مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

الحماية التكميلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: الاستمرارية القضائية وحماية الحياة الخاصة والعائلية في أحدث اجتهادات قضاء الموضوع

 الحماية التكميلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: الاستمرارية القضائية وحماية الحياة الخاصة والعائلية في أحدث اجتهادات قضاء الموضوع


الملخص

يتناول هذا البحث قرارًا حديثًا صادرًا عن محكمة عادية، الدائرة المتخصصة في شؤون الهجرة والحماية الدولية وحرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي، اعترف بحق منح تصريح إقامة للحماية التكميلية وفقًا للمادة 19، الفقرتين 1 و1.1، من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. وقد صدر القرار في إطار دعوى تنازل فيها طالب الحماية عن أشكال “الحماية الأعلى”، الأمر الذي يتيح قراءة منهجية للنظام القانوني للحماية التكميلية بعد التعديلات التي أدخلها المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023، المحوَّل إلى القانون رقم 50 لسنة 2023، مع إبراز الدور المحوري للاجتهاد القضائي، ولا سيما اجتهاد محكمة النقض، في إضفاء مضمون عملي على قاعدة تشريعية صيغت عمدًا بصيغة مرنة. النص الكامل للقرار متاح ضمن منشور Calameo على الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/00807977541b94e1f7da1


1. تمهيد

تمثل الحماية التكميلية اليوم إحدى أكثر المسائل دقة في قانون الهجرة الإيطالي، إذ تقع عند تقاطع الحق الدستوري في اللجوء، والالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة، وخيارات السياسة التشريعية المتعلقة بضبط تدفقات الهجرة. ويأتي القرار محل التعليق في هذا السياق، مقدّمًا إعادة بناء قانونية معلَّلة للإطار التشريعي الساري، ومثالًا عمليًا على التطبيق القضائي للمعايير التي أرستها الاجتهادات القضائية الوطنية وفوق الوطنية.

2. الإطار التشريعي بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023

تنطلق المحكمة من استعراض دقيق لتطور المادة 19 من النص الموحد للهجرة. فبعد إصلاح عام 2020 الذي قام بتقنين معايير تقييم حماية الحياة الخاصة والعائلية، تدخل المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023 مجددًا، فألغى بعض أجزاء الفقرة 1.1. غير أن هذا التدخل لم يُفضِ إلى إلغاء حماية الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية للأجنبي، التي لا تزال تجد أساسها في الالتزامات الدستورية والاتفاقية، ولا سيما المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ويبرز القرار أن النظام الحالي يفرض على المفسِّر العودة إلى معايير تقييم ذات منشأ قضائي، متجاوزًا مرحلة التقنين التشريعي الصارم التي أدخلت عام 2020. وبهذا المعنى، لا تُفرَّغ الحماية التكميلية من مضمونها، بل تُعاد إلى وظيفتها الأصلية القائمة على الموازنة القضائية.

3. دور اجتهاد محكمة النقض

يكتسب الإحالة إلى اجتهاد محكمة النقض أهمية خاصة، إذ أوضحت هذه الأخيرة أن إصلاح عام 2023 لم يؤدِّ إلى تراجع في حماية الحقوق الأساسية للأجنبي. ويؤكد القرار محل البحث الاتجاه القائل بإمكانية منح الحماية التكميلية عندما يكون التجذر في الإقليم الوطني من القوة بحيث يجعل الإبعاد إجراءً غير متناسب قياسًا إلى المصالح العامة المرجوّة.

وفي هذا الإطار، يشير قاضي الموضوع صراحة إلى مبدأي الموازنة والتناسب، اللذين سبق تطويرهما في مرحلة سابقة ضمن اجتهادات الحماية الإنسانية، بما يؤكد الاستمرارية المنهجية بين المراحل التشريعية المختلفة.

4. تقييم التجذر والحياة الخاصة

يشكّل التقييم الملموس للحياة الخاصة لطالب الحماية جوهر التعليل القضائي. إذ تعتمد المحكمة تحليلًا شموليًا وغير مجزأ لمؤشرات الاندماج، من قبيل مدة الإقامة في إيطاليا، والاستقرار المهني، والاستقلال الاقتصادي، ومعرفة اللغة، والعلاقات الاجتماعية، والقدرة على العيش خارج منظومة الاستقبال.

وتُقرأ هذه العناصر بوصفها دلالة على حياة خاصة مستقرة، لا يجوز المساس بها، في غياب مقتضيات قاهرة تتعلق بالنظام العام أو الأمن العام، بما ينسجم مع المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما يُنظر إلى العودة إلى بلد المنشأ لا بصورة مجردة، بل في ضوء الخطر الفعلي المتمثل في الاقتلاع الاجتماعي والإضرار الجسيم بظروف الحياة التي تحققت في إيطاليا.

5. خاتمة

يؤكد القرار أن الحماية التكميلية، حتى بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023، تظل أداة أساسية لحماية الحقوق الأساسية للأجنبي. إن غياب معايير تشريعية جامدة لا يؤدي إلى فراغ في الحماية، بل يفرض ممارسة قضائية واعية ومسؤولة، تستند إلى المرجعيات الدستورية والاتفاقية والاجتهادية.

وفي هذا الإطار، يندرج القرار ضمن توجه تفسيري قائم على الاستمرارية والعقلانية في النظام القانوني، مؤكدًا أن الاندماج الفعلي والتجذر الاجتماعي ليسا عناصر هامشية، بل يشكلان ركائز أساسية في تقييم مشروعية إبعاد الأجنبي عن الإقليم الوطني.


Avv. Fabio Loscerbo

الحماية التكميلية، والحق الدستوري في اللجوء، وحماية الحياة الخاصة والعائلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: ملاحظات على مرسوم صادر عن Tribunale di Bologna بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024)

 الحماية التكميلية، والحق الدستوري في اللجوء، وحماية الحياة الخاصة والعائلية بعد المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2023: ملاحظات على مرسوم صادر عن Tribunale di Bologna بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024)


الملخص
يتناول هذا المقال مرسومًا حديثًا صادرًا عن محكمة بولونيا بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024)، اعترف بالحق في منح تصريح إقامة لأسباب الحماية الخاصة وفقًا للمادة 19 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. وتندرج هذه القرار ضمن النقاش الذي أثارته التعديلات التي أدخلها المرسوم بقانون رقم 20 الصادر في 10 مارس 2023، والمحوَّل إلى القانون رقم 50 بتاريخ 5 مايو 2023، ويقدّم إعادة بناء منهجية لمفهوم الحماية التكميلية باعتبارها تعبيرًا عن الحق في اللجوء المكفول دستوريًا. ويُولى اهتمام خاص لدور الحياة الخاصة والعائلية، ولمكانة التقييم المقارن، وللعلاقة بين الالتزامات الدستورية والمصادر الاتفاقية، في ضوء أحدث اجتهادات Corte di Cassazione.


1. الإطار القانوني للحماية التكميلية بعد عام 2023

أثّر إصلاح عام 2023 بعمق في بنية المادة 19 من النص الموحد للهجرة، من خلال إلغاء الفقرات التي كانت، في الصيغة المعتمدة عام 2020، تُحدِّد صراحةً المعايير المتعلقة بالحياة الخاصة والعائلية. وقد غذّى هذا التدخل التشريعي، في الممارسة الإدارية، فكرة تقليص نطاق الحماية الخاصة وحصرها في بند احتياطي لمبدأ عدم الإعادة القسرية بمعناه الضيق.

غير أن المرسوم محل التعليق يرفض هذه القراءة رفضًا صريحًا، ويعيد بناء الإطار القانوني القائم باعتباره عودة جوهرية إلى النظام السابق لعام 2020، حيث كانت الحماية الإنسانية – التي تُسمّى اليوم الحماية التكميلية – تستند مباشرةً إلى الالتزامات الدستورية والدولية المشار إليها في المادتين 5، الفقرة 6، و19 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. وبحسب المحكمة، فإن إلغاء مؤشرات قانونية محددة لا يترتب عليه زوال الحق الموضوعي في الحماية، الذي يظل قائمًا بوصفه حدًا لا يجوز تجاوزه في تدابير الإبعاد.


2. الحماية التكميلية والحق الدستوري في اللجوء

من أبرز جوانب المرسوم الربط الصريح بين الحماية التكميلية والحق في اللجوء المنصوص عليه في المادة 10، الفقرة الثالثة، من الدستور الإيطالي. إذ توضّح المحكمة أن الحماية الخاصة ليست منحة تقديرية من الإدارة، بل هي إحدى صور تنفيذ الحق الدستوري في اللجوء، بوصفه حقًا أساسيًا في حد أدنى من العيش الكريم.

ومن هذا المنظور، تكتسب الحماية التكميلية نطاقًا أوسع من ذلك الذي يفرضه قانون الاتحاد الأوروبي أو الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحدها. فالإحالة إلى الالتزامات الدستورية تُمكّن النظام القانوني الداخلي من ضمان مستوى معزّز من الحماية، لا يجوز تقليصه بتفسيرات تقتصر على معايير فوق وطنية أكثر تقييدًا.


3. الحياة الخاصة والعائلية بوصفها معيارًا مركزيًا للحماية

يفرد المرسوم حيزًا واسعًا لتعليل حماية الحياة الخاصة والعائلية، مع الإشارة إلى المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وإلى جذورها في المواد 2 و3 و10 من الدستور. ولا تُفهم الحياة الخاصة هنا فهمًا ساكنًا أو عائليًا بحتًا، بل باعتبارها مجموع العلاقات الاجتماعية والمهنية والعاطفية التي تُسهم في تشكيل هوية الشخص.

وتؤكد المحكمة أن الاندماج لا يمكن اختزاله في عنصر العمل وحده، على الرغم من أهميته، بل يجب تقييمه في بُعده الكلي والملموس. فالإبعاد القسري لأجنبي يكون قد رسّخ حياته الخاصة في إيطاليا ينطوي على خطر هشاشة مُشدّدة، قد ترقى إلى انتهاك للحقوق الأساسية، حتى في غياب الاضطهاد أو المعاملة اللاإنسانية في بلد المنشأ.


4. التقييم المقارن ومبدأ التناسب

يتمثل أحد المرتكزات الأساسية للقرار في التقييم المقارن بين الوضع في بلد المنشأ ودرجة الاندماج المحققة في إيطاليا. وتنتظم المحكمة في إطار الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض، الذي يشترط تقييمًا حالةً بحالة، قائمًا على عناصر واقعية وحديثة، وموجَّهًا إلى الموازنة بين المصلحة العامة في الإبعاد وحماية الحقوق الأساسية.

وانسجامًا مع أحدث أحكام محكمة النقض، يؤكد المرسوم أنه لا يُشترط مسار اندماج “مكتمل” أو نهائي؛ إذ يكفي بروز مؤشرات واضحة وجدية ومتوافقة على تجذّر فعلي يجعل الإبعاد غير متناسب. وبذلك يصبح التقييم المقارن المخفَّف الأداة التي يتحقق بها القاضي مما إذا كانت العودة ستؤدي إلى تدهور ملموس في شروط الحياة الخاصة والعائلية، بما يمسّ الجوهر الأساسي للكرامة الإنسانية.


5. الآثار المنهجية والآفاق المستقبلية

يقدّم مرسوم محكمة بولونيا إسهامًا ذا أهمية خاصة للممارسة القضائية والإدارية. فهو يوضح أن إصلاح عام 2023 لم يُفرغ الحماية التكميلية من مضمونها، بل أسند إلى القاضي مهمة إعادة تحديد معاييرها في ضوء المبادئ الدستورية والاتفاقية.

والنتيجة نموذج حماية غير آلي، لكنه صارم، تُمنح فيه للاندماج الاجتماعي قيمة قانونية كاملة، وتغدو فيه الحياة الخاصة والعائلية محور عملية الموازنة. وفي سياق تتجاذبه توترات بين سياسات ضبط الهجرة وصون الحقوق الأساسية، يعيد القرار التأكيد على دور القاضي بوصفه الضامن الأخير لكرامة الشخص الأجنبي.


الإحالة إلى النشر
يمكن الاطلاع على النص الكامل لمرسوم محكمة بولونيا الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 2025 (السجل العام رقم 8151 لسنة 2024) في النسخة المنشورة على منصة Calameo عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/0080797751346a938fdea


Avv. Fabio Loscerbo

الحماية التكميلية، والحياة الخاصة، وحدود سلطة الإبعاد: قراءة في حكم محكمة بولونيا الصادر في 12 ديسمبر 2025، السجل العام رقم 13822 لسنة 2025

 الحماية التكميلية، والحياة الخاصة، وحدود سلطة الإبعاد: قراءة في حكم محكمة بولونيا الصادر في 12 ديسمبر 2025، السجل العام رقم 13822 لسنة 2025

الملخص
يشكّل حكم محكمة بولونيا الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 2025، والمسجّل تحت رقم السجل العام 13822 لسنة 2025، إسهامًا بالغ الأهمية في التطور القضائي المتعلق بالحماية التكميلية المنصوص عليها في المادة 19 من المرسوم التشريعي الإيطالي الصادر في 25 يوليو 1998، رقم 286. فقد أوضحت المحكمة من خلال هذا الحكم نطاق الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية بوصفه قيدًا جوهريًا على سلطة الإدارة في رفض منح الإقامة أو اتخاذ قرار الإبعاد، مؤكدةً الطبيعة القانونية لهذا الحق بوصفه حقًا ذاتيًا متى ثبت وجود تجذّر فعلي للشخص الأجنبي في إيطاليا. ويتناول هذا المقال معايير تقييم الاندماج، ومبدأ التناسب، والنظام الانتقالي الواجب التطبيق على الطلبات المقدّمة قبل دخول المرسوم بقانون الصادر في 10 مارس 2023، رقم 20، حيّز النفاذ.


1. الإطار القانوني للحماية التكميلية

تستند الحماية التكميلية إلى المادة 19، الفقرتين 1 و1.1، من النص الموحد لقانون الهجرة الإيطالي، بصيغته المعدّلة بموجب المرسوم بقانون 21 أكتوبر 2020، رقم 130، والمحوّل إلى قانون بموجب القانون رقم 173 لسنة 2020. وقد أدخل هذا التعديل توسعًا جوهريًا في نطاق الحماية، إذ لم يعد حظر الإبعاد أو الطرد مرتبطًا فقط بخطر الاضطهاد أو التعرض لمعاملة لا إنسانية أو مهينة، بل أصبح يشمل أيضًا حماية الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، اتساقًا مع المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، تُعدّ الحماية التكميلية أداة قانونية مستقلة، وإن كانت ذات طابع احتياطي، تهدف إلى حماية الحالات التي قد يؤدي فيها الإبعاد القسري من الإقليم الوطني إلى انتهاك غير متناسب للحقوق الأساسية للشخص، حتى في غياب شروط الاعتراف بصفة لاجئ أو بالحماية الفرعية.


2. القضية محل الحكم الصادر عن محكمة بولونيا

في الحكم محل التعليق، تناولت Tribunale Ordinario di Bologna مشروعية قرار إداري برفض منح الحماية التكميلية، استند إلى تقييم سلبي لدرجة الاندماج الاجتماعي لمقدمة الطلب، صادر عن اللجنة الإقليمية وتم تبنّيه من قبل جهة الشرطة المختصة.

وقد أعادت المحكمة بناء المسار الحياتي لصاحبة الطلب بصورة تحليلية دقيقة، مع إعطاء وزن خاص لعناصر مثل مدة الإقامة الطويلة في إيطاليا، واستقرار النواة العائلية، وانتظام الأبناء في المدارس، وممارسة نشاط مهني—even وإن اتسم بعدم الاستمرارية—إضافة إلى الاستقلال السكني. وقد تم النظر إلى هذه العناصر مجتمعة، وفق تقييم شامل وغير مجزأ، يعكس واقع التجذّر الفعلي في المجتمع الإيطالي.


3. الحياة الخاصة، والاندماج، ومبدأ التناسب

من أبرز الجوانب القانونية في الحكم التفسير الواسع لمفهوم الحياة الخاصة، باعتباره شبكة من العلاقات الاجتماعية والعاطفية والمهنية التي تسهم في تشكيل هوية الفرد الشخصية. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الاندماج على أنه هدف مثالي أو مطلق، بل كعملية ديناميكية يمكن إثباتها من خلال أي جهد ملموس للاندماج في الواقع الاجتماعي الإيطالي.

كما شددت المحكمة على مبدأ التناسب، مبيّنة أن تدخل الدولة في الحياة الخاصة والعائلية للشخص الأجنبي لا يكون مشروعًا إلا إذا استند إلى أسباب حقيقية وراهنة تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام. وفي غياب هذه الأسباب، فإن الإبعاد من الإقليم الوطني يُعدّ مساسًا غير مبرر بالحقوق الأساسية، ويتعارض مع المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ومع الغاية التشريعية للمادة 19 من قانون الهجرة.


4. النظام الانتقالي والتشريع الواجب التطبيق

يحظى باهتمام خاص في هذا الحكم التذكير بالنظام الانتقالي المنصوص عليه في المادة 7 من المرسوم بقانون 10 مارس 2023، رقم 20، المحوّل إلى قانون رقم 50 لسنة 2023. فقد أكدت المحكمة أن الطلبات المقدّمة قبل دخول هذا المرسوم حيّز النفاذ تظل خاضعة للتشريع السابق، بما يترتب عليه منح تصريح إقامة لمدة سنتين، قابل للتجديد، ويجيز ممارسة العمل، ويمكن تحويله إلى تصريح إقامة لأسباب مهنية.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية منهجية، لأنها تتصدى للممارسات الإدارية التي تسعى إلى تطبيق التشريع الأكثر تقييدًا بأثر رجعي، بما يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني وحماية الثقة المشروعة.


5. خاتمة

يأتي حكم محكمة بولونيا الصادر في 12 ديسمبر 2025، السجل العام رقم 13822 لسنة 2025، في إطار توجه قضائي مستقر، ويعزّز مفهوم الحماية التكميلية بوصفها حقًا ذاتيًا كاملًا يمكن المطالبة به أمام القضاء. ويؤكد الحكم أن تقييم الاندماج يجب أن يكون واقعيًا وفرديًا، وأن الإدارة لا يجوز لها الاكتفاء بتقديرات نمطية أو شكلية.

النص الكامل للحكم متاح للاطلاع عبر منصة Calameo على الرابط التالي، لأغراض الدراسة والتعمّق:
https://www.calameo.com/books/0080797751165099142b8

المحامي فابيو لوسيربو

العنوان: الحماية التكميلية بعد مرسوم كوترو: ماذا تعني فعلاً؟

 العنوان: الحماية التكميلية بعد مرسوم كوترو: ماذا تعني فعلاً؟


مرحباً بكم في حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة.
أنا المحامي فابيو لوسيربو.

اليوم نتحدث عن قرار مهم صادر عن محكمة بولونيا بتاريخ 5 ديسمبر 2025، ويتعلق بـ الحماية التكميلية.

بعد مرسوم كوترو، اعتقد الكثير من الناس أن هذا النوع من الحماية قد أُلغي. لكن المحكمة توضح بشكل واضح أن هذا غير صحيح. الحماية التكميلية ما زالت قائمة.

بكلمات بسيطة، يجب على الدولة الإيطالية الاستمرار في احترام الحقوق الأساسية للأشخاص الأجانب. من بين هذه الحقوق، حق الحياة الخاصة، أي الحق في الاستمرار في حياة تم بناؤها في إيطاليا، من عمل وعلاقات واستقرار.

القانون تغيّر، نعم، لكن الحماية لم تختفِ. ما تغيّر هو أنه لم تعد هناك قواعد صارمة. الآن يجب على القاضي أن ينظر في كل حالة بشكل فردي، حالة بحالة.

في القضية التي نظرت فيها محكمة بولونيا، كان العمل عنصراً مهماً جداً. ليس فقط لأن الشخص كان لديه دخل، بل لأن العمل يساعد على بناء علاقات وصداقات وحياة طبيعية في إيطاليا.

لكن انتبهوا: الحماية التكميلية ليست تلقائية وليست عفواً عاماً. إذا كانت هناك مشاكل خطيرة تتعلق بالأمن أو النظام العام، يمكن رفض الحماية.

الرسالة واضحة: من بنى حياة حقيقية ومنتظمة في إيطاليا يمكن أن يحصل على حماية قانونية، لكن كل حالة يجب أن تُقيَّم بعناية.

شكراً لكم على الاستماع.
أنا المحامي فابيو لوسيربو، وكان هذا بودكاست قانون الهجرة.

الحماية التكميلية في الإطار القانوني اللاحق للمرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023: استمرارية حماية الحياة الخاصة بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ووظيفة المادة 5، الفقرة 6، من النص الموحد للهجرة



الحماية التكميلية في الإطار القانوني اللاحق للمرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023: استمرارية حماية الحياة الخاصة بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ووظيفة المادة 5، الفقرة 6، من النص الموحد للهجرة

مع الإشارة إلى النشر الكامل للقرار المتاح على Calameo:
https://www.calameo.com/books/008079775ebab26d3b1ae

مقدمة

يتناول هذا البحث القرار الصادر عن المحكمة العادية في بولونيا، الدائرة المتخصصة في شؤون الهجرة والحماية الدولية وحرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي، بتاريخ 5 ديسمبر 2025، في الدعوى رقم R.G. 10860/2024. ويقدّم القرار تحليلاً منظّماً ومعمّقاً لمؤسسة الحماية التكميلية في ضوء الإطار التشريعي الناتج عن التعديلات التي أدخلها المرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023، المحوّل مع تعديلات إلى القانون رقم 50 لسنة 2023.

وتكمن أهمية القرار في كونه يعالج إحدى أكثر المسائل إثارة للجدل في الإطار التشريعي الجديد، وهي مصير حماية الحياة الخاصة والعائلية بعد إلغاء المعايير المنصوص عليها صراحةً في المادة 19، الفقرة 1.1، من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 بصيغته السابقة.

النص الكامل للقرار متاح على الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/008079775ebab26d3b1ae

إصلاح سنة 2023 واستمرار الحماية الاتفاقية

تؤكد المحكمة أن التدخل التشريعي لسنة 2023 لم يمسّ جوهر مبدأ عدم الإعادة القسرية (refoulement)، ولم يؤدِّ إلى إلغاء حماية الحياة الخاصة والعائلية بوصفها أساساً لـ الحماية التكميلية، باعتبارها حقاً ذاتياً مستنداً إلى التزامات دستورية ودولية.

وتبرز حيثيات الحكم الإحالة المستمرة، ضمن المادة 19 من النص الموحد للهجرة، إلى المادة 5، الفقرة 6، من النص نفسه، بوصفها قاعدة إقفال للنظام القانوني وآلية لإدماج الالتزامات الناشئة عن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ومن هذا المنظور، فإن إلغاء المعايير القانونية المعيارية لا يعني إلغاء الحماية، بل الانتقال من تنظيم جامد إلى شرط مرن.

الحماية التكميلية ودور اجتهاد محكمة النقض

يندرج القرار بوعي ضمن الاتجاه الحديث لاجتهاد محكمة النقض الإيطالية، الذي أكد أن الحماية التكميلية لا تزال قابلة للتطبيق أيضاً فيما يتعلق بالحياة الخاصة والعائلية للأجنبي، بوصفها تعبيراً عن التزامات تعلو على التشريع العادي.

وتتبنّى المحكمة الرأي القائل إن إصلاح 2023 أثّر في الطابع النمطي التشريعي للمؤسسة، من دون أن يمسّ بوظيفتها المتمثلة في حماية الحقوق الأساسية، مؤكدةً الدور المحوري للقاضي في إعادة بناء مضمون الحماية التكميلية من خلال موازنة المصالح المتعارضة.

الاندماج المهني بوصفه بُعداً من أبعاد الحياة الخاصة

في القضية محلّ البحث، جرى الاعتراف بـ الحماية التكميلية استناداً إلى ثبوت وجود حياة خاصة متجذّرة في الإقليم الوطني. وقد أولت المحكمة أهمية مركزية للاستقرار المهني والدخل المشروع لطالب الحماية، مع الإشارة صراحةً إلى اجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي يعتبر النشاط المهني أحد السياقات الأساسية التي تطوّر فيها الأفراد علاقاتهم الاجتماعية والشخصية.

وعليه، لا يُنظر إلى العمل باعتباره مؤشراً اقتصادياً فحسب، بل بوصفه عنصراً بنيوياً من عناصر الحياة الخاصة المحمية بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك انسجاماً مع تطوّر الاجتهاد الأوروبي والوطني في مجال الحماية التكميلية.

موازنة المصالح وحدود الحماية التكميلية

تشدد حيثيات الحكم، في الوقت ذاته، على أن الحماية التكميلية لا تُعدّ حقاً تلقائياً ولا آلية لتسوية عامة للأوضاع. وتظلّ موازنة هذه الحماية مع مقتضيات الأمن القومي والنظام العام أمراً ضرورياً، وفقاً لمبادئ التناسب والمعقولية.

وبالتالي، لا تُمنح الحماية إلا في حال توافر تجذّر فعلي وجوهري في بلد الاستقبال، وفي غياب أسباب مانعة راجحة، بما يؤكد فهماً صارماً وغير توسّعي لهذه المؤسسة القانونية.

خلاصات

يشكّل قرار المحكمة العادية في بولونيا الصادر في 5 ديسمبر 2025 إسهاماً بالغ الأهمية في إعادة بناء مؤسسة الحماية التكميلية في المرحلة اللاحقة للمرسوم-بقانون رقم 20 لسنة 2023. ويؤكد القرار أن الإصلاح لم يُفرغ المؤسسة من مضمونها، بل أعاد تعريف تقنية تطبيقها، معيداً الاعتبار للتقييم القضائي الفردي ولموازنة الحقوق الأساسية.

ويتيح النشر الكامل للقرار الاطلاع على تعليل واسع ومنهجي، يصلح لأن يكون مرجعاً للممارسة القضائية وللنقاش الفقهي.

النص الكامل للقرار متاح على Calameo:
https://www.calameo.com/books/008079775ebab26d3b1ae


Avv. Fabio Loscerbo


الإدانات في جرائم المخدرات وتحويل تصريح الإقامة للعمل: نطاق الرفض الإلزامي

الإدانات في جرائم المخدرات وتحويل تصريح الإقامة للعمل: نطاق الرفض الإلزامي

تُتيح حكم المحكمة الإدارية الإقليمية لإميليا-رومانيا، الدائرة الأولى، رقم 01561 لسنة 2025، الصادر في ديسمبر 2025، فرصة مهمة لإعادة تناول مسألة محورية ولا تزال مثار جدل واسع في قانون الهجرة، وهي أثر الإدانات الجنائية في جرائم المخدرات على إمكانية تجديد أو تحويل تصريح الإقامة لأسباب العمل المأجور.

نُشرت الحكم كاملة ويمكن الاطلاع عليها عبر الرابط التالي:
https://www.calameo.com/books/0080797757982a2aef314
وتندرج هذه القرار ضمن مسار قضائي مستقر، مع قيامه في الوقت ذاته بتحديد حدوده التطبيقية بدقة، من خلال التمييز بين حالات المانع القانوني التلقائي وبين الهوامش المحدودة المتبقية للسلطة التقديرية للإدارة.

تعود وقائع النزاع إلى رفض صادر عن جهة الشرطة المختصة (Questura) لطلب تجديد وتحويل تصريح إقامة لأسباب عائلية إلى تصريح إقامة للعمل المأجور. وقد استند الرفض إلى وجود إدانة جنائية نهائية بحيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار، صادرة وفقًا للمادة 73، الفقرة 1 مكرر، من المرسوم الرئاسي رقم 309 لسنة 1990. وقد طعنت جهة الدفاع في الطابع التلقائي للرفض، معتبرة أن على الإدارة إجراء تقييم شامل للوضع الشخصي والمهني والاجتماعي لصاحب الطلب.

غير أن المحكمة الإدارية أوضحت ابتداءً الإطار القانوني الصحيح الواجب التطبيق، مستبعدةً سريان المادة 9 من النص الموحد للهجرة الخاصة بتصريح الإقامة طويل الأمد للاتحاد الأوروبي، ومُحيلةً النزاع إلى أحكام المادتين 4، الفقرة 3، و5 من المرسوم التشريعي رقم 286 الصادر في 25 يوليو 1998. وضمن هذا الإطار، تُعدّ الإدانة في جرائم المخدرات، في صورها الأشد خطورة المنصوص عليها قانونًا، سببًا مانعًا تلقائيًا يحول دون منح أو تحويل تصريح الإقامة لأسباب العمل.

وتؤكد الحكم أنه، في وجود مثل هذه الإدانة، لا تكون لتعليق تنفيذ العقوبة، ولا لمنح الظروف المخففة، ولا لمرور الزمن منذ ارتكاب الجريمة أي أهمية قانونية. ففي هذه الحالات، لا تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية واسعة، بل تكون ملزمة قانونًا برفض تصريح الإقامة المطلوب.

ويتناول جزء محوري من الحكم الاستثناء الوحيد لهذا النظام التلقائي، والمتمثل في وجود روابط أسرية فعلية وحالية مع أشخاص مقيمين بصفة قانونية في إيطاليا. وفقط عندما تُثبت وحدة أسرية حقيقية بشكل ملموس، وليس بمجرد تصريح شكلي، تلتزم الإدارة، بموجب المادة 5، الفقرة 5، من النص الموحد للهجرة، بإجراء موازنة بين المصلحة العامة في الأمن وحماية الحياة الأسرية، وذلك أيضًا في ضوء المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي القضية محل البحث، خلصت المحكمة إلى عدم توافر هذا الشرط، مُبرزةً غياب التعايش الفعلي وعدم إثبات وجود نواة أسرية قائمة. وبناءً على ذلك، أكدت المحكمة الطابع الإلزامي قانونًا لقرار الرفض.

وتدعو هذه الحكم إلى تأمل أوسع في العلاقة بين الاندماج الاجتماعي والآليات القانونية التلقائية في قانون الهجرة. إذ يعتقد كثير من الأجانب أن إدانة «تم تنفيذها» أو تعود إلى زمن بعيد لم تعد تؤثر على وضعهم الإداري. غير أن الحكم محل التعليق يُظهر أن بعض الإدانات، في مجال تصاريح الإقامة للعمل المأجور، لا تزال تُشكّل حواجز قانونية لا يمكن تجاوزها، بغض النظر عن المسار المهني اللاحق أو مستوى الاندماج الاجتماعي المحقق.

ومن هذا المنظور، يُمثل حكم المحكمة الإدارية الإقليمية لإميليا-رومانيا نقطة مرجعية واضحة في تحديد الوضع الراهن للقانون، إذ يوفر للفاعلين القانونيين إطارًا دقيقًا للحدود التي يمكن ضمنها الاحتجاج بالسلطة التقديرية للإدارة، ويُبيّن في المقابل الحالات التي تكون فيها هذه السلطة مستبعدة قانونًا.


المدونات الصوتية المرتبطة بالحكم


Avv. Fabio Loscerbo

إجراءات الشكاوى داخل الاتحاد الأوروبي تحت المجهر: ما تكشفه وثائق المفوضية عن حدود الحماية الفردية

 


إجراءات الشكاوى داخل الاتحاد الأوروبي تحت المجهر: ما تكشفه وثائق المفوضية عن حدود الحماية الفردية

عندما يعتقد المواطنون أو المقيمون أن دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تنتهك قانون الاتحاد، فإن الخطوة الأولى التي يلجؤون إليها عادة هي تقديم شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية. ومع ذلك، فإن الوظيفة الحقيقية لهذه الآلية كثيراً ما يُساء فهمها. وثيقتان نُشرتا مؤخراً، ومتاحتان عبر الروابط:
https://www.calameo.com/books/008079775f6fc9e6a4f22
و
https://www.calameo.com/books/008079775e80c7d70a2b6,
تقدّمان رؤية تفصيلية نادرة حول كيفية تقييم المفوضية للشكاوى، ولماذا لا تتدخل إلا في ظروف محدّدة للغاية.

ولاية المفوضية: رقابة نظامية وليست فردية

توضح الوثيقة الأولى، المتاحة على الرابط **https://www.calameo.com/books/008079775f6fc9e6a4f22**، كيفية تسجيل الشكوى وبداية مرحلة الفحص الأولي. وتؤكد مبدأً يفاجئ الكثير من مقدّمي الشكاوى: فالمفوضية ليست جهة استئناف للنظر في الحالات الفردية. ولايتها المؤسسية تتمثل في ضمان التطبيق الموحد لقانون الاتحاد بين الدول الأعضاء، مما يعني أن تدخلاتها موجّهة إلى المشكلات النظامية وليست مصممة لمعالجة النزاعات الفردية.

حتى عندما تتعلق الشكوى بعائق إداري خطير، لا تمضي المفوضية قدماً إلا إذا وُجدت أدلة على وجود مشكلة متكررة وذات طابع هيكلي. دورها ليس حل حادثة فردية، بل مواجهة الإخفاقات التي تكشف عن مشكلات أوسع داخل الإدارة الوطنية.

لماذا لا تؤدي معظم الشكاوى إلى إجراءات رسمية؟

الوثيقة الثانية، المنشورة عبر الرابط https://www.calameo.com/books/008079775e80c7d70a2b6, توضّح المعايير التي يجب تحقيقها كي تتقدم الشكوى إلى مرحلة أبعد. تشدد المفوضية على أن التأخيرات العرضية أو الأخطاء الفردية أو الأعطال التقنية المؤقتة لا تشكّل انتهاكاً يستوجب تدخل الاتحاد الأوروبي. المطلوب هو ممارسات موثّقة تُظهر الاستمرارية والعمومية والتأثير النظامي.

لهذا السبب، فإن العديد من الشكاوى—even تلك القائمة على وقائع خطيرة—لا تتحول إلى إجراءات مخالفة رسمية. فالقانون الأوروبي يُسند حل النزاعات الفردية أساساً إلى المحاكم والجهات الإدارية الوطنية، باعتبارها الجهات المختصة بمنح وسائل الانتصاف المباشرة والشخصية.

رسالة ما قبل الإقفال: مرحلة أساسية في العملية الإدارية

عندما ترى المفوضية أن الأدلة غير كافية لإثبات وجود انتهاك نظامي، فإنها ترسل إلى الشاكي رسالة «ما قبل الإقفال». هذه الرسالة ليست رفضاً نهائياً، بل دعوة لتقديم معلومات إضافية أو توضيحات. وإذا كشفت هذه المستجدات عن نمط واسع من عدم الامتثال، يمكن للمفوضية إعادة النظر في تقييمها الأولي.

تكشف الوثائق المنشورة في Calameo كيف تضمن هذه الخطوة الشفافية، وتمنع استخدام آلية الشكاوى كبديل غير رسمي للإجراءات القضائية الوطنية.

الهجرة والوصول إلى الخدمات الإدارية: حين لا تعكس القضايا الفردية مشكلات هيكلية

في مجالات حساسة مثل الهجرة واللجوء، غالباً ما يواجه الأفراد صعوبات في الوصول إلى الإجراءات الإدارية. لكن مثل هذه الصعوبات لا ترفع القضية تلقائياً إلى مستوى الاتحاد الأوروبي. فالمفوضية لا تتدخل إلا عندما تظهر هذه العوائق بشكل واسع ومستمر في عدة مناطق أو أمام عدة سلطات.

مع ذلك، تظل آلية الشكاوى مهمة لأنها تنبّه المفوضية إلى الاتجاهات الناشئة. فإذا وردت شكاوى متشابهة من مناطق مختلفة في دولة عضو، فقد يشير ذلك بمرور الوقت إلى مشكلة هيكلية تستحق مزيداً من التحقيق.

فهم الهدف الحقيقي لنظام الشكاوى في الاتحاد الأوروبي

الوثيقتان المتاحتان عبر الروابط:
https://www.calameo.com/books/008079775f6fc9e6a4f22
و
https://www.calameo.com/books/008079775e80c7d70a2b6,
تقدّمان صورة واضحة عن طبيعة وآليات نظام الشكاوى داخل الاتحاد الأوروبي. إنه أداة للشفافية والرقابة، وليس وسيلة فورية للحصول على حماية فردية. يتمثل دوره في تحديد ومعالجة الانتهاكات الهيكلية التي تهدد اتساق وسلامة قانون الاتحاد.

بالنسبة للمحامين وصانعي السياسات والمواطنين الذين يتعاملون مع أنظمة إدارية معقدة، فإن فهم هذا التفريق أمر بالغ الأهمية. فالمفوضية تحمي الإطار العام، بينما تبقى السلطات الوطنية مسؤولة عن حل القضايا الفردية. إن استيعاب هذا البناء المزدوج ضروري لتطوير استراتيجيات قانونية فعّالة ضمن منظومة الحماية متعددة المستويات في الاتحاد الأوروبي.


Avv. Fabio Loscerbo

الحماية التكميلية واختبار الاندماج: قراءة في قرار محكمة فلورنسا الصادر في 4 ديسمبر 2025

 الحماية التكميلية واختبار الاندماج: قراءة في قرار محكمة فلورنسا الصادر في 4 ديسمبر 2025

يشكّل القرار الصادر عن محكمة فلورنسا بتاريخ 4 ديسمبر 2025 (الرقم العام 12055/2024) إضافة مهمّة للنقاش الدائر حول نطاق ووظيفة الحماية التكميلية في إيطاليا، ولا سيما بعد الإصلاحات التشريعية التي أدخلها المرسوم-القانون رقم 20 لسنة 2023. يؤكّد الحكم على توجّه قضائي راسخ يستند إلى الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية، رغم تزايد تعقيد الإطار التشريعي.
ويمكن الاطلاع على القرار الكامل عبر الرابط التالي: https://www.calameo.com/books/008079775a54122e54b1f.

درست المحكمة حالة مواطن مغربي رُفض طلبه للحصول على الحماية الدولية من قبل اللجنة الإقليمية المختصة. ورغم الرفض الإداري، أعادت المحكمة بناء الإطار القانوني بدقّة، مبيّنة أن جوهر المادة 19 من القانون الموحد للهجرة لم يتغير: فلا يجوز لإيطاليا طرد أي شخص أو إعادته إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، كما لا يجوز الطرد إذا كان ذلك يمسّ التزامات الدولة الدستورية أو الدولية.

ويظهر بوضوح من الحكم أن الحماية التكميلية تظلّ ـ حتى بعد إلغاء بعض أحكام 2023 ـ صمام أمان ذي طبيعة دستورية. وتشير المحكمة صراحة إلى اجتهادات محكمة النقض قبل عام 2020، ولا سيما القرارات الصادرة في أعوام 2018 و2019 و2021، التي أرست مبدأ المقارنة بين اندماج الشخص في إيطاليا والظروف التي تنتظره في بلده الأصلي.

وفي هذه القضية بالتحديد، وجدت المحكمة أدلة قوية على اندماج اجتماعي واقتصادي فعّال: عمل مستقرّ تُوّج بعقد مفتوح المدة، سكن ثابت، تطور ملحوظ في اللغة الإيطالية، ورغبة واضحة في متابعة مشروع حياة طويلة الأمد في إيطاليا. فهذه ليست مؤشرات شكلية، بل عناصر واقعية تُجسّد الحياة الخاصة والعائلية المحمية بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وشدّدت المحكمة على أن الإعادة القسرية ستؤدي بلا شك إلى تدهور كبير في ظروف المعيشة، خاصة في ظل ضعف الروابط العائلية والاجتماعية في المغرب. وهذا التراجع الحاد، عند موازنته مع مستوى الاندماج المحقق في إيطاليا، يفعّل القيود الدستورية على الطرد ويستوجب منح الحماية التكميلية.

كما أكّد الحكم مبدأً عملياً مهماً: عندما يشكّل الطرد انتهاكاً للالتزامات الدستورية أو الدولية، يصبح منح تصريح الإقامة للحماية الخاصة واجباً إلزامياً وليس خياراً تقديرياً. ولم تلاحظ المحكمة أي تهديد للنظام العام أو الأمن الوطني، مما جعل عناصر الاندماج العامل الحاسم في القرار.

بالنسبة للمحامين وصنّاع السياسات، يقدم قرار فلورنسا تذكيراً بأن الحماية التكميلية ما تزال أداة أساسية داخل النظام القانوني الإيطالي، ولا يمكن تقليص مجالها عبر إجراءات تشريعية سريعة. كما يفرض على اللجان الإقليمية إجراء تقييم حقيقي قائم على المقارنة، بعيداً عن التقديرات الضيقة أو النمطية لمفهوم "الهشاشة".

وعلى نطاق أوسع، يساهم الحكم في تشكيل اجتهاد قضائي أكثر اتساقاً في مجال كثير التغيّر، موضحاً المعايير التي يجب أن توجه القرارات الإدارية والمراجعة القضائية في الحالات التي يكون فيها الشخص قد بنى حياة مستقرة ومشروعة وذات معنى داخل إيطاليا.

ويمكن الاطلاع على النص الكامل للقرار عبر الرابط: https://www.calameo.com/books/008079775a54122e54b1f.

المحامي فابيو لوسيربو





 

حلقة جديدة من بودكاست "قانون الهجرة" العنوان: رفض تصريح الإقامة للعمل الحر والمتطلبات الإلزامية: حكم محكمة تار ليتشي الصادر في 19 نوفمبر 2025


 حلقة جديدة من بودكاست "قانون الهجرة"

العنوان: رفض تصريح الإقامة للعمل الحر والمتطلبات الإلزامية: حكم محكمة تار ليتشي الصادر في 19 نوفمبر 2025


صباح الخير، أنا المحامي فابيو لوسيربو، وهذه حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة.

نناقش اليوم قراراً حديثاً صادراً عن المحكمة الإدارية الإقليمية في بوليا – فرع ليتشي، بتاريخ 19 نوفمبر 2025 والمنشور في 28 نوفمبر 2025، والمتعلق برفض تجديد تصريح الإقامة للعمل الحر.

تركّز القضية على ثلاثة محاور أساسية: استيفاء المتطلبات القانونية المنصوص عليها في التشريع الإيطالي للهجرة، وتقييم الخطورة الاجتماعية، وأثر الروابط الأسرية داخل إيطاليا.

تشير المحكمة إلى أن متطلبات تصريح الإقامة للعمل الحر محددة وصارمة: يجب على المتقدم إثبات الحصول على دخل سنوي مشروع يفوق الحد الأدنى المحدد قانوناً، بالإضافة إلى توفر سكن مناسب. وفي هذه الحالة، لم يثبت وجود دخل كافٍ ولا سكن ملائم، ولا يسمح القانون بالاعتماد على توقعات مستقبلية أو معالجة هذه النواقص لاحقاً.

وفيما يتعلق بالأمن العام، أخذت الإدارة بعين الاعتبار عدداً من السوابق الجنائية والشرطية. وتؤكد المحكمة أنه يمكن استخدام هذه العناصر حتى إذا لم ينتهِ مسارها بإدانة نهائية، طالما أنها تشير إلى سلوك لا يتوافق مع شروط تجديد التصريح.

أما عن الروابط الأسرية، فكان مقدم الطلب أباً لطفلة إيطالية، لكنه لم يكن يقيم معها أو يثبت وجود علاقة مستقرة. وتؤكد المحكمة على الاجتهاد الراسخ بأن وجود طفل في إيطاليا لا يمنع رفض الطلب إذا كانت هناك اعتبارات متقدمة تتعلق بالنظام العام.

وتخلص المحكمة إلى أن قرار "كوستورا" كان مشروعاً ومعللاً تعليلاً كافياً ومدعوماً بعناصر واقعية واضحة.

وبهذا نكون قد قدّمنا ملخصاً لقرار قضائي يوضح كيفية تطبيق متطلبات تصريح الإقامة للعمل الحر وكيفية تفاعلها مع تقييم الخطورة الاجتماعية.

نلتقي في الحلقة القادمة من بودكاست قانون الهجرة.

الموضوع: رفض تصريح الإقامة للعمل الحر، والمتطلبات القانونية، وتقييم الخطورة الاجتماعية – تعليق على حكم محكمة تار بوليا (ليتشي) الصادر في 19 نوفمبر 2025 والمنشور في 28 نوفمبر 2025

 الموضوع: رفض تصريح الإقامة للعمل الحر، والمتطلبات القانونية، وتقييم الخطورة الاجتماعية – تعليق على حكم محكمة تار بوليا (ليتشي) الصادر في 19 نوفمبر 2025 والمنشور في 28 نوفمبر 2025

الملخص
يوفّر الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية في بوليا – فرع ليتشي، والمنشور في 28 نوفمبر 2025، مناسبة مهمة لتحليل هيكل المتطلبات اللازمة لإصدار وتجديد تصريح الإقامة للعمل الحر، ولفهم العلاقة بين هذه المتطلبات وتقييم الخطورة الاجتماعية للأجنبي. ويأتي الحكم ضمن نهج تفسيري صارم يقوم على التطبيق الدقيق لشروط قانون الهجرة الإيطالي وعلى الدور الوقائي الموكول للسلطات الأمنية في حماية النظام العام.

1. الإطار القانوني
تنظم المادة 5/5 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 حالات رفض أو إلغاء أو عدم تجديد تصريح الإقامة عند غياب شروط الدخول والإقامة. كما تحدد المادة 26/3 من المرسوم ذاته الشروط الخاصة بتصريح الإقامة للعمل الحر: توفر سكن مناسب ودخل سنوي مشروع يتجاوز الحد الأدنى المحدد للإعفاء من المساهمة في النفقات الصحية.

يؤكد حكم تار ليتشي أن هذه المتطلبات موضوعية وجوهرية، ولا تقبل التأويل المرن أو الاستعاضة عنها بظروف مستقبلية محتملة. ويجب إثبات الدخل والسكن في لحظة اتخاذ القرار، دون الالتفات إلى الأوضاع المتوقعة لاحقًا.

2. التقييم الإثباتي: الدخل، السكن، ومصداقية التصريحات
ثبت للإدارة في القضية محل النظر غياب التصاريح الضريبية الحديثة — باستثناء مبالغ ضئيلة تعود لسنوات قديمة — وكذلك عدم وجود دليل على توفر سكن فعلي. كما لم يُعثر على مقدم الطلب في العنوان المصرّح به، ولم تُقدّم مستندات داعمة. وقد اعتبر تار أن قرار الرفض مشروع.

ويعيد الحكم التأكيد على قاعدة راسخة: عبء الإثبات يقع بالكامل على عاتق مقدم الطلب، الذي يجب عليه تقديم وثائق ملموسة (عقود، فواتير مرافق، مستندات مسجّلة) لا مجرد أقوال. وعدم تقديم هذه الوثائق لا يُعد “مخالفة قابلة للتصحيح”، بل غيابًا للشرط الجوهري المطلوب قانونًا.

3. تقييم الخطورة الاجتماعية ودور السوابق الجنائية
يمثل تأكيد المحكمة لسلطة الإدارة في الاعتماد على السوابق الجنائية أو سجلات الشرطة — حتى لو لم تنتهِ بأحكام نهائية — عنصرًا محوريًا في الحكم، طالما أنها تشير إلى سلوك قد يمسّ النظام العام.

في هذه القضية، دعمت الاعتقالات المتعددة والإدانات المرتبطة بجرائم ضد الممتلكات والأشخاص والسلطات العامة تقدير الإدارة بعدم موثوقية مقدم الطلب. ويشير الحكم إلى أن هذا التقييم ليس تلقائيًا، بل ينتج عن تحليل شامل للسلوك العام للمعني، وفقًا لمبدأ التناسب.

4. الروابط الأسرية: حدّ أم عنصر مكمّل؟
تنص الفقرة الأخيرة من المادة 5/5 على ضرورة مراعاة طبيعة وفعالية الروابط الأسرية للأجنبي المقيم في إيطاليا. ومع ذلك، يوضح تار أن هذه الروابط لا تشكّل حقًا مطلقًا في التجديد، ولا سيما في غياب السكن المشترك أو علاقة ثابتة موثقة.

وفي الحالة المطروحة، كان مقدم الطلب أبًا لطفلة إيطالية، لكنه لا يعيش معها ولا يثبت علاقة مستمرة. ويستشهد الحكم باجتهادات مجلس الدولة التي تفيد بأن الظروف الاستثنائية فقط — تلك التي تهدد الطفل بخطر فعلي — يمكن أن تقدّم على اعتبارات النظام العام.

5. الخلاصة
يكرّس الحكم نهجًا صارمًا ومتسقًا مع طبيعة تصريح الإقامة للعمل الحر، الذي يفترض توفر قدر من الاستقرار الاقتصادي والسكني لدى مقدم الطلب. كما يعيد التأكيد على أهمية تقييم النظام العام، الذي لا يشترط دائمًا صدور حكم جنائي نهائي إذا توفرت عناصر كافية لتكوين قناعة إدارية مبررة.

كما يبرز الحكم أهمية التعليل الإداري الواضح: فالقرار المطعون فيه قد عرض العناصر الواقعية والقانونية والأساس المنطقي لاتخاذه، بما يضمن شفافية العملية الإدارية.

يسهم هذا القرار في ترسيخ إطار تفسيري مستقر، يُنظر فيه إلى تصريح الإقامة للعمل الحر على أنه نظام يقوم على متطلبات جوهرية دقيقة وتقييم شامل لسلوك مقدم الطلب، في توازن بين متطلبات الأمن العام وضمان الحقوق الفردية.

المرسوم الجديد لتدفقات الهجرة: أبرز المستجدات في نظام دخول العمال الأجانب إلى إيطاليا

 

المرسوم الجديد لتدفقات الهجرة: أبرز المستجدات في نظام دخول العمال الأجانب إلى إيطاليا

يمثّل المرسوم-القانون الصادر في 3 أكتوبر 2025، رقم 146 — والذي يخضع حالياً لإجراءات التحويل البرلماني — إعادة تنظيم هيكلية وشاملة للأنظمة المتعلقة بحصص دخول العمال الأجانب، وللإطار الواسع للعلاقة بين الهجرة النظامية وسوق العمل.
فالمرسوم لا يقتصر على تعديلات بسيطة؛ بل يعيد صياغة المراحل الإجرائية، ويُدخل آليات تحقق رقمية، ويوسّع قنوات الدخول، ويكيّف المنظومة القانونية وفق المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً للإصلاحات التشريعية لعامي 2023 و2024، مع رغبة واضحة في تثبيت ما أثبت فعاليته وتصحيح ما سبّب اختلالات في السنوات الماضية.

1. معيار جديد لاحتساب مهلة إصدار إذن العمل: إنهاء آلية "القبول التلقائي" غير المنضبطة

من أهم التغييرات التقنية تعديل نقطة الانطلاق لاحتساب مهلة إصدار nulla osta للعمل.
فلم يعد احتساب المهلة يبدأ من تاريخ تقديم الطلب (المعروف بـ “يوم النقر – click day”)، بل من تاريخ إدراج الطلب فعلياً ضمن الحصة المتاحة.

في السابق، كانت آلاف الطلبات تبقى "خارج الحصة" لأسابيع أو أشهر، بينما تستمر المهلة بالمرور، مما يؤدي تلقائياً إلى نشوء حالة "القبول بالسكون" قبل أن تتمكن الإدارة من فحص الطلب.
أما الآن، فقد اختفى هذا الخلل الإجرائي، وأصبح النظام أكثر اتساقاً ومصداقية.

2. التحقق المنهجي من تصريحات أصحاب العمل في جميع قنوات الدخول

أحد أعمدة الإصلاح هو اعتماد التحقق الإلكتروني الشامل من صحة بيانات أصحاب العمل.
فالمنصة الرقمية تقوم تلقائياً بمقارنة البيانات مع سجلات Unioncamere، وهيئة الضرائب، ومعهد التأمينات الاجتماعية INPS، ووكالة AgID، وتمنع متابعة الإجراء عند وجود أي تناقض.

وقد طُبّق هذا النظام لأول مرة في مرسوم تدفقات عام 2025، وأثبت فعاليته، فأصبح الآن جزءاً ثابتاً من النظام، ويُطبّق أيضاً على جميع قنوات الدخول خارج الحصة المنصوص عليها في المواد 27، 27-مكرر، 27-ثلاثة، 27-أربعة، 27-خمسة و27-ستة من قانون الهجرة الموحد (TUI).

وبذلك يتم تجاوز نموذج "التصريح الذاتي غير المثبت"، الذي كان يُعد إحدى نقاط الضعف التاريخية في هذا القطاع المعرض للاستغلال والوساطة غير القانونية.

3. الإلزام بالاستمارة المسبقة وحدّ أقصى بثلاثة طلبات لكل صاحب عمل

أصبحت مرحلة تعبئة النماذج مسبقاً — التي جُربت بشكل محدود في 2025 — إلزامية وتشكل شرطاً أساسياً للمشاركة في يوم النقر.

كما يفرض المرسوم حداً أقصى بثلاث طلبات سنوياً لكل صاحب عمل فردي.
ولا ينطبق هذا الحد على منظمات أرباب العمل أو المستشارين المصرح لهم، الذين يجب عليهم ضمان تناسب عدد الطلبات مع قدرة المؤسسة الاقتصادية والتنظيمية.

تهدف هذه الخطوة إلى الحد من الاستخدام المسيء للمرسوم من قبل جهات كانت تقدم عشرات أو مئات الطلبات دون توفر فرص عمل حقيقية.

4. الحق في العمل أثناء انتظار تحويل تصريح الإقامة

يعيد المرسوم صياغة المادة 5/الفقرة 9-مكرر TUI، بحيث يعترف صراحة بحق صاحب الطلب في العمل خلال انتظار تحويل تصريح الإقامة، وليس فقط خلال طلب الإصدار أو التجديد كما كان سابقاً.

ونظراً للبطء المعروف في الإجراءات الإدارية، فهذه خطوة ضرورية تضمن استمرارية العمل وتمنع وقوع الشخص في وضع غير نظامي لأسباب خارجة عن إرادته.
ويظل الحق مشروطاً بحيازة إيصال تقديم الطلب.

5. توحيد مدة تصاريح ضحايا الاتجار والعنف المنزلي والاستغلال: سنة واحدة للجميع

يقوم المرسوم بتوحيد النظام الخاص بتصاريح الإقامة الممنوحة للضحايا، إذ يمدد مدة التصريح الأولي من ستة أشهر إلى سنة واحدة لجميع الحالات المنصوص عليها في المواد 18 و18-مكرر و18-ثلاثة.

ومن العناصر البارزة أيضاً توسيع الاستفادة من بدل الإدماج – Assegno di Inclusione ليشمل حاملي التصاريح بموجب المادتين 18 و18-مكرر، إضافة إلى ضحايا الاستغلال العمالي الذين شملهم القرار منذ 2024.
وبذلك يتعزز مبدأ أن الحماية يجب أن تكون شاملة، اجتماعياً واقتصادياً، لا مجرد تصريح إقامة.

6. تمديد ثلاثي السنوات لدخول العمالة المنزلية خارج الحصة

بعد التجربة الأولى في عام 2025، يتم تمديد القناة الخاصة لدخول العمال المنزليين الذين يساعدون كبار السن (فوق 80 عاماً) أو الأشخاص ذوي الإعاقة لفترة 2026–2028.

ويأتي هذا التمديد استجابة للواقع الديموغرافي: فإيطاليا هي الدولة الأكثر شيخوخة في الاتحاد الأوروبي، وقطاع الرعاية المنزلية يعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية.
يوفّر التمديد ثلاثي السنوات استقراراً للأسر وللسوق على حد سواء.

7. إعادة تفعيل قناة برامج التطوع الدولي

القناة المنصوص عليها في المادة 27-مكرر TUI — والمخصصة للمتطوعين الأجانب — تُفعل أخيراً بعد سنوات من الجمود بسبب عدم صدور المراسيم التنفيذية السنوية.
وينص التعديل الجديد على تحديد الحصة كل ثلاث سنوات، وهو ما يسمح للمنظمات بتخطيط مشاريعها على المدى الطويل.

8. جمع الشمل العائلي: تمديد المهلة من 90 إلى 150 يوماً

يتم توسيع المهلة المخصصة لإصدار إذن جمع الشمل من 90 إلى 150 يوماً.
ويعكس هذا التعديل واقع التعقيد الإجرائي للفحوصات اللازمة (الدخل، السكن، الروابط الأسرية)، كما ينسجم مع الإطار الأوروبي الذي يسمح بمهلة تصل إلى تسعة أشهر.

9. تعزيز مكافحة الاستغلال: جعل “طاولة مكافحة الكابورالاتو” هيئة دائمة

تصبح الطاولة الوطنية لمكافحة الاستغلال العمالي هيئة دائمة، ويُسمح للهيئات الدينية المعترف بها بالمشاركة فيها.
وهذا اعتراف بالدور العملي الذي تلعبه المؤسسات الدينية في كشف حالات الاستغلال في المناطق الزراعية.

10. استمرار دور الصليب الأحمر الإيطالي في إدارة نقطة لامبيدوزا

يمدد المرسوم حتى عام 2027 إمكانية اعتماد وزارة الداخلية على الصليب الأحمر الإيطالي لإدارة نقطة الأزمة في جزيرة لامبيدوزا.
ويستند القرار إلى النتائج الإيجابية المحققة وإلى الحاجة لضمان الاستمرارية التشغيلية في موقع حساس للغاية ضمن منظومة الاستقبال.


ملاحظات ختامية

يمثل مرسوم التدفقات 2025–2027 نقطة تحول إجرائية: فهو ينتقل من نظام يعتمد على يوم النقر فحسب إلى منظومة مبنية على التحقق المسبق، والترابط الرقمي بين الجهات، ومهل واقعية، وقنوات دخول تتماشى مع احتياجات البلاد.

وفي الوقت نفسه، يعزز حماية الفئات الضعيفة، ويوطد قنوات الدخول خارج الحصة في القطاعات المعتمدة على العمالة الأجنبية بشكل بنيوي.

وبشكل عام، يحدّث المرسوم نظام إدارة الهجرة النظامية في إيطاليا، ويجعله أكثر اتساقاً مع احتياجات سوق العمل ومع إدارة مبرمجة للهجرة.


المحامي فابيو لوسيربو

الموضوع: تحويل تصريح الإقامة للحماية الخاصة والنظام الانتقالي بعد المرسوم-القانون رقم 20 لسنة 2023 – تعليق على حكم المحكمة الإدارية الإقليمية في صقلية، الدائرة الثالثة، الصادر في 21 نوفمبر 2025 (رقم القيد العام 851/2025)

 


الموضوع: تحويل تصريح الإقامة للحماية الخاصة والنظام الانتقالي بعد المرسوم-القانون رقم 20 لسنة 2023 – تعليق على حكم المحكمة الإدارية الإقليمية في صقلية، الدائرة الثالثة، الصادر في 21 نوفمبر 2025 (رقم القيد العام 851/2025)


مقال أكاديمي

يمثل الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية في صقلية، الدائرة الثالثة، والمنشور في 21 نوفمبر 2025 ضمن الملف المسجل تحت الرقم 851/2025، مساهمةً مهمة في تفسير النظام الانتقالي الوارد في المادة السابعة من المرسوم-القانون رقم 20 لسنة 2023، الذي تم تحويله لاحقاً إلى القانون رقم 50 لسنة 2023. ويكتسب الحكم أهمية خاصة لأنه يوضح نطاق إمكانية تحويل تصريح الإقامة للحماية الخاصة إلى تصريح إقامة للعمل التابع، وهي مسألة أصبحت محور خلاف واسع بين مكاتب الشرطة في مختلف أنحاء البلاد، والتي اتجه العديد منها نحو تفسير متشدد للنظام الانتقالي بصورة أدت إلى حالة من عدم اليقين وإلى عواقب ضارة على الأفراد الذين تم الاعتراف بمسارات اندماجهم من قبل القضاء.

تتناول القضية محل الحكم وضع مواطن أجنبي حصل على تصريح إقامة للحماية الخاصة بمقتضى قرار صادر عن محكمة باليرمو، حيث اعتبر القاضي المدني أن لطالب الحماية مساراً فعلياً وملموساً نحو الاندماج الاجتماعي والمهني، وأن إبعاده عن إيطاليا من شأنه أن يمس بشكل غير متناسب حياته الخاصة والأسرية، في ضوء الضمانات المنصوص عليها في المادة 19 من قانون الهجرة الموحد. وبعد حصوله على تصريح الإقامة، أبرم المعني علاقة عمل مستقرة، وتقدم بطلب لتحويل التصريح إلى تصريح إقامة للعمل، بما يتوافق مع الغاية التي أنشئ من أجلها هذا النظام القانوني.

ومع ذلك، رفضت شرطة باليرمو الطلب مستندةً إلى أساس شكلي مفاده أن التصريح قد صدر عقب دعوى تتعلق بالحماية الدولية وليس بناءً على طلب مستقل للحماية الخاصة مقدم قبل الخامس من مايو 2023، وهو التاريخ الذي يشكل الحد الفاصل لبدء نفاذ النظام الجديد. واستناداً إلى هذا الافتراض الشكلي، اعتبرت الإدارة أن النظام الانتقالي غير منطبق على الحالة. وهنا يتدخل حكم المحكمة الإدارية، مقدماً إعادة بناء منهجية للنص القانوني تمنع اعتماد مثل هذه القراءات الانتقائية أو المصطنعة التي لا تستند إلى إرادة المشرّع.

تؤكد المحكمة، أولاً، أن المادة السابعة من المرسوم-القانون رقم 20 لسنة 2023 لا تميز نهائياً بين المسارات الإجرائية التي يمكن أن يُمنح التصريح بموجبها. فالنص يشير صراحة إلى تاريخ تقديم الطلب، وهو الحد الزمني الوحيد الذي وضعه المشرّع. ولا يقرّ النص، ولا الأعمال التحضيرية، ولا منطق النظام القانوني ذاته، بإمكانية إضافة شروط عائقـة أخرى. وتستشهد المحكمة بشكل واضح برأي هيئة قضايا الدولة الصادر في 31 مايو 2024، والذي يقرر أن تحويل التصريح ممكن لجميع تصاريح الحماية الخاصة التي تم الاعتراف بها قضائياً، طالما أنها ترتبط بطلبات مقدمة قبل 5 مايو 2023. كما يشدد رأي الهيئة على أن التمييز بين التصاريح الصادرة بموجب المادة 19 من قانون الهجرة وبين تلك الصادرة بموجب المادة 32 من المرسوم التشريعي 25/2008 يعد تمييزاً غير مبرر ويصطدم مباشرة مع مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 3 من الدستور.

ومن الجوانب اللافتة أيضاً في الحكم إصراره على وحدة البناء القانوني للحماية الخاصة، التي لا تحتمل تجزئة أو تصنيفاً داخلياً. إذ إن الأساس الموضوعي للحماية واحد، ويستند دوماً إلى الضمانات الجوهرية المنصوص عليها في المادة 19 من قانون الهجرة الموحد، بغض النظر عن المسار الإجرائي الذي أدى إلى منحها. وبالتالي، فإن خلق فئات مختلفة بحسب الإجراء أو طبيعة النزاع القضائي سيؤدي إلى انتهاك المبدأ الدستوري للمساواة وإلى إفراغ النظام القانوني من غايته الحمائية.

ويولي الحكم اهتماماً خاصاً للعلاقة بين القضاء الإداري وتأخر الإدارة في اتخاذ القرارات. فالمحكمة ترى أن النهج المتشدد الذي تبنته الشرطة من شأنه أن يضر تحديداً بمن اضطروا إلى اللجوء للقضاء للحصول على حقهم بعد رفض طلبهم الأولي، وأن السماح لطول أمد التقاضي بأن يتحول إلى عقبة يحرمهم من مزايا النظام الانتقالي يخالف مبادئ المحاكمة العادلة، ولا يتماشى مع إرادة المشرّع الذي قصد أن يوفر الاستمرارية الإجرائية للطلبات المقدمة في ظل النظام القانوني القديم.

ومن هنا، لا يقتصر الحكم على تصحيح خطأ في التفسير، بل يعيد التأكيد على ضرورة قراءة النصوص الانتقالية قراءة منسجمة مع الدستور. وفي هذا الإطار، تصبح إمكانية تحويل تصريح الحماية الخاصة أداةً قانونية تهدف إلى تثبيت مسارات الاندماج التي تعد عنصراً أساسياً في التوازن الذي يسعى المشرّع إلى تحقيقه بين إدارة الهجرة وحماية الحقوق الأساسية. أما حرمان الشخص من فرصة تثبيت وضعه الوظيفي لأسباب شكلية بحتة، فيتعارض بشكل صارخ مع منطق النظام وتوجيهاته.

وفي الختام، يكتسب حكم المحكمة الإدارية في صقلية أهمية تتجاوز القضية الفردية. فهو يساهم في توضيح تطبيق النظام الانتقالي، ويحد من التفسيرات الإدارية التعسفية، ويؤكد من جديد وحدة المفهوم والوظيفة في نظام الحماية الخاصة. كما ينسجم الحكم مع اتجاه قضائي آخذ في الاتساع، يهدف إلى حماية الثقة المشروعة للمواطنين الأجانب وإلى صون مسارات اندماجهم التي اعترف بها القضاء. ومن المتوقع أن يواصل هذا الاتجاه ترسيخ نفسه في الأشهر المقبلة، مما سيكون له أثر بالغ في الممارسة الإدارية وفي التخطيط الشخصي والمهني لحاملي الحماية الخاصة المعترف بها قضائياً.


المحامي فابيو لوتشربو

محكمة روما تُلغي قرار نقل وفق نظام دبلن بعد ثبوت خروقات خطيرة لواجبات الإخطار

 محكمة روما تُلغي قرار نقل وفق نظام دبلن بعد ثبوت خروقات خطيرة لواجبات الإخطار

في قرار لافت قد يؤثر على الطريقة التي تتعامل بها الدول الأوروبية مع إجراءات نظام دبلن، ألغت محكمة روما أمر نقل صادر بموجب لائحة دبلن الثالثة، بعد أن خلصت إلى أن طالب الحماية لم يتلقَّ المعلومات الأساسية التي يوجبها قانون الاتحاد الأوروبي.

القرار، المؤرخ في 18 نوفمبر 2025 والمُسجَّل تحت رقم السجل العام 37474/2025، يتعلق بطالب حماية كان من المقرر نقله إلى سلوفينيا بقرار من وحدة دبلن الإيطالية. وقد رأت المحكمة أن الإدارة لم تلتزم بالضمانات المعلوماتية الجوهرية المنصوص عليها في المادتين 4 و5 من اللائحة الأوروبية رقم 604 لسنة 2013، وهي ضمانات تهدف إلى تأمين الشفافية والعدالة وضمان المشاركة الفعالة لطالب الحماية في تحديد الدولة الأوروبية المسؤولة عن دراسة طلبه.

جوهر القرار يتمثل في المقابلة الشخصية. إذ أكدت محكمة العدل الأوروبية في اجتهاداتها أن هذه المقابلة ليست خطوة شكلية، بل ضمانة إجرائية أساسية: يجب إجراؤها قبل اتخاذ قرار النقل، بلغة يفهمها طالب الحماية، وفي ظروف تضمن السرية، ويجب أن تتيح له عرض ظروفه الشخصية ذات الصلة. كما تُلزَم الإدارة بإعداد ملخص مكتوب يعكس بدقة المعلومات التي قدّمها خلال المقابلة.

أمّا في القضية التي نظرتها محكمة روما، فقد قدّمت الإدارة نموذجاً موحداً يحتوي فقط على البيانات الشخصية والعنوان، دون أي إشارة إلى محتوى المقابلة، أو الأسئلة التي طُرحت، أو الإجابات التي قُدمت. واعتبرت المحكمة أن مثل هذا النموذج يعادل قانونياً غياب المقابلة نفسها.

وبالاستناد إلى الاجتهاد القضائي الأوروبي والإيطالي، فإن غياب مقابلة صحيحة وفق المتطلبات القانونية يؤدي تلقائياً إلى بطلان قرار النقل. كما رفضت المحكمة إمكانية تصحيح هذا الخلل من خلال جلسة استماع لاحقة، معتبرةً أن ذلك يتعارض مع الطبيعة السريعة التي يقوم عليها نظام دبلن.

وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن إيطاليا هي الجهة المختصة بدراسة طلب الحماية الدولية المقدم من الشخص المعني.

هذا القرار ينسجم مع اتجاه قضائي أوروبي متزايد، حيث تطالب المحاكم بضمان احترام الإجراءات ليس فقط من الناحية الشكلية، بل أيضاً من الناحية الجوهرية، بهدف حماية الحقوق الأساسية لطالبي الحماية. وترسل المحكمة رسالة واضحة: لم يعد مسموحاً بالاختصارات الإجرائية في مجال يؤثر مباشرة في مصير الأفراد وحقوقهم الأساسية.


Avv. Fabio Loscerbo

لمّ شمل الوالدين الذين تجاوزوا الخامسة والستين ووجود الأبناء الآخرين في بلد الأصل: محكمة روما توضّح الشروط


 عنوان الحلقة:

لمّ شمل الوالدين الذين تجاوزوا الخامسة والستين ووجود الأبناء الآخرين في بلد الأصل: محكمة روما توضّح الشروط


بودكاست – قانون الهجرة
صباح الخير، أنا المحامي فابيو لوسيربو، وهذه حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة.
نناقش اليوم حُكمًا مهمًا يتناول مسألة كثيرًا ما تكون حاسمة في إجراءات لمّ الشمل العائلي: وضع الوالدين الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر، ودور الأبناء الآخرين الذين ما زالوا مقيمين في بلد الأصل. يدور الحديث عن قرار محكمة روما، دائرة حقوق الشخص والهجرة، الصادر في 20 نوفمبر 2025، في الدعوى المسجّلة بالـ رقم 27916 لسنة 2025.

كانت الدعوى مقدّمة من مواطن مغربي يحمل تصريح إقامة طويل الأمد في الاتحاد الأوروبي، وكان قد حصل من المكتب الموحّد للهجرة في محافظة روفيغو على إذن لمّ الشمل لوالديه معًا. ومع ذلك، رفضت السفارة الإيطالية في المغرب إصدار تأشيرة الدخول لوالدته، بحجة عدم توافر المتطلبات المنصوص عليها في المادة 29 من قانون الهجرة.

وقد أيّدت المحكمة قرار الرفض، موضّحة نقطة غالبًا ما تُسبّب التباسًا: التمييز بين صفة "الوالد المُعال" وصفة "الوالد الذي تجاوز الخامسة والستين"، وهما صفتان بديلتان وليستا متلازمتين. فعندما يتجاوز الوالد الخامسة والستين، لا ينظر المشرّع إلى وضعه المالي، بل إلى وجود أبناء آخرين في بلد الأصل قادرين على رعايته.

وفي القضية محل البحث، كان للوالدة ثمانية أبناء، كما ظهر من "دفتر العائلة" المرفق بالأوراق. وفي مثل هذه الحالة، تشترط القواعد القانونية تقديم إثباتات واضحة: يجب على مقدّم الطلب أن يثبت أنّ الأبناء الآخرين لا يقيمون في المغرب، أو أنّهم—حتى لو كانوا مقيمين هناك—غير قادرين على رعاية والدتهم بسبب ظروف صحية خطيرة ومثبتة.

أما شهادة الإعالة العائلية التي قدّمها صاحب الطلب، فلم تُعتبر كافية، لأنها تُظهر الجانب المالي فقط، ولا تُبيّن القدرة الفعلية على تقديم الرعاية. فالنص القانوني لا يقوم على معيار اقتصادي بحت، بل يأخذ بعين الاعتبار إمكانية الأبناء الآخرين توفير الرعاية الكاملة للوالد المتقدّم في السن.

وبغياب هذه الأدلة المطلوبة، قررت المحكمة رفض الدعوى.

شكرًا على الاستماع. كانت هذه حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة. إلى اللقا

عندما لا يستطيع الوالدان المسنّان الالتحاق بأبنائهما في إيطاليا: حكم جديد يوضح القواعد

 عندما لا يستطيع الوالدان المسنّان الالتحاق بأبنائهما في إيطاليا: حكم جديد يوضح القواعد

سلّط قرار حديث صادر عن محكمة روما الضوء على أحد أكثر الجوانب حساسية في نظام الهجرة الإيطالي: لمّ شمل الوالدين المسنّين. فقد قضت المحكمة في 20 نوفمبر 2025، في القضية المسجلة تحت رقم 27916 لسنة 2025، بأن وجود أبناء آخرين في بلد الأصل يظل عنصرًا حاسمًا عند تقييم طلبات التأشيرة المخصّصة للمّ شمل الوالدين.

القضية رفعتها مواطن مغربي يحمل تصريح إقامة طويل الأمد في الاتحاد الأوروبي. وكان قد حصل على الموافقة اللازمة من "المكتب الموحد للهجرة" في محافظة روفيغو لجلب والديه إلى إيطاليا. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الموافقة، رفضت السفارة الإيطالية في المغرب منح التأشيرة لوالدته، معتبرة أن شروط القانون لم تتحقق. وأشارت السفارة إلى سبب محوري: الأم لديها ثمانية أبناء، وعدد منهم ما زال يعيش في المغرب.

حاول مقدم الطلب تجاوز الاعتراض من خلال تقديم شهادة تثبت أن والديه يعتمدان عليه ماليًا. غير أنّ المحكمة رفضت هذا الطرح. فقد أوضحت أن قانون الهجرة الإيطالي يميّز بين فئتين قانونيتين بديلتين: «الوالد المعال» و«الوالد الذي تجاوز الخامسة والستين من العمر». والفارق ليس شكليًا؛ بل يحدد نوع الأدلة المطلوبة.

فبالنسبة للوالد المعال، تتركز المراجعة على الاحتياج المالي. أما في حالة الوالد الذي تجاوز الخامسة والستين، فإن الاعتماد المالي لا يعود ذا صلة. ما يُعتدّ به هو ما إذا كان الأبناء الآخرون في بلد الأصل قادرين — أو غير قادرين — على تقديم الرعاية. وترى المحكمة أن هذا الخيار من المُشرِّع مقصود وواضح: تقدّم العمر يعني حاجة أكبر للرعاية الشخصية، وليس مجرد الدعم المادي.

وفي هذه القضية، لم يُثبت مقدم الطلب أن أشقاءه المقيمين في المغرب غير قادرين على رعاية والدتهم بسبب ظروف صحية خطيرة ومثبتة. وبغياب هذه الأدلة، اعتبرت المحكمة أن السفارة تصرّفت وفق القانون عندما رفضت التأشيرة. وبالتالي، فقد تم رفض الطعن.

ويؤكد الحكم اتجاهًا قضائيًا ثابتًا: إنّ لمّ شمل الوالدين المسنّين يتطلّب مستوى عاليًا من الإثبات. فليس كافيًا أن يُظهر مقدم الطلب أنه قادر على إعالة والديه؛ بل يجب عليه أيضًا إثبات أن أيًا من الإخوة في بلد الأصل غير قادر على توفير الرعاية.

ورغم أن القرار صدر في سياق قضية محددة، إلا أن أثره أوسع. ففي الوقت الذي تحاول فيه إيطاليا الموازنة بين حماية وحدة الأسرة وخطط إدارة الهجرة، تواصل السلطات القنصلية والمحاكم اعتماد معايير صارمة في القضايا التي تتعلق بوالدين متقدّمين في العمر.


Avv. Fabio Loscerbo

سحب رخصة الإقامة الدائمة في الاتحاد الأوروبي: تعليق على حكم المحكمة الإدارية الإقليمية في لومبارديا – الدائرة الرابعة – جلسة 3 أبريل 2025 (النشر في 28 مايو 2025)

 سحب رخصة الإقامة الدائمة في الاتحاد الأوروبي: تعليق على حكم المحكمة الإدارية الإقليمية في لومبارديا – الدائرة الرابعة – جلسة 3 أبريل 2025 (النشر في 28 مايو 2025)

المحامي فابيو لوسيربو


الملخص

يتيح الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية في لومبارديا، الدائرة الرابعة، بعد جلسة 3 أبريل 2025 ونشره في 28 مايو 2025، مناسبة لإعادة تناول موضوع محوري في قانون الهجرة: سحب رخصة الإقامة الدائمة في الاتحاد الأوروبي وفقاً للمادة 9 من قانون الهجرة الإيطالي. وفي ظل ازدياد التشدد في السياسات الأمنية، يبحث الحكم التوازن المطلوب بين تقييم الخطورة الاجتماعية للأجنبي، وحماية النظام العام، وضمان الروابط الأسرية ودرجة الاندماج التي تحققت داخل الدولة.


1. الإطار القانوني وأهمية التقييم الفردي

تنظم المادة 9 من المرسوم التشريعي رقم 286 لعام 1998 منح ورفض وسحب رخصة الإقامة الدائمة في الاتحاد الأوروبي. ويُلزم الفقرة الرابعة من المادة الجهات الإدارية بتقييم عناصر متعددة بصورة مشتركة: الأحكام الجزائية، طبيعة السلوك، مدة الإقامة، الروابط الأسرية، ومستوى الاندماج الاجتماعي والمهني.

أما الفقرة السابعة، فتمتد بهذه المعايير إلى إجراءات السحب، وتفرض موازنة دقيقة بين المصالح العامة والخاصة. وقد استبعد القضاء الدستوري والإداري دائماً أي آلية تلقائية، مؤكداً ضرورة وجود تقييم فردي، راهن ومتناسب.

ويكتسب أهمية خاصة ما أكدته المحكمة الدستورية بأن القرار يجب أن يستند إلى:
«حكم حول الخطورة الاجتماعية للأجنبي، مع تعليل مفصّل لا يستند فقط إلى الحكم الجزائي، بل إلى أكثر من عنصر»
(المحكمة الدستورية، أمر بتاريخ 27 مارس 2014، رقم 58).

كما تبرز الإشارة إلى حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في 3 سبتمبر 2020 في القضايا المضمومة C-503/19 و C-592/19، الذي يؤكد أن السجل الجنائي وحده لا يمكن أن يكون سبباً كافياً للرفض أو السحب دون تحليل فردي يشمل طبيعة الجريمة، والخطر الحالي، ومدة الإقامة، وقوة الروابط مع الدولة العضو.


2. وقائع القضية ومنهج المحكمة

في القضية موضوع الحكم، طعن الأجنبي – وهو مقيم منذ سنوات وله روابط أسرية في إيطاليا – في قرار سحب رخصة إقامته الدائمة، مدعياً أن القرار بُني على آلية تلقائية بسبب الحكم الجزائي الصادر بحقه.

المحكمة، بعد الاطلاع على الملف الإداري، رأت أن الإدارة قامت بتحليل شامل: توصيف السلوك الإجرامي، ملاحظة العلاقات والبيئة الاجتماعية بعد انتهاء تنفيذ العقوبة، تقييم مصادر الدخل، والسلوك العام، إلى جانب وجود الروابط الأسرية. وخلصت المحكمة إلى أن الإدارة قد بنت تقييماً منطقياً للخطورة الحالية يجعل المصلحة العامة في حماية النظام العام غالبة في هذه الحالة.

وتشير المحكمة بوضوح إلى أن «الموازنة المقارنة» المطلوبة وفقاً للقانون الأوروبي قد تمت بشكل فعلي وليست شكلية.


3. قراءة تحليلية في ضوء المبادئ التقليدية للقضاء الإداري

ينسجم الحكم مع الاتجاه القضائي الذي يشدد على حماية النظام العام، مع التأكيد المتكرر على منع الآليات التلقائية. فهو يبرز مبدأ التقييم الفردي من جهة، لكنه من جهة أخرى يعطي وزناً كبيراً لتقدير الإدارة في تحديد الخطورة، مؤكداً أن رخصة الإقامة الدائمة ليست حقاً مطلقاً.

أما من الناحية العملية، فإن الحكم يذكّر الدفاع بضرورة تقديم ملف دفاعي كامل: عرض عناصر الاندماج، الاستقرار الاقتصادي، الروابط الأسرية، والسلوك اللاحق للعقوبة. فهذه العناصر، إذا كانت ثابتة وذات دلالة، قد تغيّر بشكل حاسم نتيجة الدعوى.


4. الخلاصة

يؤكد حكم المحكمة الإدارية الإقليمية في لومبارديا الصادر في 3 أبريل 2025 والمنشور في 28 مايو 2025 التوازن الدقيق بين حماية النظام العام وضمانات الأجنبي المقيم منذ فترة طويلة، مع احترام المبادئ الدستورية والتوجيهات الأوروبية.

ويعيد الحكم التأكيد على أن سحب رخصة الإقامة الدائمة يتطلب حكماً مفصلاً ومبنياً على عناصر متعددة، وأن الخطورة الاجتماعية – إن كانت ثابتة وراهناً ذات دلالة – يمكن أن تطغى على المصالح الأسرية واعتبارات الاندماج.


المحامي فابيو لوسيربو

تصريح الإقامة لمساعدة القاصرين وتوازن المصالح الأسرية: ماذا يقول مجلس الدولة الإداري في كامبانيا

 تصريح الإقامة لمساعدة القاصرين وتوازن المصالح الأسرية: ماذا يقول مجلس الدولة الإداري في كامبانيا

صباح الخير، أنا المحامي فابيو لوسيربو وهذا حلقة جديدة من بودكاست “قانون الهجرة”.

نناقش اليوم قرارًا مهمًا للغاية صادرًا عن المحكمة الإدارية الإقليمية في كامبانيا، الدائرة السادسة، نُشر في 9 يوليو 2025 تحت رقم 5148 لسنة 2025، ويتعلق بـ سحب تصريح الإقامة لأسباب العمل من قبل مديرية شرطة بينيفينتو. وتسمح هذه القضية بتوضيح نقطة أساسية: عندما تكون الروابط الأسرية موجودة، وخاصة إذا كان هناك قاصر، يجب على الإدارة القيام بعملية موازنة فعلية بين المصلحة العامة وحماية الحياة الأسرية.

في هذه القضية، سحبت مديرية الشرطة تصريح الإقامة لأنها اعتبرت أن علاقة العمل المعلنة غير حقيقية، إذ تبين أن الشركة التي كانت الأجنبية تعمل فيها شركة غير موجودة. ومع ذلك، كانت صاحبة الطلب قد أوضحت وضعها الأسري: فهي أم لطفلة تعيش في إيطاليا، ضمن سياق عائلي حساس بسبب الحالة الصحية لوالد الطفلة.

وقد جادلت الإدارة بأن هذه الحالة يمكن التعامل معها من خلال تصريح الإقامة لمساعدة القاصرين، وهو التصريح المنصوص عليه في المادة 31 من قانون الهجرة. وبمعنى آخر، اعتبرت الشرطة أن صاحبة الطلب لا تحتاج إلى تصريح الإقامة لأسباب العمل لأنها تستطيع اللجوء إلى هذا النوع من التصاريح.

إلا أن المحكمة الإدارية الإقليمية رفضت هذا الطرح. فوفقًا لاجتهاد قضائي ثابت — أكده أيضًا مجلس الدولة، الدائرة الثالثة، في حكمه الصادر بتاريخ 24 يونيو 2022 رقم 5210 — يجب على الإدارة، عند دراسة منح أو تجديد أو سحب أي تصريح إقامة، تقييم الروابط الأسرية بشكل ملموس ولا يمكنها استبدال هذا الالتزام باللجوء إلى أدوات قانونية أخرى.

كما أوضحت المحكمة طبيعة تصريح الإقامة لمساعدة القاصرين. فهو تصريح ذو هدف محدد: يُمنح “لأسباب خطيرة تتعلق بالنمو النفسي والجسدي للقاصر”، ويكون قابلًا للسحب عند زوال الظروف التي تبرره. ولذلك لا يمكن اعتباره بديلًا تلقائيًا لتصريح الإقامة العادي القائم على الاستقرار الأسري، ولا يمكن استخدامه لتجنب واجب الموازنة المفروض على الإدارة.

وجاء في صلب الحكم أن حماية وحدة الأسرة تتطلب تقييمًا واقعيًا وراهنيًا وكاملًا. وبما أن مديرية الشرطة لم تُجرِ هذا التقييم، فقد اعتُبر قرار السحب غير مشروع وتم إبطاله.

كما أشارت المحكمة إلى المادة 22 من قانون الهجرة، التي تؤكد أن فقدان العمل لا يؤدي تلقائيًا إلى سحب تصريح الإقامة، وأن للشخص الحق في فترة دنيا للبحث عن عمل جديد.

إنها سابقة قضائية مهمة، مفيدة في جميع الحالات التي تحاول فيها الإدارة اتخاذ طرق مختصرة تتجاهل الواقع الأسري واحتياجات القاصر. فالهجرة ليست مسألة بيروقراطية فحسب، بل تتعلق بمسارات شخصية، ومسؤوليات أسرية، وعمليات اندماج يحميها القانون بدقة.

أنا المحامي فابيو لوسيربو. شكرًا لاستماعكم إلى هذه الحلقة من بودكاست قانون الهجرة. نلتقي قريبًا في حلقة جديدة وتحليل آخر.

🎙️ العنوان: "خطأ مطبعي أم تصريح إقامة غير صحيح؟ متى لا يمكن تجديد تصريح الإقامة"


 🎙️ العنوان: "خطأ مطبعي أم تصريح إقامة غير صحيح؟ متى لا يمكن تجديد تصريح الإقامة"

أنا المحامي فابيو لوسيربو، وهذا حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة.

اليوم سنحلل قرارًا مهمًا صادرًا عن المحكمة الإدارية الإقليمية في فينيتو، يوضح القواعد المتعلقة بتصاريح الإقامة الصادرة في "الحالات الخاصة" وفقًا للمادة 27 من القانون الموحد للهجرة الإيطالي.

تتعلق القضية بمواطن أجنبي دخل إيطاليا بشكل قانوني بتصريح عمل لأداء وظيفة في سيرك، وهي إحدى الفئات الخاصة المنصوص عليها في المادة 27، الفقرة 1، الحرف (ل) من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998. بعد انتهاء هذا العقد، وجد الشخص عملًا جديدًا كمستودع وطلب تجديد تصريح إقامته، الذي كان قد صدر في السابق بعبارة "عمل تابع".

رفضت الشرطة (الكويستورا) طلب التجديد، معتبرة أن التصريح قد صدر في الأصل لـ"حالة خاصة من العمل في مجال العروض"، وبالتالي لا يمكن تجديده أو تحويله بعد انتهاء العلاقة المهنية الأصلية. وقد طعن مقدم الطلب في القرار أمام المحكمة، مدعيًا أن الشرطة ألغت بشكل غير قانوني تصريحًا صالحًا، وأن الإدارة كان يجب أن تأخذ في الاعتبار اندماجه المهني والعائلي في إيطاليا.

رفضت المحكمة الطعن بموجب الحكم رقم 1846 لسنة 2025. وأوضحت أن طبيعة تصريح الإقامة لا تعتمد على العبارة المطبوعة على البطاقة، بل على مجمل الإجراءات الإدارية: إذ يشمل ذلك ترخيص العمل، التأشيرة، والإطار القانوني المطبق. حتى وإن كان التصريح يحمل عبارة "عمل تابع"، فإن دخول المعني إلى إيطاليا تم بصفة عامل في مجال العروض، وبالتالي تُطبق عليه القواعد الخاصة المنصوص عليها في المادة 40 من اللائحة التنفيذية، المرسوم الرئاسي رقم 394 لسنة 1999.

وأكدت المحكمة أن الخطأ المطبعي لا يغير من طبيعة التصريح. ففي مثل هذه الحالات، لا يمكن تجديد التصريح إلا إذا استمرت نفس علاقة العمل، ولا يمكن تحويله إلى نوع آخر من التصاريح. كما لا يمكن اعتبار "الثقة المشروعة" التي قد يعتمد عليها الأجنبي سببًا لتجاوز الحظر القانوني الصريح.

وأشارت المحكمة أيضًا إلى أن حماية الحياة الخاصة والعائلية — المنصوص عليها في المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة 19 من القانون الموحد — لا يمكن التذرع بها في غياب قرار ترحيل، ولا يمكن استخدامها للتحايل على نظام الدخول المنظم بموجب حصص الهجرة.

كما أعادت المحكمة التأكيد على مبدأ حسن النية المتبادلة بين الأجنبي والإدارة العامة، لكنها شددت على أن هذا المبدأ لا يمكن أن يتجاوز الحدود التي تفرضها القوانين المنظمة للهجرة والعمل.

أنا المحامي فابيو لوسيربو، وهذه كانت حلقة جديدة من بودكاست قانون الهجرة.
إلى اللقاء في حلقة جديدة نتناول فيها حكمًا جديدًا يؤثر بشكل مباشر على حياة الأجانب في إيطاليا.

🎧 عنوان الحلقة: عندما لا تكفي وعود العمل: المحكمة الإدارية في لاتسيو توضّح حدود تصريح الإقامة انتظارًا للعمل

 🎧 عنوان الحلقة:

عندما لا تكفي وعود العمل: المحكمة الإدارية في لاتسيو توضّح حدود تصريح الإقامة انتظارًا للعمل



أنا المحامي فابيو لوسيربو، وهذه حلقة جديدة من بودكاست “قانون الهجرة”.

اليوم سنتحدث عن حكم حديث صادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية في لاتسيو، القرار رقم 19426 لعام 2025، والذي يتناول موضوعًا مهمًا جدًا للعديد من المهاجرين: تصريح الإقامة في انتظار العمل.

كثير من الأجانب، بعد فقدان عملهم أو انتهاء عقودهم، يتساءلون عمّا إذا كان بإمكانهم البقاء في إيطاليا بانتظار فرصة عمل جديدة.
الإجابة جاءت في هذا الحكم الذي أوضح مبدأً أساسيًا: تصريح الإقامة في انتظار العمل لا يُمنح إلا لمن كان يعمل فعليًا وفقد وظيفته بعد ذلك، وليس لمن لديه وعد عمل فقط.

بدأت القضية من طلب لتسوية الوضع قدّم وفقًا للمادة 103 من ما يُعرف بـ“مرسوم الإنعاش الاقتصادي” الصادر عام 2020، والذي سمح بتقنين علاقات العمل غير النظامية.
وفي هذه الحالة، رأت محافظة روما أن علاقة العمل المعلنة لم تبدأ أصلًا، وأيّدت المحكمة قرار الرفض.

وأوضح القضاة أن دفع الاشتراكات الاجتماعية أو وجود اتفاق شفهي لا يكفي لإثبات وجود علاقة عمل، إذ يجب تقديم أدلة ملموسة مثل الإشعار الإجباري لوزارة العمل، والتسجيل لدى المعهد الوطني للتأمين ضد حوادث العمل (INAIL)، وتوقيع عقد الإقامة.
فقط عند توفّر هذه العناصر، وبعد انتهاء علاقة العمل فعليًا، يمكن للعامل أن يطلب تصريح الإقامة في انتظار العمل.

كما أشارت المحكمة إلى حكمين سابقين مهمّين:
قرار مجلس الدولة رقم 6979 لعام 2021، وقرار المحكمة الإدارية في لاتسيو رقم 7458 لعام 2021، واللذان أكّدا المبدأ نفسه.
وبالتالي، فإن تصريح الإقامة في انتظار العمل ليس مخصصًا لمن يبحث عن وظيفة، بل هو حماية قانونية لمن فقد عملًا نظاميًا.

ويؤكد هذا الحكم توجّهًا قضائيًا مستقرًا في إيطاليا يهدف إلى منع إساءة استخدام إجراءات التسوية وضمان الالتزام بالشروط القانونية الموضوعية.

وفي الختام، فإن رسالة المحكمة الإدارية في لاتسيو واضحة:
من أجل الحصول على تصريح الإقامة في انتظار العمل، لا تكفي الوعود أو الالتزامات — يجب أن يكون هناك عمل حقيقي، بدأ ثم انتهى.


🎙️ أنا المحامي فابيو لوسيربو، وأدعوكم لمتابعة بودكاست “قانون الهجرة” على Spreaker وAmazon Music وSpotify.
ولمزيد من المعلومات، زوروا موقعي الإلكتروني www.avvocatofabioloscerbo.it.

عندما لا تكفي وعود العمل: مجلس الدولة الإداري في لاتسيو يوضح حدود تصريح الإقامة في انتظار العمل

 

عندما لا تكفي وعود العمل: مجلس الدولة الإداري في لاتسيو يوضح حدود تصريح الإقامة في انتظار العمل

نُشر في 5 نوفمبر 2025

أكد المحكمة الإدارية الإقليمية في لاتسيو، بموجب الحكم رقم 19426/2025 (القسم الأول الثالث، رقم القضية 9173/2022)، مبدأً أساسيًا في قانون الهجرة: لا يمكن منح تصريح الإقامة في انتظار العمل إلا بعد انتهاء علاقة عمل حقيقية ومثبتة، وليس على أساس وعدٍ بالعمل لم يتحقق.

تعود القضية إلى طعن تقدمت به مواطنة أجنبية ضد قرار محافظة روما التي رفضت طلبها لتسوية أوضاعها وفقًا للمادة 103 من "المرسوم الخاص بالانتعاش الاقتصادي" (المرسوم رقم 34 لسنة 2020). فقد رأت المحافظة أن علاقة العمل المعلنة لم تكن موجودة فعليًا ولم تُبلّغ إلى الجهات المختصة.

وأوضحت الطاعنة أنها كانت تعمل كعاملة منزلية وقد دفعت المساهمات الاجتماعية من خلال نقابة مهنية. غير أن المحكمة شددت على أن دفع المساهمات لا يثبت وجود علاقة عمل حقيقية في غياب مستندات رسمية، مثل البلاغ الإجباري إلى وزارة العمل أو مؤسسة التأمين ضد الحوادث، أو توقيع عقد الإقامة.

وبالاستناد إلى أحكام سابقة صادرة عن مجلس الدولة (القرار رقم 6979/2021) وعن المحكمة نفسها (القرار رقم 7458/2021)، أوضحت المحكمة أن مفهوم “انتظار العمل” هو نظام قانوني يفترض فقدان عمل فعلي قائم، وليس مجرد وعد بالتوظيف. وبعبارة أخرى، فإن تصريح الإقامة في انتظار العمل لا يُمنح إلا لمن فقد وظيفة حقيقية، وليس لمن لم يبدأها أصلًا.

وأكد الحكم الاتجاه القضائي المتشدد تجاه طلبات التسوية المبنية على وعود عمل أو علاقات غير مثبتة. فإجراءات التسوية، كما ذكرت المحكمة، لا يمكن استخدامها للحصول على تصريح إقامة دون توفر الشروط الموضوعية التي يفرضها القانون.

وفي الختام، رفضت المحكمة الطعن وألزمت المدعية بدفع المصاريف القضائية.


خلاصة القول: لا يمكن الحصول على تصريح الإقامة في انتظار العمل إلا عند إثبات علاقة عمل حقيقية ومنتهية وفقًا للمادة 22 من القانون الموحد للهجرة (المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998). أما الوعد بالعمل وحده، حتى لو كان موثقًا، فلا يكفي لتأسيس حق الإقامة.


المحامي فابيو لوسيربو