أدخلت التشريعات الإيطالية خلال 2025 و2026 تعديلات عملية مهمة على المرحلة التي تلي دخول العامل الأجنبي إلى إيطاليا. وأصبح من الضروري الانتباه إلى مهلة 15 يوماً لتوقيع عقد الإقامة وإرساله إلكترونياً إلى Sportello Unico per l’Immigrazione، لأن إهمال هذه الخطوة قد يهدد صلاحية nulla osta والإجراء الذي بُني عليه الدخول إلى إيطاليا.
كثير من العمال يركزون، بصورة مفهومة، على الحصول على nulla osta ثم التأشيرة والدخول إلى إيطاليا، ويعتبرون أن الجزء الأصعب من المسار قد انتهى. لكن القانون الإيطالي يضع بعد الدخول سلسلة من الالتزامات الإجرائية التي يجب تنفيذها في المواعيد المحددة، وهي ليست مجرد شكليات إدارية. وأهمها في مجال العمل التابع توقيع contratto di soggiorno، أي عقد الإقامة المرتبط بعلاقة العمل، ثم إرساله إلكترونياً إلى الشباك الموحد للهجرة حتى تتم متابعة إجراءات طلب تصريح الإقامة.
مهلة 15 يوماً بعد دخول إيطاليا
بموجب المادة 22 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998، بصيغتها المعدلة، يجب على صاحب العمل والعامل الأجنبي توقيع عقد الإقامة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ دخول العامل إلى الأراضي الإيطالية. وقد رُفعت هذه المهلة من ثمانية أيام إلى خمسة عشر يوماً بموجب التعديلات التي أدخلها المرسوم بقانون رقم 146 لسنة 2025، بعد تحويله إلى قانون رقم 179 لسنة 2025.
العقد يمكن أن يُوقَّع بتوقيع رقمي أو بنوع آخر من التوقيع الإلكتروني المؤهل. كما يسمح القانون للعامل بأن يوقّع بخط اليد. وفي هذه الحالة يوقّع صاحب العمل رقمياً النسخة الإلكترونية من العقد التي تحمل توقيع العامل، ويكون توقيع صاحب العمل الرقمي بمثابة إقرار رسمي بأن التوقيع اليدوي هو توقيع العامل.
الإرسال يتم إلكترونياً إلى الشباك الموحد
لا يكفي أن يوقّع الطرفان العقد ويحتفظا به. يجب، داخل المهلة نفسها، إرسال الوثيقة إلكترونياً إلى Sportello Unico per l’Immigrazione من خلال الأنظمة الإلكترونية التابعة لوزارة الداخلية. ويتولى صاحب العمل الإرسال، مباشرة أو عن طريق الجهات المهنية أو المنظمات المخولة قانوناً، حتى يتمكن الشباك الموحد من استكمال الإجراءات المتعلقة بطلب إصدار تصريح الإقامة للعامل.
لهذا السبب من المهم جداً ألا يظل العامل منتظراً من دون أن يتحقق من أن صاحب العمل أو المستشار الذي يتابع الملف قد أتم فعلاً عملية التوقيع والإرسال. دخول العامل إلى إيطاليا بتأشيرة صحيحة لا يعفي من هذه الخطوة ولا يجعل الإجراء مكتملاً تلقائياً.
ماذا يحدث إذا لم يُرسل العقد في الوقت المحدد؟
القانون يتعامل مع عدم إرسال عقد الإقامة بجدية واضحة. فعدم إرسال العقد إلى الشباك الموحد ضمن المهلة القانونية يمكن أن يؤدي إلى رفض أو سحب nulla osta للعمل. وتستثنى الحالات التي يكون فيها التأخير ناتجاً عن قوة قاهرة أو عن أسباب لا يمكن نسبتها إلى العامل.
وهذه النقطة مهمة بصورة خاصة للعامل الأجنبي: إذا كان التأخير سببه صاحب العمل أو خلل إداري أو ظرف آخر خارج عن إرادة العامل، فمن الضروري الاحتفاظ بما يثبت ذلك، مثل الرسائل الإلكترونية، والمراسلات، وإشعارات المنصة، والطلبات المرسلة إلى الشباك الموحد أو إلى صاحب العمل. ففي أي نزاع لاحق قد يصبح إثبات أن التأخير لم يكن منسوباً إلى العامل عنصراً حاسماً في حماية وضعه القانوني.
مهلة أخرى قبل إصدار التأشيرة
هناك أيضاً مهلة يجب أن ينتبه إليها صاحب العمل قبل دخول العامل إلى إيطاليا. فبعد أن تُبلغ القنصلية بانتهاء الفحوص المتعلقة بطلب التأشيرة، يجب على صاحب العمل تأكيد طلب nulla osta خلال خمسة عشر يوماً. وإذا لم يتم التأكيد في الوقت المحدد، تُعتبر الطلبات مرفوضة ويُسحب nulla osta إذا كان قد صدر بالفعل. لذلك لا تقع كل المسؤولية الإجرائية على العامل؛ فاستمرار المسار القانوني يتطلب تعاوناً فعلياً من صاحب العمل في أكثر من مرحلة.
التوسّع في الرقمنة خلال 2026
في صيف 2026 توسعت وزارة الداخلية في تطبيق هذه الآلية الرقمية. فمنذ 19 يونيو 2026 أُدخلت إجراءات التوقيع والإرسال الإلكتروني أيضاً في الملفات الخاصة بالعمال الذين تلقوا تدريباً في بلدانهم وفق المادة 23 من قانون الهجرة، وكذلك للعمال ذوي المؤهلات العالية المشمولين بالمادة 27-quater، وهي الفئة المرتبطة عملياً بمسار البطاقة الزرقاء الأوروبية. وقد أكدت وزارة الداخلية، عبر الشباك الموحد، أن العقد يُولَّد من النظام ويجب إعادته إلكترونياً خلال خمسة عشر يوماً من دخول العامل إلى إيطاليا.
هذا التطور يعني أن الإجراءات التي كانت تعتمد في السابق بدرجة أكبر على الحضور الشخصي والمواعيد الورقية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالمنصات الإلكترونية. وهو تبسيط يمكن أن يسرّع الملفات، لكنه يجعل متابعة الإشعارات الإلكترونية والمواعيد أكثر أهمية من السابق.
ما الذي ينبغي على العامل فعله عملياً؟
بعد دخول إيطاليا بتأشيرة عمل، من الأفضل ألا ينتظر العامل وصول استدعاء غير محدد. عليه أن يتواصل فوراً مع صاحب العمل أو الجهة التي تابعت طلب nulla osta للتأكد من تسجيل الدخول، ومن توليد عقد الإقامة، ومن توقيعه وإرساله ضمن المهلة. كما ينبغي الاحتفاظ بنسخة من العقد الموقّع وبأي إثبات للإرسال الإلكتروني.
وإذا لم يتحرك صاحب العمل، أو ظهرت مشكلة في البوابة الإلكترونية، أو مرّت الأيام من دون إتمام الإجراء، فمن الأفضل التدخل كتابياً قبل انتهاء المهلة بدلاً من محاولة معالجة المشكلة بعد حصول سحب أو أرشفة. في قانون الهجرة، إثبات أن الشخص تحرك في الوقت المناسب يمكن أن يكون بنفس أهمية امتلاك الحق نفسه.
الخلاصة: الحصول على التأشيرة والدخول إلى إيطاليا لا يمثلان نهاية مسار الهجرة من أجل العمل. المرحلة اللاحقة أصبحت رقمية ومقيدة بمهل دقيقة، وأبرزها مهلة الخمسة عشر يوماً لعقد الإقامة. احترام هذه المواعيد، ومراقبة ما يقوم به صاحب العمل، والاحتفاظ بأدلة الإجراءات المنجزة هي عناصر أساسية لحماية الاستقرار القانوني للعامل في إيطاليا.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.