نشرت وزارة الداخلية الإيطالية في 26 أغسطس/آب 2026 تعميماً جديداً بشأن الاعتراف بالجنسية الإيطالية بالنسب (iure sanguinis)، بعد حكم حديث للهيئات المتحدة في محكمة النقض الإيطالية. التطور مهم بصورة خاصة للأشخاص الذين رُفضت طلباتهم سابقاً لأن أحد الأصول الإيطاليين تجنّس في دولة أجنبية أثناء قِصَر ابنه أو ابنته. في بعض هذه الحالات لم تعد النتيجة السابقة صحيحة، ويمكن طلب إعادة فحص الملف الأصلي من دون تقديم طلب جديد.
ما الذي تغيّر؟
القضية تتعلق بالعلاقة بين المادتين 7 و12 من القانون الإيطالي القديم رقم 555 لسنة 1912. كانت هناك خلال السنوات الأخيرة قراءة قضائية تعتبر أن تجنّس الوالد الإيطالي في دولة أجنبية، إذا حصل أثناء قِصَر الابن المقيم معه، قد يؤدي في بعض الحالات إلى انقطاع سلسلة انتقال الجنسية الإيطالية إلى الأجيال اللاحقة.
لكن الهيئات المتحدة في محكمة النقض، بالحكم رقم 24045 الصادر في 26 يوليو/تموز 2026، عدّلت هذا الاتجاه بصورة جوهرية. ووفق المبدأ الجديد، إذا كان الطفل المولود في الخارج قد اكتسب منذ ولادته جنسيتين أصليتين في الوقت نفسه — الجنسية الإيطالية بالنسب والجنسية الأجنبية بحكم الولادة في دولة تطبق مبدأ حق الإقليم — فإنه يُعد مزدوج الجنسية منذ الميلاد. وفي هذه الحالة لا يفقد الجنسية الإيطالية لمجرد أن والده أو والدته الإيطالية تجنّس لاحقاً في الدولة الأجنبية أثناء فترة قِصَر الطفل.
لماذا هذا مهم للأحفاد؟
الأثر العملي لا يقتصر على الطفل الذي كان قاصراً وقت تجنّس والده. إذا لم تكن الجنسية الإيطالية قد فُقدت في ذلك الجيل، فإن سلسلة انتقال الجنسية إلى الأبناء والأحفاد لا تُعتبر منقطعة لهذا السبب. لذلك قد تتغير النتيجة القانونية لملفات كاملة كانت قد رُفضت في السنوات الأخيرة استناداً إلى التفسير السابق.
هذه النقطة يجب التعامل معها بدقة شديدة: الحكم لا يعني أن كل طلب مرفوض للجنسية بالنسب أصبح قابلاً للقبول، ولا يعني أن كل تجنّس أجنبي لأحد الأصول أصبح بلا أثر. إنما يتعلق بفئة محددة من الحالات التي كان فيها الشخص المعني مزدوج الجنسية منذ الولادة، أي أنه اكتسب الجنسية الإيطالية iure sanguinis والجنسية الأجنبية iure soli في الأصل، وليس لاحقاً.
الفترة الزمنية التي يشملها التفسير الجديد
توضح وزارة الداخلية أن الحكم يخص الحالات الخاضعة للقانون رقم 555 لسنة 1912، وبصورة عملية الحالات التي وقع فيها تجنّس الوالد أو الوالدة الإيطالية المقيمة مع الطفل بين 1 يوليو/تموز 1912 و15 أغسطس/آب 1992.
أما حالات التجنّس السابقة على 1 يوليو/تموز 1912 فلا يشملها هذا التغيير تلقائياً، لأن الإطار القانوني آنذاك كان مختلفاً. ولذلك لا يجوز تطبيق القاعدة الجديدة بصورة آلية على أي سلسلة نسب قديمة من دون فحص تاريخ كل واقعة والجنسية التي كان يحملها كل شخص في تلك اللحظة.
هل يجب تقديم طلب جديد؟
هذه هي أهم نقطة عملية في تعميم وزارة الداخلية. من صدر بحقه قرار رفض سابق وكان هذا الرفض مبنياً حصراً على التفسير القضائي القديم للعلاقة بين المادتين 7 و12، لا يُطلب منه تقديم طلب جديد. بل يمكنه أن يطلب إعادة فحص الطلب الأصلي.
الفرق بين الأمرين مهم جداً. تقديم طلب جديد يعني عادة إخضاع الملف للقواعد النافذة اليوم، بما في ذلك القيود التي أُدخلت على الاعتراف بالجنسية الإيطالية بالنسب خلال عام 2025. أما إعادة فحص الطلب الأصلي، إذا توافرت شروطها، فتسمح للإدارة بإعادة تقييم القضية في ضوء التفسير الجديد مع الرجوع إلى الإطار القانوني الذي كان سارياً عند تقديم الطلب الأصلي.
ميزة خاصة لبعض الطلبات المقدمة قبل 27 مارس 2025
ينص التعميم على أنه إذا كان الطلب الأصلي قد قُدّم قبل 27 مارس/آذار 2025، أو كان الموعد لدى الجهة المختصة قد تم تبليغه إلى صاحب الطلب في موعد أقصاه ذلك التاريخ، فإن القيود الجديدة المنصوص عليها في المادة 3-bis من القانون رقم 91 لسنة 1992 لا تُطبّق على إعادة الفحص، متى كانت بقية الشروط القانونية متوافرة.
ولهذا السبب، فإن اختيار الطريق الإجرائي الصحيح له أهمية كبيرة. من الخطأ في مثل هذه الحالات تقديم طلب جديد بصورة تلقائية قبل التحقق مما إذا كان القرار السابق يسمح بطلب إعادة الفحص، لأن الطلب الجديد قد يؤدي إلى تقييم الملف وفق نظام قانوني أكثر تقييداً.
إلى أي جهة يُقدَّم طلب إعادة الفحص؟
تؤكد وزارة الداخلية أن الجهة المختصة هي نفس السلطة التي أصدرت قرار الرفض السابق. ولا يتغير ذلك لمجرد أن صاحب الطلب انتقل بعد ذلك إلى مدينة أخرى في إيطاليا أو إلى دولة أخرى. لذلك يجب أولاً تحديد الجهة التي أصدرت القرار وقراءة أسباب الرفض بدقة، ثم التحقق مما إذا كان الرفض قائماً فعلاً على الاتجاه القضائي الذي أصبح الآن متجاوزاً.
ما الذي ينبغي فحصه قبل تقديم الطلب؟
ينبغي جمع القرار السابق كاملاً، وتاريخ تقديم الطلب الأصلي أو تاريخ الموعد الذي تم تبليغه، وشهادات الميلاد والزواج والتجنس المتعلقة بسلسلة النسب، وإثبات نوع الجنسية التي كان القاصر يحملها عند تجنّس الوالد أو الوالدة، وتاريخ التجنّس بدقة. وفي عدد كبير من الملفات ستكون الوثيقة الحاسمة هي التي توضح ما إذا كانت الجنسية الأجنبية قد اكتُسبت منذ الولادة بحكم قانون الدولة الأجنبية أم اكتُسبت في وقت لاحق.
كما يجب التحقق من أن الرفض السابق كان مبنياً حصراً على تفسير المادتين 7 و12. إذا كانت هناك أسباب أخرى للرفض — مثل نقص الوثائق، مشكلات في إثبات النسب، تناقضات في السجلات المدنية أو أسباب قانونية مستقلة — فإن التعميم الجديد لا يلغي تلك المشكلات تلقائياً.
الخلاصة
التعميم المنشور في 26 أغسطس/آب 2026 لا يفتح باباً عاماً لكل من يرغب في الحصول على الجنسية الإيطالية بالنسب، لكنه يغيّر بصورة ملموسة وضع فئة محددة من الملفات التي رُفضت وفق تفسير قضائي لم يعد قائماً. بالنسبة إلى هؤلاء، قد تكون الخطوة الصحيحة هي طلب إعادة فحص الملف القديم لا البدء من الصفر.
ولهذا فإن من تلقى في السنوات الأخيرة رفضاً في قضية iure sanguinis مرتبطة بتجنّس أحد الأصول أثناء قِصَر ابنه أو ابنته، من الأفضل أن يراجع أسباب القرار وتواريخ التجنّس والميلاد قبل اتخاذ أي إجراء جديد. في هذه الملفات قد تكون صياغة طلب إعادة الفحص بصورة صحيحة هي الفارق بين الاستفادة من النظام القانوني السابق والخضوع للقيود الأحدث.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’UE n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق