أكدت محكمة النقض الإيطالية في عام 2026 مبدأً مهماً في مجال الحماية الدولية: الزواج القسري لا يمكن اختزاله في كونه نزاعاً عائلياً أو مسألة خاصة، بل قد يمثل شكلاً من أشكال الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي، ويمكن أن يؤسس للاعتراف بصفة لاجئ متى توافرت الشروط القانونية. ويكتسب هذا المبدأ أهمية عملية خاصة للنساء اللواتي يواجهن خطر الزواج بالإكراه أو العنف الأسري في بلد الأصل.
الزواج القسري ليس «مشكلة عائلية» فقط
في الأمر رقم 9333 لسنة 2026، المودع في 13 أبريل 2026، تناولت محكمة النقض الإيطالية حالة امرأة من ساحل العاج أفادت بأنها أُجبرت من والدها على الزواج من رجل مقابل تسوية دين، وأنها تعرضت خلال الزواج لأشكال متعددة من سوء المعاملة والعنف.
أوضحت المحكمة أن الإكراه على الزواج يمثل نموذجاً واضحاً للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأن مثل هذا السلوك يمكن أن يبلغ مستوى الاضطهاد ذي الصلة بالاعتراف بصفة اللاجئ. ولا يفقد هذا التقييم أهميته لمجرد أن المرأة بالغة، أو لأنها عاشت فترة مع الزوج، أو لأنها لم تتعرض لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.
متى يمكن أن يؤدي الزواج القسري إلى صفة لاجئ؟
الاعتراف ليس تلقائياً. يجب على السلطات الإيطالية أن تتحقق من الوقائع الفردية ومن وجود خوف مبرر من التعرض للاضطهاد عند العودة إلى بلد الأصل. ويجب أيضاً تحديد ما إذا كان سبب الاضطهاد مرتبطاً بأحد الأسباب التي يعترف بها قانون اللجوء، ومنها الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة.
في هذا السياق، يمكن أن تشكل النساء فئة اجتماعية محمية عندما يكنّ معرضات، بسبب جنسهن، لأشكال من العنف الجسدي أو النفسي أو الاجتماعي. وقد أكدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي هذا الاتجاه في اجتهادها المتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وهو ما أخذته محكمة النقض الإيطالية في الاعتبار.
العنف قد يصدر عن الأسرة أو عن أشخاص عاديين
لا يشترط أن يكون الاضطهاد صادراً مباشرة عن الدولة. يمكن أن يأتي الخطر من الزوج، أو الأب، أو أفراد الأسرة، أو جماعات اجتماعية أو دينية، أو أي أشخاص آخرين، إذا كانت سلطات بلد الأصل غير قادرة أو غير راغبة في توفير حماية فعلية.
ولهذا السبب، لا يكفي في قضايا الزواج القسري القول إن الفاعل شخص خاص. المسألة القانونية الأساسية هي ما إذا كانت الدولة تستطيع بالفعل منع العنف، ومعاقبة المسؤولين عنه، وتأمين حماية واقعية للمرأة في حال عودتها.
عدم تقديم شكوى إلى الشرطة لا يعني تلقائياً رفض الطلب
من أهم النقاط التي أكدت عليها محكمة النقض أن عدم لجوء المرأة إلى سلطات بلدها لا يمكن استخدامه بصورة آلية ضدها. يجب أولاً التحقق من الظروف الاجتماعية والثقافية والقانونية في ذلك البلد، ومن مدى فعالية الحماية المتاحة للنساء اللواتي يتعرضن للزواج القسري أو للعنف الأسري.
قد يكون تقديم شكوى في بعض البلدان غير فعال أو محفوفاً بمخاطر جديدة، وقد تكون الضحية معتمدة اقتصادياً على الأسرة أو محاطة بسياق اجتماعي يجعل اللجوء إلى الشرطة بالغ الصعوبة. لذلك يجب على القاضي أن يقيّم الوضع بصورة ملموسة، بالاعتماد على معلومات حديثة وموثوقة عن بلد الأصل.
واجب السلطات في جمع المعلومات عن بلد الأصل
في إجراءات الحماية الدولية لا يقع عبء الإثبات بالكامل على مقدم الطلب. عندما تقدم المرأة رواية مفصلة ومترابطة عن الزواج القسري أو العنف الأسري، يجب على السلطات الإدارية والقضائية أن تتعاون في التحقق من الظروف ذات الصلة، وأن تستخدم معلومات محدثة عن بلد الأصل لتقييم وضع النساء، والقوانين المطبقة، ومدى تنفيذها، وإمكانية الوصول الحقيقي إلى الحماية.
ويجب أن يركز التقييم على الواقع الفعلي، لا على مجرد وجود قوانين مكتوبة تجرّم العنف أو الزواج القسري. وجود نص قانوني لا يكفي إذا كانت الحماية، في الممارسة، غير متاحة أو غير فعالة.
ما الذي ينبغي توضيحه في طلب الحماية؟
من الناحية العملية، من المهم شرح تاريخ الوقائع بدقة: كيفية فرض الزواج، والتهديدات أو الضغوط التي سبقت الزواج، وأي عنف جسدي أو نفسي أو جنسي، ومحاولات الهروب أو طلب المساعدة، ورد فعل الأسرة والمجتمع، وأسباب عدم القدرة على الحصول على حماية فعلية في بلد الأصل.
يمكن أن تكون المستندات الطبية، والرسائل، والمحادثات، والشهادات، والتقارير الاجتماعية أو النفسية، وأي وثائق تتعلق بالتهديدات أو بالعنف مفيدة، ولكن غياب بعض الوثائق لا يؤدي تلقائياً إلى رفض الطلب. في كثير من حالات العنف الأسري أو الزواج القسري لا تملك الضحية أدلة مكتوبة، ولذلك تبقى مصداقية الرواية وتماسكها وعلاقتها بالمعلومات عن بلد الأصل عناصر مركزية في التقييم.
صفة اللاجئ والحماية الفرعية يجب فحصهما بصورة مستقلة
إذا كانت الوقائع تكشف عن اضطهاد بسبب النوع الاجتماعي أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة، فيجب تقييم شروط صفة اللاجئ. وإذا لم تتوافر هذه الشروط، فقد تظل هناك حاجة إلى فحص الحماية الفرعية عندما تكون العودة قد تعرض الشخص لخطر حقيقي من المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، وفقاً للقواعد المطبقة في إيطاليا.
لا يجوز بالتالي إيقاف التحليل عند توصيف الوقائع باعتبارها «خلافاً أسرياً». يجب تقييم طبيعة العنف، شدته، استمراره، الخطر المستقبلي، والسياق الذي ستعود إليه المرأة.
الأثر العملي لاجتهاد محكمة النقض
تؤكد هذه القضية أن الحماية الدولية تتطلب فحصاً حقيقياً للعنف القائم على النوع الاجتماعي. فالزواج القسري، والعنف الأسري، والتهديدات المرتبطة برفض الزواج أو بالرغبة في إنهائه، يمكن أن تكون عناصر جوهرية في طلب اللجوء، ولا يجوز التقليل من شأنها باعتبارها مسائل خاصة أو تقاليد اجتماعية.
بالنسبة لمن يوجد في إيطاليا ويخشى العودة إلى بلد الأصل بسبب هذه الظروف، من المهم عرض الوقائع كاملة منذ بداية إجراءات الحماية، وطلب أن يتم تقييم قدرة الدولة الأصلية على توفير حماية فعلية، لا نظرية فقط. كل قضية تختلف عن الأخرى، لكن اجتهاد عام 2026 يوفر معياراً واضحاً: كرامة الشخص وحريته في اختيار الزواج والحياة الأسرية ليستا مسألتين ثانويتين، والعنف الذي ينتهكهما يمكن أن يدخل مباشرة في نطاق الحماية الدولية.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق