمح للأجنبي المقيم في إيطاليا بإعادة بناء حياته الأسرية بصورة مستقرة. لكن القواعد أصبحت أكثر تشدداً خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما فيما يتعلق بمدة الإقامة السابقة في إيطاليا، وفحص السكن، والمدة التي تملكها الإدارة لإصدار الموافقة المسبقة على لمّ الشمل (nulla osta).
من يستطيع طلب لمّ شمل الأسرة؟
يمكن، من حيث المبدأ، للأجنبي المقيم بصورة قانونية في إيطاليا والحاصل على تصريح إقامة يسمح بلمّ الشمل أن يقدم الطلب إلى الشباك الموحد للهجرة (Sportello Unico per l’Immigrazione) لدى المحافظة المختصة. وتشمل التصاريح المعنية، بحسب الحالة، تصاريح العمل والعمل الحر والدراسة والأسباب العائلية، إضافة إلى تصاريح مرتبطة بالحماية الدولية وفق القواعد الخاصة بها.
ومن أهم التغييرات التي يجب الانتباه إليها أن القانون يفرض، بالنسبة إلى عدد من حالات لمّ الشمل، أن يكون مقدم الطلب قد أمضى في إيطاليا سنتين على الأقل من الإقامة القانونية والمتواصلة قبل تقديم الطلب. ويطبق هذا الشرط خصوصاً عند طلب لمّ الشمل مع الزوج أو الزوجة، والأبناء البالغين المعالين بسبب عجز كلي، والوالدين المعالين. أما الأبناء القاصرون فلا يسري عليهم شرط السنتين، كما توجد قواعد مختلفة واستثناءات لفئات معينة، من بينها المستفيدون من الحماية الدولية.
من هم أفراد الأسرة الذين يمكن لمّ شملهم؟
يسمح القانون بطلب لمّ الشمل للزوج أو الزوجة البالغين وغير المنفصلين قانونياً، وللأبناء القاصرين غير المتزوجين، بما في ذلك أبناء الزوج أو الزوجة، مع مراعاة موافقة الوالد الآخر عند وجوده. كما يمكن في حالات محددة طلب لمّ الشمل للأبناء البالغين المعالين عندما تمنعهم حالة صحية تؤدي إلى عجز كلي من تلبية احتياجاتهم الأساسية، وكذلك للوالدين المعالين وفق الشروط التي يحددها القانون.
متطلبات الدخل في عام 2026
يرتبط الحد الأدنى المطلوب للدخل بقيمة الإعانة الاجتماعية الإيطالية (assegno sociale). وفي عام 2026 تبلغ هذه القيمة 546.24 يورو شهرياً لثلاث عشرة دفعة، أي 7,101.12 يورو سنوياً.
القاعدة العامة تقتضي أن يكون الدخل السنوي المشروع لمقدم الطلب مساوياً على الأقل لقيمة الإعانة الاجتماعية السنوية، مع إضافة نصف هذه القيمة عن كل فرد من أفراد الأسرة المطلوب لمّ شمله. وبالتالي، يكون الحد المرجعي لعام 2026 نحو 10,651.68 يورو عند لمّ شمل فرد واحد، ونحو 14,202.24 يورو عند لمّ شمل فردين. ويمكن، في الحالات التي يسمح بها القانون، احتساب دخل أفراد الأسرة الذين يعيشون مع مقدم الطلب في إيطاليا.
وعند طلب لمّ شمل طفلين أو أكثر دون سن الرابعة عشرة، ينص القانون على حد أدنى لا يقل في جميع الأحوال عن ضعف قيمة الإعانة الاجتماعية السنوية. ويظل من الضروري إجراء الحساب على أساس تكوين الأسرة الفعلي، لأن عدد الأشخاص والروابط الأسرية قد يؤثران في المبلغ المطلوب.
السكن لم يعد مجرد إجراء شكلي
يجب إثبات توفر مسكن يستوفي الشروط الصحية ومتطلبات صلاحية السكن (idoneità abitativa). وقد أصبحت المراقبة أكثر دقة، إذ يتعين التحقق أيضاً من عدد الأشخاص الذين يشغلون المسكن ومن توافقه مع المعايير القانونية المتعلقة بالمساحة والخصائص الصحية. لذلك فإن وجود عقد إيجار وحده لا يكفي دائماً إذا لم يكن المسكن مناسباً لعدد الأشخاص الذين سيعيشون فيه.
المهلة القانونية لإصدار nulla osta أصبحت 150 يوماً
منذ التعديل التشريعي الذي دخل حيز النفاذ في ديسمبر/كانون الأول 2025، أصبح أمام الشباك الموحد للهجرة مدة تصل إلى 150 يوماً من تاريخ تقديم الطلب لإصدار الموافقة المسبقة على لمّ الشمل أو قرار الرفض، بدلاً من المهلة السابقة التي كانت 90 يوماً.
هذه المدة ليست دعوة للإدارة إلى الانتظار خمسة أشهر في كل ملف، لكنها تمثل الحد الزمني الذي حدده القانون للإجراء. وخلال هذه الفترة من المهم متابعة الطلب عبر بوابة خدمات وزارة الداخلية (Portale Servizi ALI)، باستخدام بيانات الدخول المعتمدة، لأن الإدارة قد تطلب وثائق إضافية أو توضيحات، وعدم الرد قد يؤدي إلى تأخير الملف أو التأثير في نتيجته.
ماذا يحدث بعد صدور الموافقة؟
بعد صدور nulla osta، ينتقل الإجراء إلى السفارة أو القنصلية الإيطالية المختصة في بلد إقامة فرد الأسرة. وتتولى البعثة الدبلوماسية التحقق من الوثائق التي تثبت صلة القرابة أو الزواج أو السن أو الحالة الصحية، بحسب الحالة. والموافقة الصادرة عن المحافظة لا تعني أن القنصلية تتخلى عن هذه الفحوص.
بالنسبة إلى تأشيرة لمّ الشمل، تشير القواعد الإدارية إلى مدة عادية قدرها 30 يوماً لإصدار التأشيرة، مع إمكانية امتداد الإجراءات عندما تكون هناك حاجة إلى تحقيقات أو وثائق أو معلومات إضافية من سلطات أخرى.
بعد دخول إيطاليا، يجب استكمال إجراءات تصريح الإقامة للأسباب العائلية ضمن المواعيد القانونية، وبوجه عام خلال ثمانية أيام عمل من الدخول، وفق التعليمات التي يقدمها الشباك الموحد والجهات المختصة.
ماذا لو تأخر الطلب أو صدر قرار بالرفض؟
انقضاء مدة 150 يوماً لا يعني أن الطلب يعتبر مقبولاً تلقائياً. لكن التأخير بعد انتهاء المهلة القانونية يستوجب التحقق من سبب الجمود، ويمكن عند الاقتضاء توجيه طلب رسمي إلى الإدارة لاتخاذ قرار وتقييم وسائل الحماية القضائية المتاحة.
أما إذا رفضت القنصلية تأشيرة لمّ الشمل، فيجب أن يكون القرار معللاً. وتخضع المنازعات المتعلقة برفض تأشيرات لمّ الشمل لقواعد خاصة تختلف عن معظم التأشيرات الأخرى، ولذلك من المهم تقييم القرار والوثائق المقدمة قبل اختيار الإجراء القضائي المناسب.
التحضير الجيد يقلل كثيراً من التأخير
الملفات الأكثر عرضة للتوقف هي عادة تلك التي تحتوي على وثائق أسرية غير مكتملة، أو شهادات تحتاج إلى تصديق أو ترجمة، أو بيانات دخل غير واضحة، أو مسكن لا يتوافق مع عدد الأشخاص. لهذا السبب من الأفضل إعداد الملف بصورة متكاملة قبل إرساله ومتابعته باستمرار بعد تقديمه، بدلاً من انتظار طلبات الاستكمال من الإدارة.
في لمّ شمل الأسرة، لا يكفي وجود الرابطة العائلية وحدها: نجاح الإجراء يتطلب اليوم الجمع بين الإقامة القانونية المطلوبة، والدخل المناسب، والسكن الملائم، والوثائق العائلية الصحيحة، والمتابعة الدقيقة أمام المحافظة والقنصلية.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق