منذ 12 يونيو/حزيران 2026 أصبحت إجراءات طلب الحماية الدولية في إيطاليا خاضعة أيضاً للقواعد الأوروبية الجديدة الواردة في اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2024/1348. ومن أهم ما يجب أن يعرفه طالب اللجوء أن التعبير عن الرغبة في طلب الحماية ليس مجرد «حجز موعد»: فهو بداية إجراء قانوني يجب على السلطات تسجيله ومتابعته ضمن آجال محددة. الانتظار لأشهر من دون تسجيل أو من دون تمكين الشخص من استكمال الطلب لا يمكن اعتباره وضعاً طبيعياً أو بلا حدود.
متى يُعتبر طلب الحماية قد بدأ؟
تعتبر اللائحة الأوروبية الجديدة أن طلب الحماية الدولية قد «قُدِّم» عندما يعبّر مواطن دولة من خارج الاتحاد الأوروبي أو شخص عديم الجنسية، بصورة شخصية أمام سلطة مختصة، عن رغبته في الحصول على الحماية الدولية. وهذا يعني أن الأهمية القانونية تبدأ من لحظة التعبير الواضح عن إرادة طلب اللجوء، وليس فقط من اليوم الذي تُستكمل فيه لاحقاً جميع الإجراءات الإدارية.
في إيطاليا يتم عادة التعبير عن هذه الإرادة أمام شرطة الحدود أو أمام مكتب الهجرة في مقر الشرطة المختص، أي Questura – Ufficio Immigrazione. وبعد ذلك تمر الإجراءات بمرحلتين يجب التمييز بينهما: تسجيل الطلب، ثم تقديمه بصورة رسمية واستكمال الإجراءات المرتبطة به.
خمسة أيام لتسجيل الطلب كقاعدة عامة
بالنسبة إلى الطلبات التي تدخل في النظام الجديد، تنص المادة 27 من اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2024/1348 على وجوب تسجيل الطلب بسرعة، وعلى أي حال في مدة لا تتجاوز خمسة أيام من تاريخ تقديمه إلى السلطة المختصة بالتسجيل.
إذا عبّر الشخص عن رغبته في طلب الحماية أمام سلطة مخولة بتلقي هذه الرغبة لكنها ليست الجهة المختصة بالتسجيل، فيجب على تلك السلطة إحالة المعلومات إلى الجهة المختصة دون تأخير، وبحد أقصى خلال ثلاثة أيام عمل. وبعد وصول المعلومات، يجب تسجيل الطلب في أسرع وقت ممكن وفي حدود المدة التي يحددها القانون الأوروبي.
فقط عندما يوجد عدد غير متناسب من الطلبات المقدمة في الفترة نفسها إلى درجة تجعل احترام المهلة العادية غير ممكن، يمكن أن يمتد أجل التسجيل إلى خمسة عشر يوماً. هذه استثناءات مرتبطة بضغط استثنائي حقيقي، وليست قاعدة عامة تسمح بترك الأشخاص خارج الإجراء لأشهر.
بعد التسجيل: تقديم الطلب رسمياً
التسجيل ليس نهاية المرحلة الأولى. فالمادة 28 من اللائحة تنص، كقاعدة عامة، على أن يتم تقديم طلب الحماية بصورة رسمية في أسرع وقت ممكن، وبحد أقصى خلال 21 يوماً من تاريخ التسجيل، بشرط أن تكون السلطات قد منحت طالب الحماية فرصة فعلية للقيام بذلك.
وفي حالة وجود عدد غير متناسب من الطلبات يجعل احترام هذه المدة غير ممكن، يسمح النظام الأوروبي بمدة أطول، ولكن في حدود استثنائية محددة. لذلك لا يكفي أن تقول الإدارة إن لديها ضغطاً في العمل أو نقصاً في الموظفين من دون أن يكون هناك تنظيم فعلي قادر على ضمان الوصول إلى الإجراء.
حكم مهم صدر في إيطاليا سنة 2026
قبل دخول اللائحة الأوروبية الجديدة حيّز التطبيق، أصدر المحكمة الإدارية الإقليمية في فينيتو في 18 مارس/آذار 2026 الحكمين رقم 616 ورقم 617 بشأن التأخيرات المنهجية في الوصول إلى إجراءات اللجوء لدى مقري الشرطة في فيتشنزا والبندقية.
أكدت المحكمة أن التجاوز المتكرر والواسع للآجال القانونية يمكن أن يشكل خللاً تنظيمياً هيكلياً في الإدارة العامة. وبيّنت أن الإشارة بصورة عامة إلى زيادة أعداد المهاجرين أو إلى نقص الموظفين لا تكفي وحدها لتبرير التأخير، إذا لم تثبت الإدارة أنها اتخذت التدابير التنظيمية المعقولة والممكنة لضمان احترام القانون.
وأمرت المحكمة باتخاذ إجراءات لإعادة تنظيم الخدمة وتقليص التأخير واحترام التسلسل الزمني للطلبات وتحسين إمكانية الوصول إلى المكاتب. ورغم أن تلك الأحكام طبقت الإطار القانوني السابق على 12 يونيو/حزيران 2026، فإن المبدأ العملي الذي أكدته يبقى بالغ الأهمية: الحق في طلب الحماية الدولية يجب أن يكون حقاً فعلياً، وليس مجرد حق نظري يتوقف على انتظار موعد غير محدد.
ماذا يفعل الشخص إذا لم يتمكن من الوصول إلى الإجراء؟
من المهم أولاً الاحتفاظ بأي دليل يثبت محاولة طلب الحماية: ورقة موعد، رسالة إلكترونية، إيصال، صورة لشاشة نظام الحجز، مراسلة إلى الكويستورا أو أي وثيقة تبين التاريخ الذي تم فيه التعبير عن الرغبة في طلب الحماية أو طلب الوصول إلى مكتب الهجرة.
إذا استمر التأخير مدة غير معقولة، فمن المفيد توجيه طلب مكتوب ومحدد إلى الإدارة، يوضح تاريخ أول محاولة، والبيانات الشخصية، والطلب الصريح بتسجيل وإتمام إجراءات الحماية الدولية. وفي الحالات التي يستمر فيها عدم الرد أو يكون التأخير مؤثراً على الحقوق الأساسية للشخص، يجب تقييم وسيلة الحماية القضائية المناسبة مع محامٍ مختص.
وتزداد أهمية التحرك القانوني عندما يؤدي التأخير إلى بقاء الشخص من دون وثيقة تثبت صفته، أو إلى صعوبات في الوصول إلى الاستقبال أو الرعاية الصحية أو غيرها من الحقوق المرتبطة بوضع طالب الحماية.
الفرق بين «الموعد» والحق في طلب اللجوء
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن عدم وجود موعد إلكتروني يعني عدم وجود إمكانية قانونية لطلب الحماية. أنظمة المواعيد هي أدوات تنظيمية للإدارة، لكنها لا تستطيع إلغاء الحق نفسه أو تحويله إلى حق يمكن ممارسته فقط عندما تتوفر خانة في موقع إلكتروني.
القاعدة الأساسية هي أن من يحتاج إلى الحماية ويعبّر بصورة واضحة أمام السلطة المختصة عن رغبته في طلبها يدخل في مسار قانوني تترتب عليه التزامات محددة على الإدارة. ولهذا السبب أصبحت مسألة توثيق التاريخ الأول الذي أُعلنت فيه هذه الإرادة أكثر أهمية في التطبيق العملي.
خلاصة عملية
منذ 12 يونيو/حزيران 2026 أصبح القانون الأوروبي يحدد بصورة أكثر وضوحاً مراحل الوصول إلى الحماية الدولية: التعبير عن الرغبة في طلب الحماية، تسجيل الطلب، ثم تقديمه بصورة رسمية. القاعدة هي السرعة واحترام الآجال، وليس الانتظار المفتوح. وإذا تحولت التأخيرات إلى ممارسة منهجية، فقد أكد القضاء الإداري الإيطالي بالفعل أن المشكلة يمكن أن تصبح خللاً غير مشروع في تنظيم الإدارة نفسها.
بالنسبة إلى طالب اللجوء، أهم خطوة عملية هي عدم الاكتفاء بانتظار شفهي غير موثق: يجب الاحتفاظ بأدلة المحاولات والمواعيد والمراسلات، وطلب المساعدة القانونية عندما يصبح التأخير غير معقول أو يعرّض الحقوق الأساسية للخطر.
Avv. Fabio Loscerbo
Avvocato Cassazionista
Iscritto nel Registro dei rappresentanti di interessi della Camera dei deputati in materia di Immigrazione
Lobbista registrato presso il Registro per la Trasparenza dell’Unione europea n. 280782895721-36 in materia di Migrazione e Asilo
ORCID: 0009-0004-7030-0428
Articolo redatto con l’ausilio di strumenti di AI, sotto la direzione, revisione e responsabilità editoriale dell’autore.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق