إيطاليا: المحكمة تؤيد إغلاق طلب تجديد الإقامة بعد التغيب عن أربعة مواعيد
أيدت محكمة إدارية إيطالية قرار إغلاق إجراء تجديد تصريح إقامة، بعدما لم يحضر صاحب الطلب إلى أربعة مواعيد مختلفة خُصصت للتحقق من هويته وأخذ بصماته.
وبموجب الحكم رقم 1315 الصادر في 10 يوليو/تموز 2026، رفضت المحكمة الإدارية الإقليمية في إميليا رومانيا الطعن الذي قدمه مواطن مغربي ضد قرار شرطة بولونيا بأرشفة طلبه لتجديد تصريح الإقامة بسبب العمل المأجور.
يرسم الحكم حداً واضحاً بين الحقوق التي يتمتع بها الأجانب في الإجراءات المتعلقة بالهجرة، وبين واجبهم في التعاون مع الإدارة. ووفقاً للمحكمة، لا يجوز لصاحب الطلب أن يتوقع بقاء الإجراء مفتوحاً إلى أجل غير محدد إذا تجاهل عدة استدعاءات رسمية من دون تقديم أي تفسير.
التغيب عن أربعة مواعيد
كان صاحب الطلب قد قدم طلب التجديد من خلال الحزمة البريدية المخصصة لإجراءات تصاريح الإقامة.
وتم استدعاؤه للمرة الأولى إلى مكتب الهجرة في بولونيا بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2024، من أجل التحقق من هويته وأخذ بصماته. وبعد عدم حضوره، حددت الإدارة ثلاثة مواعيد أخرى في 6 أغسطس/آب 2024، و18 سبتمبر/أيلول 2024، و21 يناير/كانون الثاني 2026.
ولم يحضر صاحب الطلب إلى أي من هذه المواعيد.
لذلك قررت شرطة بولونيا أرشفة الملف، معتبرة أن الإجراء لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، وأن عدم استكمال التحقق من الهوية يجعل متابعة الطلب أمراً غير ممكن.
وطعن صاحب الطلب في القرار، مدعياً أن الأرشفة إجراء غير متناسب، وأنه كان بالإمكان تحديد موعد جديد. كما أشار إلى أنه لم يتلقَّ إخطاراً مسبقاً رسمياً بالرفض، وطلب أخذ ظروفه الشخصية والعائلية في الاعتبار.
غير أن المحكمة رفضت هذه الحجج.
أخذ البصمات ليس مجرد إجراء شكلي
أكد الحكم أن التحقق الشخصي من الهوية وأخذ البصمات يمثلان مرحلتين أساسيتين في إجراءات إصدار أو تجديد تصريح الإقامة.
فتقديم الطلب عبر البريد ليس سوى الخطوة الأولى. وبعد ذلك، يجب على المواطن الأجنبي الحضور شخصياً حتى تتمكن الإدارة من التحقق من هويته، وجمع بياناته البيومترية، وإجراء الفحوص اللازمة لإصدار تصريح الإقامة الإلكتروني.
ومن دون حضور صاحب الطلب، لا يمكن استكمال الإجراء.
وقد يكون التغيب عن موعد واحد مبرراً بسبب المرض أو خطأ في الاتصال أو عائق مؤقت. لكن في هذه القضية، تغيب صاحب الطلب عن أربعة مواعيد موزعة على فترة تقارب ثمانية عشر شهراً، من دون أن يقدم سبباً مقبولاً.
وبالنسبة إلى المحكمة، لم يعد الأمر يتعلق بمخالفة إجرائية بسيطة، بل بعدم تعاون مستمر وطويل.
القرار اعتُبر متناسباً
دفع صاحب الطلب بأن أرشفة الملف كانت إجراءً مبالغاً فيه، لأن الإدارة كان يمكنها ببساطة تحديد موعد آخر.
لكن المحكمة أشارت إلى أن هذا الحل استُخدم بالفعل ثلاث مرات.
فبعد التغيب الأول، لم ترفض شرطة بولونيا الطلب مباشرة، بل أعادت جدولة الموعد مراراً، ومنحت صاحب الطلب فرصاً إضافية لاستكمال الإجراءات المطلوبة.
ولهذا اعتُبر القرار النهائي متناسباً.
يفرض مبدأ التناسب على الإدارة اختيار وسائل مناسبة وضرورية وغير مفرطة في آثارها. لكنه لا يلزمها بتكرار الإجراء نفسه إلى ما لا نهاية عندما يظل صاحب الطلب غير مبالٍ أو غير متعاون.
ووفقاً للحكم، كانت الإدارة قد لجأت بالفعل عدة مرات إلى الحل الأقل قسوة قبل أن تقرر الأرشفة.
لا يمكن إبقاء الإجراء مفتوحاً إلى الأبد
استندت المحكمة أيضاً إلى الواجب العام الواقع على الإدارة بإنهاء الإجراءات بقرار صريح.
فالقانون الإداري الإيطالي لا يسمح بترك الطلبات معلقة إلى أجل غير مسمى.
وعندما يتعذر الاستمرار في معالجة الطلب بسبب غياب عنصر جوهري، يجوز للإدارة إنهاء الإجراء بقرار مبسط.
وفي هذه القضية، لم يكن العنصر المفقود مجرد وثيقة، بل كان الحضور الشخصي لصاحب الطلب، وهو أمر ضروري للتحقق من هويته والحصول على بياناته البيومترية.
لذلك اعتبرت المحكمة أن شرطة بولونيا كان لها الحق في استنتاج أن الطلب لم يعد قابلاً للمعالجة.
لا يوجد التزام بالتبليغ باليد
ادعى صاحب الطلب أيضاً أن التبليغ باليد وحده كان يمكن أن يضمن علمه الفعلي بالمواعيد.
لكن المحكمة رفضت هذا الدفع، لعدم وجود نص قانوني يفرض تبليغ استدعاءات أخذ البصمات شخصياً باليد.
وفي غياب قاعدة خاصة، تطبق القواعد العادية المتعلقة بالمراسلات الإدارية.
ولم يثبت صاحب الطلب أن الإخطارات أُرسلت إلى عنوان خاطئ أو أنه لم يتلقها فعلاً. وكان اعتراضه منصباً فقط على طريقة التبليغ.
ولهذا اعتبرت المحكمة أن المواعيد الأربعة أُبلغت بصورة صحيحة.
تكرار الاستدعاءات وفر مشاركة كافية
تعلق دفع آخر بعدم توجيه إخطار رسمي مسبق قبل الأرشفة.
رأت المحكمة أن الاستدعاءات الأربعة منحت صاحب الطلب فرصاً كافية للمشاركة في الإجراء.
صحيح أن موعد أخذ البصمات لا يساوي تماماً إخطاراً رسمياً بأسباب الرفض، لكن المحكمة تبنت في هذه القضية نهجاً عملياً.
فقد دُعي صاحب الطلب عدة مرات إلى استكمال الخطوة الأساسية اللازمة للتجديد. ومع ذلك، تجاهل المواعيد الأربعة ولم يتصل بالإدارة لشرح غيابه أو طلب التأجيل.
وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن الإدارة استنفدت كل أشكال الحوار المعقولة معه.
التعاون وحسن النية ينطبقان على الأجانب أيضاً
من أهم جوانب الحكم ما يتعلق بمبدأي التعاون وحسن النية.
ينص القانون الإداري الإيطالي على أن العلاقات بين الأفراد والإدارة العامة يجب أن تقوم على التعاون وحسن النية.
وأكدت المحكمة أن هذا المبدأ ينطبق أيضاً على الأجانب الذين يطلبون تصاريح الإقامة.
والالتزام متبادل.
فعلى الإدارة أن تتصرف بصورة صحيحة، وأن تقدم معلومات واضحة، وأن تبلغ المواعيد بشكل مناسب، وأن تنظر في الصعوبات الحقيقية التي يثيرها صاحب الطلب.
وفي المقابل، يتعين على صاحب الطلب تحديث بيانات الاتصال الخاصة به، والحضور إلى المواعيد، والإبلاغ عن أي عائق، وتقديم المعلومات اللازمة لاستكمال الإجراء.
وفي هذه القضية، اعتبرت المحكمة أن صاحب الطلب أخفق في أداء واجب التعاون.
الظروف الشخصية والعائلية لم تكن كافية
طلب صاحب الطلب أيضاً أن تؤخذ في الاعتبار إقامته الطويلة في إيطاليا، وكونه أباً لأسرة، وحصوله على فرصة عمل جديدة بعد فترة من البطالة.
لكن المحكمة لم تعتبر هذه العناصر كافية لتجاوز المشكلة الإجرائية.
فقد تكون الوظيفة والروابط العائلية والاندماج الاجتماعي عوامل مهمة عند تقييم استيفاء الشروط الموضوعية للتجديد. لكنها لا تلغي ضرورة الحضور الشخصي للتحقق من الهوية.
ولا تستطيع الإدارة دراسة الطلب بصورة كاملة عندما يرفض صاحبه بصورة متكررة استكمال مرحلة أساسية من الإجراء.
ولا يعني الحكم أن الظروف الشخصية عديمة الأهمية دائماً. فقد تكون حاسمة إذا كان التغيب بسبب مرض أو حالة عائلية طارئة أو مشكلة حقيقية في التبليغ.
لكن لم يثبت في هذه القضية وجود أي سبب من هذا النوع.
تحذير لمقدمي طلبات تصاريح الإقامة
يوجه الحكم رسالة مباشرة إلى الأجانب المعنيين بإجراءات الإقامة.
فالحقوق يجب أن تُحمى، لكن على أصحاب الطلبات أيضاً أن يتعاونوا بفاعلية.
لا ينبغي أن يؤدي التغيب عن موعد واحد تلقائياً إلى خسارة الإجراء. أما الغياب المتكرر وغير المبرر، فقد يبرر أرشفة الملف.
وعلى من لا يستطيع الحضور إلى موعد أن يتصل فوراً بمكتب الهجرة، ويشرح السبب، ويقدم ما يثبت ذلك متى كان ممكناً.
الصمت هو الخيار الأسوأ.
ويؤكد الحكم أن إجراءات الهجرة لا يمكن أن تُدار كما لو أن كامل المسؤولية تقع على عاتق الإدارة وحدها. فالسلطات ملزمة باحترام الضمانات القانونية، لكن صاحب الطلب ملزم أيضاً بالقيام بما يلزم للسماح باستمرار الإجراء.
Avv. Fabio Loscerbo
ORCID: https://orcid.org/0009-0004-7030-0428
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق