مشاركة مميزة

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو

مرحباً بكم في مدونة المحامي المختص بقضايا الهجرة، فابيو لوسيربو مرحباً بكم في هذا الفضاء الإلكتروني المخصص لتقديم المعلومات القانونية الدقيق...

الحماية التكميلية في إيطاليا: العمل واللغة والعلاقات الاجتماعية يجب تقييمها معاً

الحماية التكميلية في إيطاليا: العمل واللغة والعلاقات الاجتماعية يجب تقييمها معاً

تؤكد أحدث اجتهادات محكمة النقض الإيطالية أن تقييم الاندماج لا يجوز أن يتم بتجزئة حياة الشخص إلى عناصر منفصلة، ثم التقليل من قيمة كل عنصر على حدة. العمل، وتعلم اللغة، والعلاقات الاجتماعية، ومدة الإقامة، والروابط العائلية، كلها عناصر يجب فحصها في صورة واحدة ومتكاملة عند بحث ما إذا كان إبعاد الشخص عن إيطاليا سيؤدي إلى مساس غير متناسب بحياته الخاصة أو العائلية.

الحياة الخاصة والعائلية ما زالت تتمتع بالحماية

بعد التعديلات التشريعية التي أُدخلت في عام 2023، نشأ اعتقاد لدى كثير من الأشخاص بأن الحق في الحياة الخاصة والعائلية لم يعد له أي دور في مجال الحماية التكميلية. لكن محكمة النقض أوضحت أن هذا الاستنتاج غير صحيح. ففي الحكم رقم 29593 لسنة 2025، قررت المحكمة أن حذف الإشارة الصريحة إلى الحياة الخاصة والعائلية من بعض نصوص قانون الهجرة لم يُلغِ الحماية المستمدة من الدستور الإيطالي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية التي تلتزم بها الدولة الإيطالية.

وبالتالي، يمكن أن تكون الحماية التكميلية ممكنة عندما يكون ارتباط الشخص بإيطاليا قد بلغ درجة من القوة تجعل الإبعاد تدخلاً غير متناسب في حياته الخاصة أو العائلية، ما لم توجد أسباب أقوى تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.

ما الذي تغيّر عملياً في اجتهادات 2026؟

في الأمر رقم 17852 لسنة 2026، المودع في 4 يونيو 2026، انتقدت محكمة النقض طريقة تقييم قامت على تفكيك عناصر الاندماج وتقليل أهمية كل عنصر بمفرده. كان صاحب الطلب قد قدم مستندات تتعلق بالعمل، من بينها اتصالات توظيف وكشوف رواتب، إلا أن المحكمة الأدنى أعطت قيمة محدودة لهذه العناصر لأنها رأت أن عقود العمل قصيرة المدة وأن معرفة اللغة لا تزال في مستوى أساسي، كما اعتبرت أن عدم وجود روابط عائلية قوية أو سكن مستقل عناصر سلبية.

محكمة النقض اعتبرت أن هذا الأسلوب غير صحيح. فالقاضي لا يجوز له أن يعزل العمل عن اللغة، أو العلاقات الاجتماعية عن مدة الإقامة، ثم يستخدم ضعف كل عنصر بمفرده لرفض الطلب. المطلوب هو تقييم موحّد وشامل للمسار الذي بناه الشخص في إيطاليا.

العمل ليس مجرد دخل

أهمية العمل لا تقتصر على وجود راتب. مكان العمل قد يكون أيضاً البيئة التي تتكوّن فيها علاقات بشرية واجتماعية، ويصبح فيها الشخص جزءاً من شبكة من الزملاء وأصحاب العمل والعملاء والمجتمع المحلي. ولهذا شددت محكمة النقض على أن الحياة الخاصة لا تعني العلاقات العائلية فقط، بل تشمل أيضاً العلاقات التي تتكوّن في المحيط المهني والاجتماعي.

ومن الناحية العملية، قد تكون عقود العمل، وإشعارات التوظيف، وكشوف الرواتب، واستخراج الاشتراكات من المعهد الوطني للضمان الاجتماعي، ورسائل أصحاب العمل، وشهادات الزملاء أو الجمعيات، كلها مستندات ذات قيمة إذا كانت تبيّن استمرار مسار الاندماج.

حتى عقد العمل القصير قد تكون له قيمة

لا تعني مدة العقد القصيرة تلقائياً أن الاندماج ضعيف. في كثير من القطاعات الإيطالية تبدأ العلاقة المهنية بعقود محددة المدة أو بعقود متعاقبة. لذلك يجب تقييم المسار كله: عدد العقود، انتظام العمل، مدة النشاط، الاستمرارية في نفس القطاع، تطور الدخل، وجود عروض عمل جديدة، وطبيعة العلاقة مع صاحب العمل.

الخطأ هو اعتبار كل عقد منفرداً دون النظر إلى استمرارية الحياة المهنية. شخص عمل بصورة منتظمة لسنوات من خلال عدة عقود قصيرة قد يكون قد بنى اندماجاً مهنياً أكثر استقراراً من شخص يملك عقداً واحداً حديثاً طويل المدة.

اللغة الإيطالية عنصر مهم لكنها ليست اختباراً منفرداً

معرفة اللغة الإيطالية تبقى عنصراً مهماً لأنها تدل على القدرة على المشاركة في المجتمع والعمل والتعامل مع المؤسسات. لكن المستوى غير المتقدم لا يمكن أن يُستخدم بصورة آلية لنفي الاندماج. يجب النظر أيضاً إلى الدورات التي تابعها الشخص، والجهود التي بذلها، واستعماله الفعلي للغة في العمل والحياة اليومية.

كما أن التدريب المهني، ودورات محو الأمية، والشهادات، والمشاركة في برامج الاندماج، يمكن أن تُظهر مساراً مستمراً نحو الاستقرار حتى عندما لا يكون الشخص قد وصل بعد إلى مستوى لغوي مرتفع.

مدة الإقامة وحدها لا تكفي، لكنها عنصر أساسي

كلما طالت مدة وجود الشخص في إيطاليا، زادت أهمية فحص ما بناه خلال تلك الفترة. ويجب تقييم الإقامة مع بقية العناصر: العمل، العلاقات، اللغة، السكن، الأسرة، الدراسة أو التدريب، المشاركة الاجتماعية، وعدم وجود سلوكيات خطيرة تتعارض مع قواعد المجتمع.

كما أكدت محكمة النقض أن كون جزء من هذا الاندماج قد نشأ أثناء انتظار القرار في طلب الحماية الدولية لا يجعله بلا قيمة. فالفترة التي يمضيها الشخص بصورة فعلية في إيطاليا، ويبني خلالها علاقات وعملًا واستقراراً، لا يمكن تجاهلها لمجرد أن وضعه القانوني كان مرتبطاً بإجراءات الحماية.

ما الوثائق التي ينبغي جمعها؟

من الناحية العملية، من المفيد عدم الاكتفاء بوثيقة واحدة. يجب بناء ملف قادر على إظهار حياة الشخص في إيطاليا بصورة كاملة. يمكن أن يشمل ذلك عقود العمل، إشعارات UNILAV، كشوف الرواتب، كشف الاشتراكات في INPS، عقود الإيجار أو شهادات الاستضافة، شهادات تعلم اللغة، الدورات المهنية، شهادات المدارس أو الجامعات، وثائق أفراد الأسرة، الوثائق الطبية عند وجود حالات صحية، ورسائل من أصحاب العمل أو الجمعيات أو الأشخاص الذين يعرفون صاحب الطلب.

كل وثيقة لا تُقيّم منفردة، بل يجب أن تكون جزءاً من صورة عامة توضح مدى الارتباط الفعلي بالمجتمع الإيطالي.

ماذا يعني ذلك أمام المحكمة؟

عند الطعن في رفض طلب الحماية أو عند طلب الاعتراف بالحماية التكميلية، لا يكفي القول بصورة عامة إن الشخص "مندمج". من الضروري شرح الوقائع وتوثيقها: متى بدأ العمل، كيف تطورت العلاقة المهنية، أين يعيش الشخص، من هم الأشخاص المرتبط بهم، ما اللغة التي تعلمها، ما الدورات التي تابعها، وما الذي سيخسره فعلياً إذا أُجبر على مغادرة إيطاليا.

وفي المقابل، يجب على القاضي أن يجري تقييماً حقيقياً ومتناسباً، لا مجرد جمع نقاط إيجابية وسلبية بطريقة حسابية. هذا هو الاتجاه الذي تؤكده اجتهادات محكمة النقض الحديثة: حياة الإنسان لا يمكن اختزالها في عقد واحد، أو مستوى لغوي واحد، أو غياب رابطة عائلية واحدة.

الخلاصة أن الحماية التكميلية، عندما تكون الحياة الخاصة والعائلية في جوهر النزاع، تتطلب فحصاً شاملاً للارتباط بإيطاليا. العمل واللغة والعلاقات الاجتماعية ليست عناصر مستقلة، بل أجزاء من حياة واحدة يجب تقييمها في مجموعها.


Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista

Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione

Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo

ORCID: 0009-0004-7030-0428

Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق