يعتقد كثير من الأجانب أن بلوغ عشر سنوات من الإقامة في إيطاليا يعني أن الجنسية أصبحت حقاً تلقائياً. الواقع القانوني أكثر تعقيداً: مدة الإقامة هي نقطة البداية فقط، بينما تقوم الإدارة بفحص استمرارية الإقامة القانونية، والدخل، ومعرفة اللغة الإيطالية، وصحة الوثائق، والوضع الشخصي للطالب حتى نهاية الإجراء.
متى يمكن تقديم طلب الجنسية عن طريق الإقامة؟
تنظم المادة 9 من القانون رقم 91 لسنة 1992 منح الجنسية الإيطالية عن طريق الإقامة. بالنسبة لمواطن دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي، القاعدة العامة هي وجود إقامة قانونية في إيطاليا لمدة لا تقل عن عشر سنوات. وهناك مدد أقصر لفئات محددة: أربع سنوات لمواطني الاتحاد الأوروبي، وخمس سنوات للاجئ المعترف به ولعديم الجنسية، وثلاث سنوات في بعض الحالات الخاصة مثل من وُلد في إيطاليا أو من له أصل إيطالي وفق الشروط التي يحددها القانون.
لكن عبارة «الإقامة القانونية» لا تعني مجرد الوجود الفعلي في إيطاليا. يجب التحقق من التسجيل في السجل البلدي للسكان واستمراره دون انقطاعات قد تؤثر في احتساب المدة. لذلك يمكن لفترة شطب من السجل بسبب عدم العثور على الشخص، أو انتقال سكن لم يُسجل بصورة صحيحة، أن تخلق مشكلة حتى لمن عاش فعلياً في إيطاليا منذ سنوات طويلة.
الدخل يُفحص على مدى ثلاث سنوات
الجنسية عن طريق الإقامة ليست إجراءً يعتمد على مدة الإقامة وحدها. الإدارة تتحقق أيضاً من وجود قدرة اقتصادية مناسبة ومستقرة. في الممارسة الإدارية، يُنظر إلى الدخل الخاضع للضريبة في السنوات الثلاث السابقة لتقديم الطلب، ويجب أن يبقى الوضع الاقتصادي مناسباً أيضاً أثناء سير الملف.
تستخدم الإدارات حالياً كمرجع مبلغ 8.263,31 يورو للطالب دون زوج أو أبناء على عاتقه، و11.362,05 يورو عند وجود زوج على العاتق، مع زيادة قدرها 516 يورو عن كل ابن إضافي على العاتق. ويمكن، في الحالات التي تسمح بها القواعد، أخذ دخل بعض أفراد الأسرة المقيمين في نفس الأسرة المسجلة بعين الاعتبار. لهذا السبب من الخطأ تقديم الطلب بمجرد بلوغ السنة العاشرة من الإقامة من دون فحص الإقرارات الضريبية للسنوات الثلاث السابقة.
اللغة الإيطالية بمستوى B1
من الشروط الأساسية أيضاً إثبات معرفة اللغة الإيطالية بمستوى لا يقل عن B1 وفق الإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات، ما لم يكن الشخص داخلاً في إحدى حالات الإعفاء التي ينص عليها القانون. يجب التأكد من صلاحية الشهادة والجهة التي أصدرتها قبل إرفاقها بالطلب، لأن وجود شهادة غير مقبولة يمكن أن يؤدي إلى طلب استكمال الوثائق أو إلى تعقيد الإجراء.
وثائق بلد الأصل: أخطاء صغيرة قد توقف الملف
يُطلب عادةً إرفاق شهادة الميلاد وشهادة السوابق الجنائية الصادرتين عن بلد الأصل، مع الترجمة والتصديق أو الأبوستيل بحسب الدولة والاتفاقيات المعمول بها. شهادة السوابق الجنائية الأجنبية لها في العادة مدة صلاحية محدودة، ولذلك يجب الانتباه إلى تاريخ إصدارها قبل تقديم الطلب.
ومن المهم جداً أن تكون الأسماء واللقب ومكان وتاريخ الميلاد متطابقة في جواز السفر وتصريح الإقامة وشهادة الميلاد والشهادة الجنائية والوثائق الإيطالية. الاختلاف في طريقة كتابة الاسم العربي بالحروف اللاتينية، أو وجود اسم أب إضافي في وثيقة دون أخرى، قد يؤدي إلى طلب توضيحات أو وثائق قنصلية لإثبات أن البيانات تعود إلى الشخص نفسه.
تصريح الإقامة يجب أن يكون محدثاً
قبل إرسال طلب الجنسية ينبغي التأكد من أن تصريح الإقامة يعكس البيانات الشخصية الصحيحة والمحدثة. بعض مكاتب المحافظات أوضحت في تعليماتها لعام 2026 أنه، عندما يكون تحديث التصريح ضرورياً ولم يكتمل بعد، يجب على الأقل إرفاق ما يثبت تقديم طلب التحديث إلى الجهة المختصة.
هذا الجانب عملي ومهم: طلب الجنسية لا يجعل مسائل الإقامة غير ذات صلة. طوال فترة الإجراء يجب الاستمرار في إدارة الوضع القانوني في إيطاليا بصورة صحيحة، بما في ذلك تجديد أو تحديث تصريح الإقامة وتسجيل أي تغيير في محل السكن.
الطلب إلكتروني ولكن الملف لا يتوقف بعد الإرسال
يُقدَّم طلب الجنسية عن طريق الإقامة إلكترونياً من خلال بوابة خدمات الجنسية التابعة لوزارة الداخلية، وبالنسبة للمقيمين في إيطاليا يكون الدخول عادةً بواسطة الهوية الرقمية SPID. ويجب إرفاق الوثائق المطلوبة ودفع المساهمة المقررة قانوناً.
بعد الإرسال، لا ينبغي اعتبار الملف «منتهياً». يجب متابعة المنطقة الشخصية في البوابة، وقراءة الاتصالات الرسمية، والرد على طلبات استكمال الوثائق ضمن المهل المحددة، وإبلاغ الإدارة بتغيير العنوان أو بيانات الاتصال. وتوصي المحافظات صراحةً بالحفاظ على عنوان بريد إلكتروني أو PEC صالح حتى لا تضيع إشعارات مهمة.
كم تستغرق الجنسية؟
المدة القانونية القصوى لإنهاء إجراءات الجنسية الخاضعة للمواد 5 و9 من القانون رقم 91 لسنة 1992 هي 24 شهراً، ويمكن تمديدها حتى حد أقصى يبلغ 36 شهراً. يبدأ الحساب، من حيث المبدأ، من تاريخ تقديم طلب كامل ومنتظم.
تجاوز هذه المدد لا يعني أن الجنسية تُكتسب تلقائياً، لأن منح الجنسية عن طريق الإقامة يبقى إجراءً يحتاج إلى قرار إداري. لكن التأخير غير المبرر لا يجب أن يُعتبر أمراً طبيعياً أو غير قابل للمواجهة: يمكن، بحسب حالة الملف، تقديم طلبات متابعة رسمية، وطلب الاطلاع على المستندات، وعند الضرورة تقييم وسائل الحماية القضائية ضد صمت الإدارة.
الخلاصة
أفضل وقت لفحص ملف الجنسية ليس بعد تقديم الطلب، بل قبل ذلك. ينبغي مراجعة عشر سنوات الإقامة من واقع السجل البلدي، والتحقق من دخل السنوات الثلاث، ووثائق بلد الأصل، وشهادة اللغة، وتطابق البيانات الشخصية، وحالة تصريح الإقامة. طلب مُعدّ جيداً منذ البداية يقلل من احتمالات طلبات الاستكمال ويجعل متابعة الإجراء أكثر فعالية.
الجنسية الإيطالية ليست مجرد نتيجة لمرور الزمن: هي إجراء قانوني وإداري يجب بناؤه على ملف متماسك، صحيح ومحدّث.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.