مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

الحماية التكميلية في إيطاليا 2026: العمل واللغة والعلاقات الاجتماعية قد تكون حاسمة

في قضايا الحماية التكميلية في إيطاليا، لا يكفي النظر إلى كل عنصر من عناصر الاندماج بصورة منفصلة. العمل، تعلم اللغة الإيطالية، العلاقات الاجتماعية، مدة الإقامة، المشاركة في المجتمع المحلي والروابط الأسرية يجب أن تُقيَّم معاً، لأن ما يهم قانوناً هو معرفة ما إذا كان الشخص قد أنشأ في إيطاليا حياة خاصة واجتماعية فعلية يمكن أن يؤدي قطعها بالإبعاد إلى مساس غير متناسب بحقوقه الأساسية.

هذا المبدأ أصبح أكثر أهمية بعد الأحكام الأخيرة لمحكمة النقض الإيطالية، التي واصلت خلال عام 2026 توضيح كيفية تقييم الاندماج في قضايا الحماية التكميلية، وربطت هذه الحماية بحق الفرد في حياته الخاصة والعائلية وبالضمانات الدستورية والاتفاقية التي تظل قائمة رغم التعديلات التشريعية التي دخلت حيز التنفيذ في السنوات الأخيرة.

العمل ليس مجرد راتب

في هذا النوع من القضايا، لا يُنظر إلى عقد العمل باعتباره مجرد دليل على وجود دخل. العمل يمكن أن يكون مؤشراً على أن الشخص دخل فعلياً في النسيج الاجتماعي والاقتصادي الإيطالي، وأقام علاقات مستقرة، واحترم قواعد المجتمع، وبدأ مساراً حقيقياً نحو الاستقلال.

وقد أكدت محكمة النقض في الأمر رقم 17852 لسنة 2026 أن تقييم الاندماج لا يجوز أن يكون «تفكيكياً»، أي أن تُؤخذ العناصر واحداً واحداً ثم يُقلَّل من قيمة كل منها بمعزل عن بقية الصورة. ففي القضية التي نظرتها المحكمة، جرى التقليل من أهمية عقود العمل لأنها كانت قصيرة المدة، ومن مستوى اللغة الإيطالية لأنه كان لا يزال أساسياً، كما اعتُبر غياب الأسرة في إيطاليا وغياب السكن المستقل عناصر سلبية. محكمة النقض اعتبرت أن هذه الطريقة خاطئة، لأن المطلوب هو تقييم الوضع بصورة موحدة وشاملة.

المغزى العملي واضح: حتى العمل الذي بدأ منذ فترة غير طويلة قد يكون مهماً إذا أظهر اتجاهاً جدياً نحو الاستقرار، ولا يمكن رفض قيمته لمجرد أن العقد الأول لم يكن طويل الأجل أو دائماً.

تعلم اللغة دليل على مسار الاندماج

معرفة اللغة الإيطالية عنصر مهم أيضاً، لكنها لا تُقاس فقط بالشهادات الرسمية أو بالمستوى الذي وصل إليه الشخص في لحظة معينة. بدء دورة لغة، الاستمرار فيها، القدرة على التواصل في مكان العمل، أو التقدم التدريجي في التعلم يمكن أن تكون كلها مؤشرات على إرادة الاندماج.

ولهذا فإن كون مستوى اللغة ما زال أولياً لا يعني تلقائياً أن الاندماج غير موجود. المهم هو السياق الكامل: منذ متى يعيش الشخص في إيطاليا، ما الذي قام به خلال هذه الفترة، هل يعمل، هل التحق بدورات، هل كوّن علاقات اجتماعية، وهل يظهر سلوكه رغبة فعلية في أن يصبح جزءاً من المجتمع الذي يعيش فيه.

لا يشترط وجود أسرة في إيطاليا

من الأخطاء المتكررة الاعتقاد بأن الحماية التكميلية المرتبطة بالحياة الخاصة والعائلية لا يمكن أن تُمنح إلا لمن لديه زوج أو أطفال أو أقارب مقيمون في إيطاليا. القانون والاجتهاد القضائي يفرقان بين الحياة العائلية والحياة الخاصة.

الحياة الخاصة تشمل أيضاً العلاقات التي يبنيها الشخص في محيطه اليومي: العمل، الصداقات، الروابط الاجتماعية، الدراسة، التكوين المهني، الأنشطة المحلية، الاستقلال الشخصي، المعرفة باللغة والعادات، والارتباط بالمجتمع الذي يعيش فيه. لذلك قد تكون هناك حالة جديرة بالحماية حتى في غياب روابط أسرية في إيطاليا، إذا كان الاندماج الاجتماعي والمهني قد بلغ مستوى يجعل الإبعاد تدخلاً غير متناسب في الحياة الخاصة.

السكن المستقل ليس شرطاً مطلقاً

كذلك لا يجوز اختزال التقييم في امتلاك عقد إيجار شخصي. كثير من الأجانب، ولا سيما في المراحل الأولى من الاستقرار، يعيشون في مساكن مشتركة أو في هياكل استقبال أو في مساكن مرتبطة بالعمل. عدم وجود منزل مستقل لا يمحو تلقائياً قيمة باقي عناصر الاندماج.

المطلوب هو فحص وضع الشخص في مجموعه، وليس البحث عن قائمة جامدة من الشروط التي يجب أن تكون كلها موجودة في الوقت نفسه.

ما الذي تغيّر بعد إصلاح 2023؟

التعديلات التشريعية التي أُدخلت سنة 2023 أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود الحماية التكميلية. لكن محكمة النقض، في الحكم رقم 29593 لسنة 2025، أوضحت أن هذه التعديلات لم تُلغِ حماية الحياة الخاصة والعائلية للأجنبي الموجود في إيطاليا.

وأكدت المحكمة أن النظام القانوني الإيطالي ما زال ملزماً باحترام الحقوق الأساسية المستمدة من الدستور والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ولذلك يمكن أن تكون الحماية التكميلية واجبة عندما يكون ارتباط الشخص بإيطاليا قوياً إلى درجة أن إبعاده، في غياب أسباب أقوى تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام، يؤدي إلى انتهاك غير متناسب لحياته الخاصة أو العائلية.

ومن المهم أيضاً أن محكمة النقض استبعدت أن يكون الزمن الذي قضاه الشخص في إيطاليا أثناء انتظار نتيجة طلب الحماية عديم القيمة تلقائياً. إذا استُخدمت هذه الفترة للعمل والتعلم وبناء العلاقات وتحقيق اندماج حقيقي، فإن هذه العناصر يجب أن تدخل في التقييم.

ما الوثائق المفيدة عملياً؟

من يطلب الحماية التكميلية أو يطعن في قرار رفض لا ينبغي أن يكتفي بإثبات وجوده في إيطاليا. يجب تقديم صورة كاملة عن الحياة التي بُنيت هنا. لذلك تكون ذات أهمية خاصة عقود العمل، كشوف الأجور، اتصالات التوظيف، شهادات أصحاب العمل، شهادات دورات اللغة أو التكوين، وثائق الدراسة، الإقامة، الأنشطة التطوعية، العضوية في جمعيات، العلاقات الاجتماعية المستقرة، وأي وثيقة تساعد على إظهار استمرارية مسار الاندماج.

ليست هناك وثيقة واحدة تضمن النتيجة، كما أن غياب عنصر واحد لا يعني بالضرورة الرفض. القيمة القانونية تنشأ من مجموع الأدلة ومن قدرتها على إظهار استقرار فعلي وروابط حقيقية مع المجتمع الإيطالي.

الاندماج يُقيَّم نوعياً وليس حسابياً

الاتجاه الذي يظهر من اجتهاد محكمة النقض واضح: الاندماج ليس معادلة حسابية تقوم على عدد عقود العمل أو عدد سنوات الإقامة أو مستوى محدد من اللغة. إنه تقييم نوعي وشخصي، يجب أن يراعي تطور حياة الفرد والجهد الذي بذله لبناء مكان له في المجتمع.

ولهذا السبب، عندما يصدر قرار سلبي لأنه ركز على عقد قصير، أو لغة غير مكتملة، أو عدم وجود أسرة أو منزل مستقل، من الضروري التحقق مما إذا كانت الإدارة أو المحكمة قد قيّمت فعلاً جميع العناصر بصورة موحدة، أم أنها فصلت بينها بطريقة أدت إلى إفراغها من معناها.

في قضايا الهجرة، الفارق بين مجرد الإقامة وبين الاندماج القانوني والاجتماعي الحقيقي يُبنى بالوثائق وبالاستمرارية. وكلما كان هذا المسار موثقاً بشكل أفضل، كان من الممكن عرضه أمام الإدارة أو القضاء بصورة أكثر فعالية.


Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista

Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione

Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo

ORCID: 0009-0004-7030-0428

Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق