إذا كان الشخص قد قدّم طلباً للحماية الدولية في إيطاليا، فلا يجوز التعامل معه كما لو كان مجرد أجنبي في وضع غير نظامي يمكن إبعاده فوراً. القضاء الإيطالي شدّد خلال عام 2026 على أن توقيت طلب اللجوء بالنسبة إلى قرار الطرد له أثر قانوني مباشر، وأن تجاهل طلب الحماية أو إصدار قرار طرد جديد أثناء نظره قد يؤدي إلى عدم مشروعية الإجراء.
تكتسب هذه المسألة أهمية عملية كبيرة لأن كثيراً من الأشخاص يخلطون بين ثلاث حالات مختلفة تماماً: شخص صدر بحقه قرار طرد ثم طلب اللجوء لاحقاً، وشخص طلب اللجوء أولاً ثم صدر بحقه قرار طرد بعد ذلك، وشخص يعبّر للمرة الأولى عن رغبته في طلب الحماية أثناء جلسة قضائية تتعلق بتنفيذ الإبعاد. القواعد ليست واحدة في هذه الحالات، ولهذا فإن معرفة التسلسل الزمني الدقيق للوقائع قد تكون حاسمة.
إذا قُدّم طلب اللجوء قبل صدور قرار الطرد
أكّدت محكمة النقض الإيطالية، في الأمر رقم 19977 لسنة 2026 الصادر في 15 يونيو 2026، أن إصدار قرار طرد جديد بعد تقديم طلب الحماية الدولية، وفي وقت لا يزال فيه طالب الحماية يتمتع بحق البقاء في إيطاليا، لا يمكن اعتباره إجراءً عادياً أو مشروعاً لمجرد أن الشخص كان قبل ذلك في وضع غير نظامي.
القاعدة الأساسية هي أن طالب الحماية الدولية يتمتع، من حيث المبدأ، بحق البقاء على الأراضي الإيطالية إلى أن تصدر الجهة المختصة قرارها، ومع مراعاة القواعد الخاصة بالطعن القضائي والاستثناءات المنصوص عليها في القانون الأوروبي والإيطالي. ومنذ 12 يونيو 2026 أصبحت هذه المسألة تُقرأ أيضاً في ضوء اللائحة الأوروبية رقم 2024/1348 والمرسوم بقانون رقم 100 لسنة 2026، الذي تم تحويله إلى القانون رقم 145 بتاريخ 7 أغسطس 2026.
المهم عملياً هو أن الإدارة لا تستطيع أن تتجاهل وجود طلب حماية قائم ثم تتصرف كما لو أن هذا الطلب غير موجود. فإذا كان طلب اللجوء قد قُدّم قبل قرار الطرد، يجب التحقق أولاً من وجود حق في البقاء ومن المرحلة التي وصلت إليها إجراءات الحماية. وإذا كان هذا الحق ما زال قائماً، فإن إصدار قرار طرد جديد قد يكون غير مشروع وقابلاً للطعن.
إذا كان قرار الطرد أسبق من طلب اللجوء
الوضع مختلف عندما يكون قرار الطرد قد صدر أولاً ثم يقدّم الشخص بعد ذلك طلباً للحماية الدولية. في هذه الحالة، لا يؤدي طلب اللجوء اللاحق بصورة آلية إلى إلغاء قرار الطرد السابق وكأنه لم يصدر قط. الاجتهاد القضائي يميّز بين بقاء القرار من الناحية القانونية وبين إمكانية تنفيذه فعلياً أثناء نظر طلب الحماية.
فقد يكون القرار السابق موجوداً، لكن تنفيذه يصبح موقوفاً أو غير ممكن مؤقتاً لأن الشخص اكتسب، نتيجة طلب الحماية، حقاً في البقاء إلى حين اتخاذ القرار وفقاً للقواعد المطبقة على حالته. لذلك لا يكفي أن يقال: «هناك قرار طرد قديم، إذن يمكن تنفيذ الإبعاد فوراً». يجب دائماً التحقق مما إذا كان طلب الحماية قد غيّر الوضع القانوني للشخص وما إذا كانت توجد أسباب تمنع التنفيذ في تلك اللحظة.
يمكن التعبير عن طلب الحماية حتى أثناء جلسة تنفيذ الإبعاد
في حكم مهم آخر، رقم 13625 لسنة 2026 الصادر في 11 مايو 2026، قررت محكمة النقض أن الشخص الذي يعلن أمام قاضي الصلح، أثناء جلسة المصادقة على الإبعاد القسري إلى الحدود، أنه يريد طلب الحماية الدولية لا يجوز تجاهل تصريحه لمجرد أن الطلب لم يكن قد سُجّل سابقاً لدى الشرطة.
على القاضي في هذه الحالة أن يتعامل مع الطلب بصورة فعلية: أن يدوّن محتواه في المحضر، وأن يطلب التوضيحات اللازمة عند الحاجة، وأن يحيله بصورة عاجلة إلى السلطة المختصة. وأكدت المحكمة أن وجود أمر إبعاد أو اقتراب التنفيذ لا يسقط في حد ذاته الحق في التعبير عن طلب الحماية.
لكن هذا لا يعني أن كل طلب يُقدّم في اللحظة الأخيرة يمنع الإبعاد بصورة آلية. توجد حالات استثنائية محددة قانوناً، من بينها بعض الطلبات اللاحقة المتكررة أو الحالات التي يسمح فيها القانون بعدم منح حق البقاء. لهذا السبب شددت محكمة النقض على ضرورة فحص الحالة الفردية، وليس الاكتفاء باعتبار طلب الحماية غير ذي أثر أو، في الاتجاه المقابل، اعتباره سبباً تلقائياً لإلغاء كل إجراء سابق.
لماذا تاريخ تقديم الطلب مهم جداً؟
في قضايا الطرد والحماية الدولية، قد تصبح مسألة يوم واحد ذات أهمية قانونية حقيقية. يجب تحديد تاريخ قرار الطرد، وتاريخ أول تعبير واضح عن إرادة طلب الحماية، وتاريخ تسجيل الطلب أو إضفاء الطابع الرسمي عليه، وتاريخ قرار اللجنة الإقليمية، وما إذا كان قد تم تقديم طعن قضائي وفي أي موعد.
لذلك من الضروري الاحتفاظ بكل ما يثبت هذه المراحل: وثيقة صادرة عن الـQuestura، إيصال التسجيل، موعد رسمي، محضر جلسة، رسالة PEC أرسلها المحامي، قرار اللجنة الإقليمية، أو أي مستند آخر يثبت أن إرادة طلب الحماية تم التعبير عنها في تاريخ معين.
ولا ينبغي الاعتقاد أن غياب بطاقة إقامة بلاستيكية يعني بالضرورة غياب وضع قانوني محمي. في إجراءات الحماية الدولية، قد تنتج آثار قانونية مهمة منذ تقديم الطلب أو التعبير عنه وفقاً للقواعد المطبقة، حتى لو لم تكن وثيقة الإقامة النهائية قد صدرت بعد.
ماذا تفعل إذا استلمت قرار طرد بينما طلب اللجوء ما زال قائماً؟
أول خطوة هي عدم الاكتفاء بقراءة عبارة «decreto di espulsione» أو «ordine di allontanamento» بمعزل عن ملف الحماية. يجب مقارنة القرار فوراً مع وضع طلب اللجوء، وتحديد ما إذا كان الشخص ما زال يتمتع بحق البقاء، وما إذا كان هناك طعن أمام المحكمة، وما إذا كانت هناك إجراءات مسرّعة أو استثناءات خاصة تؤثر في هذا الحق.
كما يجب التحرك بسرعة، لأن إجراءات الطعن في قرارات الطرد والتنفيذ ترتبط بآجال قصيرة، وقد تترتب على التأخير آثار يصعب تداركها. ومن المهم أيضاً أن يطّلع المحامي على كامل ملف الحماية وملف الطرد معاً، لأن التعامل مع كل إجراء بصورة منفصلة قد يؤدي إلى فقدان عنصر قانوني حاسم.
الخلاصة
الرسالة التي تخرج من اجتهادات محكمة النقض لعام 2026 واضحة: طلب الحماية الدولية ليس مجرد واقعة إدارية ثانوية يمكن تجاهلها عند إصدار أو تنفيذ قرار طرد. توقيت الطلب، ووجود حق في البقاء، والمرحلة الإجرائية التي وصل إليها ملف الحماية، كلها عناصر يجب أن تُفحص قبل اتخاذ أي إجراء بالإبعاد.
وفي الوقت نفسه، من الخطأ الاعتقاد أن مجرد قول «أريد اللجوء» يؤدي دائماً وفي كل حالة إلى إلغاء قرار طرد سابق. القانون يميز بين مواقف مختلفة، وتوجد استثناءات وإجراءات خاصة، ولذلك يجب تقييم كل ملف وفقاً لتسلسله الزمني والوثائق الموجودة فيه. عندما تكون الحرية الشخصية أو خطر الإبعاد الفوري موضع نزاع، فإن الدقة في تحديد التواريخ والإجراءات ليست مسألة شكلية، بل قد تكون العامل الذي يحدد ما إذا كان الإبعاد قانونياً أم لا.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق