إذا وصل الشخص إلى إيطاليا وهو قاصر من دون مرافق ثم بلغ سن الثامنة عشرة أثناء إقامته أو أثناء نظر طلب الحماية، فلا يجوز اختزال تقييم وضعه في سؤال واحد: هل لديه اليوم عقد عمل ثابت أم لا؟ هذا هو المبدأ العملي الذي تبرز أهميته من جديد في اجتهاد حديث لمحكمة النقض الإيطالية، التي أكدت ضرورة النظر إلى تجربة الهجرة بكاملها، وإلى سن الوصول، والاندماج الاجتماعي واللغوي، والعيش داخل نظام الاستقبال، وغياب الأسرة القادرة على الرعاية، وليس إلى الدخل وحده.
بلوغ سن الرشد لا يمحو وضع الشخص عند وصوله إلى إيطاليا
في الأمر رقم 17891 لسنة 2026، المودع في 4 يونيو/حزيران 2026، تناولت محكمة النقض قضية شاب تونسي وصل إلى إيطاليا وهو قاصر. وكانت المحكمة التي نظرت القضية في الدرجة السابقة قد رفضت الحماية الخاصة، معتبرة أن عناصر الاندماج غير كافية، ولا سيما لأن عقد العمل المقدم كان قصير المدة ولم يثبت وجود استقرار اقتصادي قوي.
محكمة النقض اعتبرت هذا التقييم غير مكتمل. فالسن الذي وصل فيه الشخص إلى إيطاليا ليس عنصراً ثانوياً يختفي بمجرد بلوغه الثامنة عشرة، بل قد يشكل عاملاً أساسياً في تقييم الهشاشة الفردية والمسار الشخصي الذي عاشه. القاصر غير المصحوب لا يهاجر في الظروف نفسها التي يهاجر فيها شخص بالغ مستقل، ولذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار ما إذا كان قد عاش جزءاً حاسماً من نموه بعيداً عن أسرته وبلده، وما إذا كان قد بنى في إيطاليا روابط اجتماعية ولغوية وعملية حقيقية.
العمل مهم، لكنه ليس المعيار الوحيد للاندماج
من النقاط المهمة في قرار محكمة النقض أن ضعف أو قصر مدة عقد العمل لا يسمح، بمفرده، باستبعاد وجود اندماج ذي قيمة قانونية. المحكمة أشارت إلى عناصر أخرى كان يجب تقييمها، ومنها تعلم اللغة الإيطالية، والمشاركة في نظام الاستقبال، والالتزام بقواعده، والمسار الذي قام به الشخص من أجل الاندماج في المجتمع، إضافة إلى ظروفه عند الوصول إلى إيطاليا ووجود أو عدم وجود أفراد بالغين من الأسرة قادرين على رعايته.
هذا مهم عملياً لأن ملفات الحماية كثيراً ما تُبنى بصورة ضيقة حول عقد العمل وكشوف الرواتب فقط. صحيح أن العمل المنتظم عنصر قوي، لكنه لا يلخص حياة الشخص كلها. الدراسة، ودورات اللغة، والتكوين المهني، والعلاقات الاجتماعية المستقرة، والتقارير الإيجابية الصادرة عن مراكز الاستقبال أو الخدمات الاجتماعية، والاستمرارية في السكن، والروابط التي نشأت خلال سنوات الإقامة، كلها يمكن أن تكون ذات أهمية في تكوين صورة كاملة عن وضع الشخص.
ما الذي ينبغي إثباته في الملف؟
من الناحية العملية، من الأفضل ألا ينتظر الشاب الذي وصل قاصراً مرحلة الطعن كي يبدأ في جمع الأدلة. يجب حفظ كل ما يثبت مسار الاندماج منذ البداية: شهادات تعلم اللغة، التسجيل في المدرسة أو التكوين المهني، العقود وكشوف الرواتب حتى لو كانت متقطعة، تقارير المربين أو العاملين الاجتماعيين، شهادات التدريب، ما يثبت المشاركة المنتظمة في برامج الاستقبال، وأي وثائق توضح غياب شبكة أسرية فعلية في بلد الأصل أو في إيطاليا.
كما قد تكون الظروف الصحية أو النفسية، إذا كانت موجودة وموثقة، جزءاً من التقييم العام. ولا يتعلق الأمر بإضافة مستندات كثيرة بلا معنى، بل بإظهار كيف تطورت حياة الشخص منذ وصوله، وما هي الروابط التي بناها، وما الذي قد يعنيه فعلياً إعادته إلى بلد غادره وهو في سن مبكرة.
لا توجد حماية تلقائية لمجرد الوصول كقاصر
من الضروري في المقابل تجنب قراءة القرار بصورة مبالغ فيها. محكمة النقض لم تقل إن كل من دخل إيطاليا قاصراً يحق له تلقائياً الحصول على الحماية الخاصة عند بلوغه سن الرشد. كما أن المحكمة لم تمنح التصريح مباشرة في القضية، بل ألغت القرار السابق لأنها رأت أن التقييم لم يشمل جميع العناصر الضرورية، وأعادت القضية لإجراء فحص جديد.
وبالتالي تبقى الدراسة فردية في كل حالة، ويجب أيضاً مراعاة النظام القانوني المطبق بحسب تاريخ تقديم الطلب، ونوع الحماية المطلوبة، والوقائع الشخصية، والوضع الحالي في بلد الأصل. لكن المبدأ الذي يخرج بوضوح من القرار هو أن الإدارة أو القاضي لا يستطيعان اختزال الشخص في عقد عمل قصير أو في مستوى دخله الحالي إذا كانت هناك عناصر أخرى جوهرية تتعلق بالسن، والهشاشة السابقة، والاندماج الفعلي.
لماذا يهم هذا القرار عند الطعن في الرفض؟
إذا رفضت اللجنة الإقليمية أو المحكمة طلب الحماية من خلال تسبيب يركز فقط على ضعف الدخل أو عدم وجود عقد عمل طويل، مع تجاهل وصول الشخص إلى إيطاليا وهو قاصر من دون مرافق أو تجاهل عناصر الاندماج الأخرى الموجودة في الملف، فقد يكون هذا النقص في التقييم ذا أهمية عند الطعن. القرار الحديث لمحكمة النقض يؤكد أن القاضي يجب أن ينظر إلى الوقائع مجتمعة لا مجزأة.
وفي القضايا المتعلقة بالشباب الذين دخلوا إيطاليا كقاصرين، ينبغي أن يوضح الدفاع بصورة دقيقة تاريخ الوصول، والعمر وقت الدخول، ومدة البقاء في نظام الاستقبال، ومستوى اللغة، والمسار الدراسي أو المهني، والعمل، والعلاقات الاجتماعية، والوضع الأسري في بلد الأصل. كل عنصر بمفرده قد يبدو محدوداً، لكن مجموع هذه العناصر يمكن أن يرسم صورة مختلفة تماماً عن حياة الشخص واستقراره في إيطاليا.
الخلاصة
الرسالة العملية من اجتهاد محكمة النقض واضحة: بلوغ سن الثامنة عشرة لا يلغي ما عاشه الشخص عندما وصل قاصراً، كما أن الاندماج لا يُقاس فقط بعدد الأشهر المكتوبة في عقد العمل. في ملفات الحماية الخاصة والتكميلية، يجب بناء صورة كاملة ومحدثة عن الشخص، لأن القرار القانوني الصحيح لا يمكن أن يصدر من قراءة جزئية لمساره الإنساني والاجتماعي.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق