مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

إيطاليا تلغي تصريح عمل بعد اختفاء صاحب العمل: المحكمة تؤيد القرار

 

إيطاليا تلغي تصريح عمل بعد اختفاء صاحب العمل: المحكمة تؤيد القرار

أيدت محكمة إدارية إيطالية قرار إلغاء تصريح عمل صدر في إطار نظام حصص دخول العمال الأجانب، بعدما لم يُكمل صاحب العمل إجراءات التوظيف وأصبح لاحقاً متعذراً الوصول إليه.

وبموجب الحكم رقم 1263 الصادر في 1 يوليو/تموز 2026، رفضت المحكمة الإدارية الإقليمية في إميليا رومانيا الطعن الذي تقدم به عامل أجنبي ضد قرار محافظة ريميني القاضي بإلغاء تصريح العمل الممنوح له.

وتكشف هذه القضية عن إحدى نقاط الضعف المتكررة في نظام الهجرة الإيطالي: فقد يدخل العامل الأجنبي إلى إيطاليا بصورة قانونية، حاملاً تأشيرة وتصريح عمل صالحين، ثم يفقد لاحقاً إمكانية تسوية وضع إقامته بسبب عدم قيام صاحب العمل بالإجراءات المطلوبة.

صاحب العمل لم يحضر إلى المواعيد

دخل العامل إلى إيطاليا في مارس/آذار 2024 بعد حصوله على تصريح للعمل المأجور. ووفقاً للقانون الإيطالي، كان يتعين على العامل وصاحب العمل توقيع عقد الإقامة وإرساله إلى المكتب الموحد للهجرة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الدخول إلى الأراضي الإيطالية.

لكن هذا الإجراء لم يكتمل.

حددت المحافظة عدة مواعيد من أجل استكمال الإجراءات، غير أن صاحب العمل لم يحضر، ثم أصبح لاحقاً غير قابل للتواصل.

وبحسب الوقائع الواردة في الحكم، كان صاحب العمل نفسه قد قدم اثنين وأربعين طلباً للحصول على تصاريح عمل، رغم أنه لم يكن يملك، على ما يبدو، القدرة المالية أو حجم النشاط الاقتصادي اللازمين لتحمل هذا العدد الكبير من عمليات التوظيف.

وحاول العامل معالجة الوضع، مستعيناً بمحامٍ، كما طُلب منه البحث عن صاحب عمل بديل. إلا أن أي استبدال لم يُعتمد رسمياً خلال المدة التي اعتبرتها الإدارة مقبولة.

وبناءً على ذلك، قررت المحافظة إلغاء تصريح العمل الأصلي.

المحكمة: لا يمكن إبقاء الإجراءات مفتوحة إلى أجل غير محدد

رأت المحكمة أن قرار المحافظة يتوافق مع القانون.

فالمادة 22 من المرسوم التشريعي الإيطالي رقم 286 لسنة 1998 تنص على إمكانية إلغاء تصريح العمل إذا لم يتم توقيع عقد الإقامة وإرساله خلال الأجل القانوني، ما لم يكن التأخير ناتجاً عن قوة قاهرة أو عن أسباب لا يمكن نسبتها إلى العامل.

وأقرت المحكمة بأن صاحب العمل قد اختفى، لكنها اعتبرت أن الإجراءات الإدارية لا يمكن أن تبقى مفتوحة دون حد زمني في انتظار العثور على صاحب عمل جديد.

وبحسب المحكمة، فإن غياب صاحب العمل الأصلي حال دون استكمال الإجراءات. ولذلك اعتُبر إلغاء التصريح نتيجة قانونية ملزمة، وليس قراراً تقديرياً للإدارة.

تفسير صارم لنظام الحصص

يندرج الحكم ضمن اتجاه متشدد بصورة متزايدة في القضاء الإداري الإيطالي.

فوفقاً لهذا التوجه، لا يُعد إلغاء تصريح العمل مجرد سحب إداري عادي لقرار سابق، بل يُعتبر نوعاً من سقوط الحق أو زوال الاستفادة نتيجة فقدان أو غياب الشروط اللازمة لاستكمال إجراءات الدخول والإقامة.

ولهذا التوصيف آثار مهمة. فهو يعني أن الإدارة ليست ملزمة بإعادة تقييم الوضع الشخصي الكامل للعامل، مثل درجة اندماجه، أو فرصه المهنية، أو حسن سلوكه، أو عدم وجود سوابق جنائية لديه، إلا إذا كانت هذه العناصر ذات صلة مباشرة بالنصوص القانونية المطبقة.

كما أكدت المحكمة أن تصريح العمل يمكن إلغاؤه ليس فقط في حالات الغش أو تزوير الوثائق، بل أيضاً عندما تكون الشروط الجوهرية لدخول العامل غير متوافرة، ومن بينها القدرة الاقتصادية لصاحب العمل والوجود الحقيقي للوظيفة المعروضة.

العامل يتحمل نتائج تصرف صاحب العمل

مع ذلك، تثير القضية مسألة مهمة تتعلق بالعدالة.

فالقانون ينص صراحة على أن التصريح لا ينبغي أن يُلغى إذا كان عدم استكمال الإجراءات غير منسوب إلى العامل. لكن العامل، في حالات كثيرة، لا يملك أي سيطرة حقيقية على تصرفات صاحب العمل.

قد يحصل الأجنبي على تأشيرة، ويغادر بلده، ويتحمل نفقات كبيرة، ويلتزم بجميع الطلبات الإدارية، ثم يكتشف أن صاحب العمل لم يعد يرغب في توظيفه أو أنه لم تكن لديه منذ البداية القدرة الفعلية على القيام بذلك.

ومع ذلك، غالباً ما تُحمّل الإدارة العامل جميع النتائج.

وهنا يظهر تناقض واضح: فالإدارة تسمح للعامل بالدخول استناداً إلى عرض عمل، لكنها قد تتركه من دون طريق قانوني للإقامة إذا اختفى صاحب العمل لاحقاً، حتى عندما يكون العامل قد تصرف بحسن نية.

مسألة استبدال صاحب العمل لا تزال دون حل

تتعلق إحدى النقاط الأساسية أيضاً بإمكانية استبدال صاحب العمل الأصلي.

اعتبرت المحكمة أن المحافظة غير ملزمة بإبقاء الإجراءات مفتوحة إلى أن يتم العثور على صاحب عمل جديد. ففي النظام الحالي، يرتبط تصريح العمل عادةً بصاحب عمل محدد، وبعرض عمل معين، وبحصة دخول مخصصة.

لكن القضية توضح الحاجة إلى قواعد أكثر وضوحاً.

فعندما يختفي صاحب العمل الأصلي، أو يصبح معسراً، أو يتبين أنه قدم طلبات غير موثوقة، لا ينبغي أن يفقد العامل بصورة تلقائية كل إمكانية لتسوية وضعه.

إن إنشاء إجراء موحد يسمح باستبدال صاحب العمل من شأنه حماية العمال الذين دخلوا إيطاليا بصورة قانونية وبحسن نية، من دون إضعاف الرقابة على إساءة استعمال نظام الحصص.

مشكلة هيكلية في النظام الإيطالي

يكشف الحكم أيضاً عن مشكلة أعمق: كثيراً ما تتم عمليات التحقق الأساسية من أصحاب العمل في مرحلة متأخرة.

فعندما تتحقق الإدارة من القدرة المالية ومصداقية صاحب العمل فقط بعد دخول العامل إلى إيطاليا، فإن خطر فشل الإجراءات ينتقل عملياً إلى العامل الأجنبي.

وبذلك يتحمل العامل نتائج ضعف الرقابة المسبقة، أو ممارسات التوظيف غير المشروعة، أو رفض صاحب العمل لاحقاً إكمال الإجراءات.

إن إجراء رقابة أكثر صرامة قبل إصدار التأشيرة وتصريح العمل قد يقلل من مثل هذه الحالات. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يضمن القانون حماية فعلية للعامل الذي لا يتحمل مسؤولية فشل العلاقة الوظيفية.

مكافحة الطلبات الاحتيالية أمر ضروري، لكنها لا ينبغي أن تؤدي إلى معاقبة العمال بصورة تلقائية، بعدما دخلوا إيطاليا بصورة قانونية ووثقوا في عرض عمل سبق أن وافقت عليه السلطات العامة.

المحامي فابيو لوشيربو
ORCID: https://orcid.org/0009-0004-7030-0428

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق