انتهت صلاحية إقامتك وأسرتك في إيطاليا؟ أحكام 2026 توضح متى يمكن طلب الإقامة العائلية
وجود الأسرة في إيطاليا لا يحوّل الإقامة غير النظامية تلقائياً إلى إقامة قانونية، لكنه قد يكون عاملاً حاسماً عندما تتوافر شروط لمّ الشمل أو توجد أوضاع قانونية تمنع الإبعاد أو ما زالت هناك إجراءات إدارية أو قضائية يمكن أن تؤدي إلى منح تصريح إقامة. وفي عام 2026 أوضحت محكمة النقض الإيطالية نقاطاً مهمة جداً بشأن تصريح الإقامة لأسباب عائلية، وخصوصاً في الحالات التي يكون فيها الشخص موجوداً في إيطاليا من دون تصريح ساري المفعول.
ما هي «الإقامة العائلية» داخل إيطاليا؟
يجب التمييز بين لمّ الشمل العائلي وبين ما يُعرف في الممارسة باسم coesione familiare، أي طلب تصريح إقامة لأسباب عائلية عندما يكون الفرد موجوداً بالفعل داخل إيطاليا. المادة 30 من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998 تنظّم الحالات التي يمكن فيها إصدار هذا التصريح، مع ضرورة التحقق من توافر الشروط المرتبطة بالعلاقة العائلية وبالوضع القانوني للأسرة، وفي الحالات التي يفرضها القانون، من الدخل والسكن المناسب.
وتكمن أهمية هذا المسار في أنه قد يسمح للشخص الموجود أصلاً في إيطاليا بتسوية وضعه من خلال الأسرة، من دون أن يكون الحل دائماً هو مغادرة البلاد والبدء بإجراء جديد من الخارج. لكن هذا الاحتمال يعتمد على الحالة القانونية المحددة ولا يمكن افتراضه بصورة آلية.
الدخول إلى إيطاليا من دون تأشيرة: مهلة 90 يوماً قد تكون حاسمة
في الحكم رقم 8306/2026، الصادر في 3 أبريل 2026، عالجت محكمة النقض حالة مواطن من دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي دخل إيطاليا وهو معفى من تأشيرة الدخول. وأكدت المحكمة أن هذا الشخص يُعتبر موجوداً بصورة نظامية في إيطاليا خلال مدة التسعين يوماً المسموح بها للإقامة القصيرة.
وبالتالي، إذا كان يستوفي شروط الحصول على تصريح إقامة عائلية بموجب المادة 30، الفقرة الأولى، الحرف c، فيمكنه تقديم الطلب خلال هذه المدة. النقطة العملية الأساسية هي أن الطلب يجب أن يُقدَّم بينما ما تزال الإقامة القصيرة قانونية، أي قبل انتهاء التسعين يوماً.
كما أوضحت المحكمة أن المهلة التي تسمح، في بعض الحالات، بطلب تحويل تصريح سابق خلال سنة من انتهاء صلاحيته لا تنطبق بالطريقة نفسها على من دخل إلى إيطاليا من دون تأشيرة ولا يملك تصريح إقامة سابقاً قابلاً للتحويل. لذلك فإن انتظار انتهاء مدة التسعين يوماً قد يؤدي إلى فقدان فرصة قانونية كانت متاحة في البداية.
ماذا لو كان تصريح الإقامة منتهياً منذ أكثر من سنة؟
الحكم رقم 6535/2026، الصادر في 19 مارس 2026، تناول وضعاً أكثر تعقيداً. كان الشخص متزوجاً من أجنبية حاصلة على تصريح إقامة أوروبي طويل الأمد، وكانت شروط العلاقة العائلية والسكن والدخل قد اعتُبرت متوافرة، لكن طلبه رُفض بسبب عدم انتظام إقامته في إيطاليا.
محكمة النقض رفضت فكرة أن انتهاء تصريح الإقامة، حتى لأكثر من سنة، يؤدي دائماً وبصورة تلقائية إلى استبعاد إمكانية الحصول على تصريح عائلي. وأكدت أن مفهوم «الأجنبي المقيم بصورة قانونية» يجب تفسيره بشكل أوسع في بعض الحالات، ولا سيما عندما يكون هناك إجراء إداري أو قضائي قائم يمكن أن يؤدي إلى إصدار تصريح إقامة، أو عندما توجد حالة تمنع الإبعاد تستوجب فحصاً حقيقياً للحياة الخاصة والعائلية للشخص.
وهذا لا يعني أن كل من انتهت إقامته يستطيع الحصول على تصريح عائلي. الحكم لا ينشئ عفواً عاماً ولا تسوية تلقائية. لكنه يؤكد أن الإدارة لا يمكنها الاكتفاء بعبارة «الإقامة غير نظامية» من دون فحص الوضع الكامل عندما تكون هناك عناصر قانونية وعائلية جدية يجب أخذها في الاعتبار.
العلاقة العائلية الفعلية يجب أن تكون موثقة
في هذه الملفات لا يكفي وجود عقد زواج أو صلة قرابة على الورق. من المهم إثبات أن العلاقة العائلية حقيقية وفعالة: السكن المشترك عندما يكون قائماً، رعاية الأطفال، المشاركة في الحياة الأسرية، المساهمة الاقتصادية، الاستقرار في إيطاليا، ومدى اعتماد أفراد الأسرة بعضهم على بعض.
كما يجب إعداد ملف واضح بشأن دخل الأسرة والسكن ووثائق الإقامة الخاصة بالفرد الذي تستند إليه العلاقة العائلية، إضافة إلى أي طلبات أو طعون أو إجراءات إدارية أو قضائية ما زالت قيد النظر. إذا كان هناك أطفال قاصرون، فإن مصلحتهم والاستقرار الفعلي لحياتهم في إيطاليا يمكن أن يكونا عنصرين مهمين في التقييم.
الحياة العائلية ليست تفصيلاً ثانوياً
استندت محكمة النقض في تفسيرها أيضاً إلى الحماية المقررة للحياة الخاصة والعائلية بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وإلى المبادئ التي سبق أن أكّدتها المحكمة الدستورية الإيطالية، ولا سيما الحكم رقم 202 لسنة 2013. والنتيجة العملية هي أن القرار الإداري يجب أن يوازن بين قواعد الإقامة من جهة، وبين الروابط الأسرية الحقيقية والآثار التي قد يسببها الإبعاد على الأسرة من جهة أخرى.
لكن هذا التوازن ليس شكلياً ولا يضمن النتيجة مسبقاً. كلما كانت الروابط العائلية موثقة بصورة أفضل، وكلما كان الشخص قادراً على إثبات مسار قانوني أو اجتماعي مستقر، كان من الممكن تقديم موقف أكثر قوة أمام الإدارة أو أمام القاضي.
ماذا ينبغي فعله عملياً؟
من لديه زوج أو زوجة أو أسرة مستقرة في إيطاليا ويعاني من انتهاء تصريح الإقامة أو من وضع غير منتظم، يجب ألا يفترض تلقائياً أن الطريق مغلق، كما لا ينبغي أن يفترض أن الأسرة وحدها تكفي للحصول على تصريح.
يجب أولاً تحديد نوع العلاقة العائلية، وضع إقامة الفرد الآخر، تاريخ الدخول إلى إيطاليا، تاريخ انتهاء التصريح إن وجد، وجود إجراءات أو طعون معلقة، وتوافر شروط الدخل والسكن. بعد ذلك يمكن تقييم ما إذا كانت هناك إمكانية حقيقية لتقديم طلب إقامة عائلية أو للاعتراض على قرار رفض لا يأخذ في الاعتبار بصورة كافية الوضع الأسري والقانوني الفعلي.
والأهم هو عدم الانتظار بلا سبب. بعض الحالات تعتمد على مهل دقيقة، مثل مدة التسعين يوماً لمن دخل بصورة قانونية من دون تأشيرة. في قانون الهجرة، الفرق بين تقديم الطلب اليوم أو بعد انتهاء المهلة قد يغيّر تماماً الإطار القانوني للملف.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.