مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

إيطاليا: تنبيه في نظام شنغن يمنع طلب التسوية والمحكمة تؤيد الرفض

 

إيطاليا: تنبيه في نظام شنغن يمنع طلب التسوية والمحكمة تؤيد الرفض

أيدت محكمة إدارية إيطالية رفض طلب لتسوية وضع عامل أجنبي، بعدما تبين أن صاحب الطلب مدرج في نظام معلومات شنغن بموجب تنبيه يهدف إلى منعه من الدخول.

وبموجب الحكم رقم 1265 الصادر في 1 يوليو/تموز 2026، رفضت المحكمة الإدارية الإقليمية في إميليا رومانيا الطعن المقدم ضد قرار صادر عن شرطة مودينا.

واعتبرت المحكمة أن التنبيه المسجل في نظام شنغن يشكل مانعاً قانونياً أمام الاستفادة من إجراءات التسوية، وأن السلطات الإيطالية لم تكن ملزمة بإعادة تقييم خطورة صاحب الطلب شخصياً، ولا بمراجعة مدى مشروعية القرار الذي اتخذته فرنسا.

فرنسا هي التي أدرجت التنبيه

تعلقت القضية بطلب قُدم في إطار برنامج التسوية الإيطالي للعمل غير المصرح به لعام 2020.

رفضت شرطة مودينا الطلب بعدما تبين أن فرنسا أدرجت، بتاريخ 19 مارس/آذار 2021، تنبيهاً يتعلق بصاحب الطلب في نظام معلومات شنغن.

وكان الهدف من التنبيه منع دخوله إلى منطقة شنغن، كما جرى تأكيده من جانب السلطة الفرنسية المختصة.

وطعن صاحب الطلب في قرار الرفض، مؤكداً أن التنبيه ناتج فقط عن مخالفة إدارية مرتبطة بدخول غير نظامي إلى فرنسا.

كما دفع بأن السلطات الإيطالية كان ينبغي أن تفحص وضعه الشخصي، ومدى استيفائه شروط التسوية، وإمكان وجود أسباب جدية تسمح بمنحه تصريح إقامة.

لكن المحكمة رفضت هذه الحجج.

التنبيه اعتُبر مانعاً قانونياً مباشراً

استندت المحكمة إلى القواعد الخاصة التي نظمت إجراءات التسوية في عام 2020.

فالمادة 103 من المرسوم بقانون الإيطالي رقم 34 لسنة 2020 كانت تستبعد من إجراءات التسوية الأجانب المدرجين لأغراض عدم القبول، استناداً إلى اتفاقيات أو معاهدات دولية نافذة في إيطاليا.

وبالتالي، اعتبرت المحكمة أن التنبيه يشكل مانعاً منصوصاً عليه مباشرة في القانون.

وبمجرد التحقق من وجود التنبيه واستمراره، لم تعد للإدارة سلطة تقديرية عادية لقبول الطلب.

ومن ثم، عومل الرفض باعتباره قراراً ملزماً قانوناً، وليس نتيجة تقييم إداري واسع.

إيطاليا لم تكن ملزمة بمراجعة القرار الفرنسي

تمثلت إحدى المسائل الأساسية في تحديد ما إذا كانت السلطات الإيطالية مطالبة بمراجعة الأسباب التي أدت إلى إدراج التنبيه الفرنسي.

وجاء رد المحكمة بالنفي.

فنظام شنغن يقوم على التعاون والثقة المتبادلة بين الدول المشاركة. والتنبيه الذي تدرجه دولة واحدة ينتج آثاره في كامل منطقة شنغن.

لذلك لم تكن شرطة مودينا ملزمة بأن تحدد بصورة مستقلة ما إذا كان صاحب الطلب لا يزال يمثل تهديداً فعلياً للنظام العام.

كما لم تكن مختصة بالتحقق من صحة القرار الفرنسي أو تناسبه.

وتعود هذه المهمة أساساً إلى سلطات ومحاكم الدولة التي أدخلت التنبيه.

التنبيه لا يعني دائماً وجود خطورة جنائية

تكتسب القضية أهمية خاصة لأن تنبيه شنغن قد ينشأ عن أوضاع مختلفة.

فوجود التنبيه لا يعني بالضرورة أن الشخص مدان بجريمة أو أنه يشكل تهديداً خطيراً للأمن.

قد يكون التنبيه ناتجاً أيضاً عن قرار بالعودة، أو حظر دخول، أو مخالفة لقواعد الهجرة.

وفي هذه القضية، أكد صاحب الطلب أن التنبيه مرتبط بدخوله غير النظامي إلى فرنسا.

ومع ذلك، رأت المحكمة أن الأثر القانوني يتوقف على طبيعة التنبيه وصلاحيته، لا على ما إذا كان السلوك الذي أدى إليه جنائياً أو إدارياً.

وطالما ظل التنبيه سارياً، كانت السلطات الإيطالية ملزمة بالاعتراف بآثاره.

لا يزال من الممكن إصدار تصريح لأسباب جدية

أوضحت المحكمة أيضاً أن المانع ليس مطلقاً في جميع الحالات.

فيمكن لدولة من دول شنغن أن تقرر منح تصريح إقامة رغم وجود التنبيه، ولكن فقط عند وجود أسباب جدية، ولا سيما أسباب إنسانية، أو التزامات ناشئة عن القانون الدولي.

ويجب أن تكون هذه الأسباب محددة وذات أهمية خاصة.

وقد تتعلق، بحسب الظروف، بحماية الحياة الأسرية، أو المصلحة الفضلى للأطفال، أو حالات صحية خطيرة، أو الالتزامات المرتبطة بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

لكن الدولة لا تستطيع تجاهل التنبيه من جانب واحد.

بل يجب عليها أولاً التشاور مع الدولة التي أدرجته.

وتهدف هذه الآلية إلى التوفيق بين قرار الدولة التي أصدرت التنبيه وبين أي التزام قانوني قد يفرض على دولة أخرى منح حق الإقامة.

وفي القضية المعروضة، لم يثبت وجود أسباب بالجدية الكافية.

لم يكن على الإدارة إثبات وجود خطورة حالية

انتقد صاحب الطلب أيضاً عدم تقييم شرطة مودينا لما إذا كان لا يزال يشكل خطراً في الوقت الحاضر.

لكن المحكمة رأت أن هذا التقييم لم يكن ضرورياً في هذه الإجراءات الخاصة.

فالرفض لم يستند إلى تقييم جديد للخطورة، بل إلى وجود مانع قانوني يستبعد مباشرة الاستفادة من برنامج التسوية.

وهذا التمييز مهم.

فعندما يعتبر القانون تنبيه شنغن سبباً مباشراً للاستبعاد، لا تكون الإدارة ملزمة بإعادة بناء المسار الشخصي الكامل لصاحب الطلب أو بإجراء تقييم جديد يتعلق بالنظام العام.

وتصبح الأسئلة الحاسمة هي: هل يوجد التنبيه؟ هل لا يزال سارياً؟ وهل توجد أسباب استثنائية جدية تبرر التشاور وإمكان الاستثناء؟

يجب الطعن في التنبيه أمام الدولة المختصة

لا يعني الحكم أن تنبيهات شنغن غير قابلة للطعن.

فمن يرى أن التنبيه غير دقيق، أو قديم، أو غير مشروع، يمكنه طلب الاطلاع على البيانات وطلب تصحيحها أو حذفها.

لكن الطعن يجب أن يوجه، من حيث الأصل، إلى السلطات المختصة في الدولة التي أدخلت التنبيه.

وفي هذه القضية، كان على صاحب الطلب أن يتوجه إلى السلطات الفرنسية إذا أراد الاعتراض على أساس التنبيه أو استمرار العمل به.

أما الإدارة الإيطالية فكان يمكنها التحقق من وجوده، لكنها لا تستطيع إلغاءه أو تعديله.

أهمية عملية كبيرة لمحامي الهجرة

للحكم آثار عملية مهمة.

فعندما يُرفض طلب إقامة أو تسوية بسبب تنبيه في نظام شنغن، قد لا يكون كافياً الطعن فقط في القرار الإيطالي.

ينبغي أولاً التحقق من:

  • الدولة التي أدخلت التنبيه؛

  • تاريخ الإدراج والأساس القانوني؛

  • نوع التنبيه بالتحديد؛

  • ما إذا كان لا يزال سارياً؛

  • إمكان طلب تصحيحه أو حذفه؛

  • وجود أسباب إنسانية أو التزامات دولية تسمح بمنح تصريح رغم التنبيه.

وغالباً ما يجب أن تسير الاستراتيجية القانونية على مستويين.

فمن جهة، ينبغي الطعن في التنبيه أو طلب حذفه في الدولة التي أدخلته. ومن جهة أخرى، يجب توثيق الأسباب الاستثنائية أمام السلطات الإيطالية.

الثقة المتبادلة لا تلغي الحقوق الفردية

يؤكد الحكم القوة القانونية لنظام معلومات شنغن داخل قانون الهجرة الأوروبي.

فلا يجوز لسلطة وطنية أن تتجاهل بحرية تنبيهاً صادراً عن دولة أخرى، وإلا فقد النظام المشترك لمراقبة الحدود فعاليته.

لكن الثقة المتبادلة لا يجوز أن تحول المعلومة الرقمية إلى حقيقة غير قابلة للمراجعة.

يجب أن تكون التنبيهات دقيقة، حديثة ومتناسبة. كما يجب أن تكون للأشخاص المعنيين وسائل فعالة للتحقق من البيانات وطلب تصحيحها أو حذفها.

وتكشف القضية عن مبدأين متوازيين: أولهما ضرورة التعاون بين دول شنغن، وثانيهما حق الفرد في الاعتراض على تدبير قد يمنعه من الدخول أو الإقامة أو التسوية في جزء واسع من أوروبا.

وفي القضية التي فصلت فيها المحكمة، غلب أثر التنبيه الفرنسي الذي كان لا يزال سارياً، ولذلك اعتُبر رفض طلب التسوية مشروعاً.

Avv. Fabio Loscerbo
ORCID: https://orcid.org/0009-0004-7030-0428

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق