منذ 12 يونيو 2026 تغيّرت القاعدة المتعلقة بموعد بدء حق طالب الحماية الدولية في العمل في إيطاليا. لم تعد المهلة 60 يوماً كما كانت في النظام السابق، بل أصبحت 90 يوماً من تاريخ إضفاء الطابع الرسمي على الطلب. والأهم أن القانون يميز بين مجرد إبداء الرغبة في طلب اللجوء وبين تسجيل الطلب وإضفاء الطابع الرسمي عليه، وهو فرق يمكن أن تكون له آثار مباشرة على تاريخ بدء العمل بصورة قانونية.
القاعدة الجديدة: 90 يوماً بدلاً من 60
أدخل المرسوم بقانون رقم 100 الصادر في 12 يونيو 2026، والذي حُوِّل دون تعديلات إلى القانون رقم 145 بتاريخ 7 أغسطس 2026، تعديلات مهمة على المرسوم التشريعي رقم 142 لسنة 2015 المتعلق باستقبال طالبي الحماية الدولية.
ومن بين هذه التعديلات تعديل المادة 22 الخاصة بالعمل والتكوين المهني. فبعد أن كان النظام السابق يسمح لطالب اللجوء بالعمل بعد مرور ستين يوماً من تقديم الطلب، أصبحت القاعدة الجديدة تنص على إمكانية العمل بعد مرور تسعين يوماً من تاريخ إضفاء الطابع الرسمي على طلب الحماية الدولية.
هذا التغيير ليس مجرد تعديل عددي من 60 إلى 90 يوماً. فالمشرّع غيّر أيضاً نقطة البداية التي تُحسب منها المهلة: لم يعد النص يشير ببساطة إلى «تقديم الطلب»، بل إلى «إضفاء الطابع الرسمي على الطلب» (formalizzazione della domanda). ولذلك يصبح تحديد التاريخ الصحيح أمراً أساسياً.
إبداء الرغبة لا يساوي دائماً إضفاء الطابع الرسمي
في نظام اللجوء الجديد توجد مراحل يجب التمييز بينها. يمكن للشخص أولاً أن يعلن للسلطات رغبته في طلب الحماية الدولية. هذه هي مرحلة إبداء الرغبة (manifestazione della volontà). ثم تقوم السلطة المختصة بتسجيل الطلب (registrazione)، وبعد ذلك تأتي مرحلة إضفاء الطابع الرسمي عليه (formalizzazione)، وفق القواعد الأوروبية والوطنية الجديدة.
من الناحية العملية، لا ينبغي لطالب اللجوء أن يفترض أن مهلة التسعين يوماً تبدأ دائماً من أول مرة قال فيها للشرطة إنه يريد طلب اللجوء. القانون الجديد يربط الحق في العمل بتاريخ formalizzazione، وليس بمجرد التصريح الشفهي الأول.
لكن حتى 31 أكتوبر 2026 توجد قاعدة انتقالية مهمة
هنا تظهر أهمية المادة 17 من المرسوم بقانون رقم 100/2026. ففي مرحلة التطبيق الأولى، وحتى 31 أكتوبر 2026، تظل الـQuesture ومكاتب شرطة الحدود مختصة باستقبال إبداء الرغبة وتسجيل الطلب وإضفاء الطابع الرسمي عليه.
والأهم أن القانون ينص صراحة على أنه، ابتداءً من 12 يونيو 2026، وخلال هذه المرحلة الانتقالية، يُعتبر الطلب مُضفى عليه الطابع الرسمي شخصياً في لحظة تسجيله لدى الـQuestura أو شرطة الحدود. وبالتالي، بالنسبة للطلبات الخاضعة للنظام الجديد خلال هذه الفترة، فإن تاريخ التسجيل يصبح عملياً التاريخ المرجعي لحساب مهلة التسعين يوماً.
هذه نقطة ذات أهمية كبيرة لمن ينتظر العمل. فإذا سُجل الطلب مثلاً في 1 يوليو 2026، فإن حساب التسعين يوماً يبدأ من هذا التاريخ، لا من موعد مقابلة لاحقة قد تحدده الإدارة بعد أسابيع أو أشهر، ما دام الطلب قد دخل في نطاق القاعدة الانتقالية التي تجعل التسجيل بمثابة formalizzazione.
ما الوثيقة التي يجب الاحتفاظ بها؟
ينص النظام الجديد على أن الـQuestura أو شرطة الحدود تسلّم، عند تسجيل الطلب، وثيقة اسمية تتضمن بيانات طالب الحماية ورمز الهوية الموحد والصورة وتاريخ التسجيل. وهذه الوثيقة مهمة جداً لأنها تثبت أن الطلب قد تم تسجيله وتحدد التاريخ الذي يمكن أن يكون أساساً لحساب المدد القانونية.
لذلك لا يكفي عملياً الاعتماد على موعد مكتوب في رسالة هاتفية أو على ورقة غير واضحة لا تثبت مرحلة الإجراء. من الأفضل الاحتفاظ بكل وثيقة صادرة عن الـQuestura، وبخاصة الوثيقة التي يظهر فيها تاريخ التسجيل، وأي ورقة لاحقة تتعلق بإضفاء الطابع الرسمي أو بتجديد الوثيقة الخاصة بطالب الحماية.
عند بدء علاقة عمل، قد يطلب صاحب العمل أو مستشاره (consulente del lavoro) إثباتاً واضحاً للوضع القانوني. وفي حال وجود شك حول تاريخ بدء الحق في العمل، فإن الوثائق الرسمية الصادرة عن الـQuestura هي المرجع الأساسي، ويمكن عند الضرورة طلب توضيح مكتوب من الإدارة أو الحصول على مساعدة قانونية قبل بدء العمل.
ماذا عن الطلبات المقدمة قبل 12 يونيو 2026؟
القانون الجديد يتضمن حكماً انتقالياً آخر لا ينبغي تجاهله. فالإجراءات الإدارية أو القضائية التي بدأت نتيجة طلب حماية دولية قُدم قبل 12 يونيو 2026 تظل، من حيث المبدأ، خاضعة للنظام السابق حتى انتهاء الإجراء.
وهذا يعني أن طالب الحماية الذي قدم طلبه قبل 12 يونيو 2026 لا ينبغي أن يفترض تلقائياً أن مهلة التسعين يوماً الجديدة تنطبق عليه. في هذه الحالات يجب التحقق من تاريخ تقديم الطلب ومن النظام القانوني الانتقالي المطبق، لأن القاعدة السابقة كانت تقوم على مهلة الستين يوماً.
هل يمكن العمل فور الحصول على عقد؟
لا. وجود عرض عمل أو عقد موقّع لا يلغي مهلة الانتظار التي يفرضها القانون على طالب الحماية الدولية. يجب أولاً التحقق من أن المدة القانونية قد انقضت وفق التاريخ الصحيح، وأن وضع الشخص ما زال يسمح له بالبقاء في إيطاليا بصفته طالب حماية دولية.
ومن ناحية أخرى، بعد اكتمال المدة القانونية، لا يحتاج طالب اللجوء إلى انتظار صدور قرار من اللجنة الإقليمية بشأن طلب الحماية حتى يستطيع العمل. فحق العمل وقرار الحماية مسألتان مختلفتان: الأولى تتعلق بوضع طالب الحماية أثناء نظر الطلب، والثانية تتعلق بالقرار النهائي بشأن الاعتراف بالصفة أو الحماية.
تأخر الـQuestura قد يؤثر مباشرة على العمل
تظهر هنا نتيجة عملية مهمة للنظام الجديد. إذا تأخرت الإدارة في تسجيل الطلب، فقد يتأخر أيضاً التاريخ الذي تبدأ منه مهلة التسعين يوماً. ولهذا السبب من المهم إثبات تاريخ أول تواصل مع السلطات، والاحتفاظ بما يثبت طلب التسجيل، وعدم ترك فترات طويلة من دون أي متابعة مكتوبة عندما لا يتم تحديد موعد أو تسجيل الطلب.
إذا كانت هناك فجوة كبيرة بين إبداء الرغبة في طلب اللجوء وبين التسجيل الفعلي، فمن المناسب تقييم الحالة بدقة، لأن التأخير الإداري قد ينعكس على الوصول إلى سوق العمل وعلى الاستقلال الاقتصادي لطالب الحماية. وفي الحالات غير الطبيعية قد يكون من الضروري توجيه طلب رسمي إلى الـQuestura أو اتخاذ وسائل الحماية القانونية المناسبة.
الخلاصة العملية
بالنسبة لمن قدم طلب الحماية الدولية بعد دخول النظام الجديد حيز التطبيق، القاعدة الأساسية هي: العمل يصبح ممكناً بعد 90 يوماً من formalizzazione della domanda. وخلال المرحلة الانتقالية الجارية حتى 31 أكتوبر 2026، يعتبر التسجيل لدى الـQuestura أو شرطة الحدود هو نفسه إضفاءً رسمياً على الطلب، ولذلك فإن تاريخ التسجيل هو التاريخ الذي يجب النظر إليه بعناية.
أما من قدم طلبه قبل 12 يونيو 2026، فيجب التحقق من النظام السابق ومن قاعدة الستين يوماً. وفي كل الأحوال، يجب الاحتفاظ بوثائق الـQuestura التي تثبت تاريخ التسجيل والوضع الإجرائي، لأن الفرق بين تاريخ وآخر قد يحدد ما إذا كان بدء العمل قانونياً أم سابقاً لأوانه.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.