وفقاً للمحكمة الإدارية في بريشيا: تسجيل الزواج الأجنبي بعد طلب الجنسية لا يُبطل الزواج القائم
قد يتزوج شخصان خارج إيطاليا، ثم يقيمان فيها لسنوات قبل أن يكتسب أحدهما الجنسية الإيطالية. وعندما يتقدم الزوج الآخر بطلب الجنسية بسبب الزواج، قد تظهر مشكلة إدارية تتعلق بعدم تسجيل عقد الزواج الأجنبي في سجلات الأحوال المدنية الإيطالية. هل يؤدي التسجيل المتأخر إلى رفض الطلب حتى لو كان الزواج صحيحاً منذ البداية؟ تناولت المحكمة الإدارية الإقليمية للومبارديا، فرع بريشيا، القسم الأول، هذه المسألة في الحكم رقم 1242 الصادر في 21 سبتمبر/أيلول 2026.
وقائع القضية
تزوجت صاحبة الدعوى، وهي مواطنة مغربية، في الدار البيضاء في 5 يناير/كانون الثاني 2001. وانتقلت إلى إيطاليا في العام نفسه في إطار لمّ الشمل الأسري، وأقامت بصورة مستمرة في بريشيا. وفي أغسطس/آب 2022 اكتسب زوجها الجنسية الإيطالية. وبعد ذلك قدمت طلباً للحصول على الجنسية الإيطالية استناداً إلى المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 1992.
في 12 يناير/كانون الثاني 2026 أبلغتها المحافظة، وفق آلية الإشعار المسبق بأسباب الرفض المنصوص عليها في المادة 10-bis من القانون 241/1990، بأن عقد الزواج المبرم خارج إيطاليا لم يُسجل في السجلات الإيطالية. سارعت صاحبة الطلب إلى استكمال التسجيل، وتم ذلك في 16 فبراير/شباط 2026، ثم قدمت المستخرج الجديد إلى المحافظة مع ملاحظاتها.
مع ذلك، أعلنت المحافظة عدم قبول طلب الجنسية في 7 مايو/أيار 2026، بحجة أن التسجيل اللاحق لا يعالج النقص الذي كان قائماً عند تقديم الطلب، وأنه لا ينتج أثراً رجعياً.
التمييز بين وجود الزواج وإشهاره
أوضحت المحكمة أن الزواج الصحيح المبرم في الخارج لا يصبح موجوداً قانوناً فقط عند تسجيله في إيطاليا. فالتسجيل يؤدي وظيفة إثباتية وإعلانية، ويجعل الرابطة الزوجية قابلة للاحتجاج بها أمام الإدارة، لكنه ليس الإجراء الذي ينشئ الزواج من العدم. وبالتالي فإن تسجيل العقد خلال سير إجراءات طلب الجنسية، وقبل صدور القرار النهائي، يمكن أن يعالج النقص الشكلي إذا كانت الرابطة الزوجية صحيحة بالفعل عند تقديم الطلب.
واعتبرت المحكمة أن المحافظة أضافت شرطاً لا يقرره القانون عندما اشترطت اكتمال التسجيل في تاريخ تقديم الطلب على نحو لا يسمح بتصحيحه قبل القرار. لذلك قبلت الطعن وألغت قرار عدم القبول، وألزمت الإدارة بإعادة النظر في طلب الجنسية وفق ما قررته المحكمة خلال ستين يوماً من إبلاغ الحكم أو تبليغه، أيهما أسبق.
ما الذي لا يعنيه الحكم؟
لا يعني القرار أن مجرد تقديم عقد زواج أجنبي يكفي للحصول على الجنسية الإيطالية. يجب أن يكون الزواج صحيحاً ونافذاً، وأن تتوافر الشروط الأخرى المنصوص عليها في التشريعات المطبقة، بما فيها شروط الإقامة أو المدة وعدم وجود موانع قانونية. كذلك لا يعفي الحكم طالب الجنسية من استكمال تسجيل الزواج؛ بل يؤكد أن استكماله أثناء الإجراء يمكن أن يكون كافياً من الناحية الشكلية.
والأهم أن المحكمة لم تقرر أن كل مستند متأخر يجب قبوله في كل أنواع إجراءات الهجرة والجنسية. فقد استندت إلى الطبيعة القانونية الخاصة لتسجيل الزواج، باعتباره إجراءً كاشفاً عن وضع قانوني موجود سابقاً، وليس منشئاً له.
خطوات عملية للأسر
ينبغي الاحتفاظ بعقد الزواج الأصلي الصادر في بلد إبرامه، والتحقق من متطلبات الترجمة والتصديق أو الإعفاء منهما بحسب الاتفاقيات المعمول بها. وإذا كان الزواج لم يسجل بعد في البلدية الإيطالية المختصة، فمن الأفضل مباشرة إجراء التسجيل مبكراً، مع الاحتفاظ بإثبات تاريخ الطلب وتاريخ إتمامه.
عند تلقي إشعار مسبق بأسباب الرفض، يجب الرد خلال المهلة المقررة وتقديم الوثائق التي تثبت معالجة النقص. وفي حال صدور قرار سلبي، ينبغي فحص أسبابه بدقة والتمييز بين عدم وجود الزواج أصلاً وبين مجرد غياب تسجيله. كما يجب تحديد المحكمة المختصة وطريق الطعن، لأن المنازعات المتعلقة بالجنسية بسبب الزواج قد تثير مسألة اختصاص القضاء العادي بحسب طبيعة القرار والسبب القانوني الذي يستند إليه.
تكمن أهمية حكم بريشيا في منع تحول إجراء تسجيل ذي وظيفة إعلانية إلى عائق موضوعي جديد لم ينص عليه المشرع. فالإدارة ملزمة بتقييم الرابطة الزوجية القائمة فعلياً والمستندات المقدمة قبل اتخاذ قرارها، لا الاكتفاء بتجميد الوضع عند لحظة تقديم الطلب.
الحكم محل التعليق: المحكمة الإدارية الإقليمية للومبارديا، بريشيا، القسم الأول، 21 سبتمبر/أيلول 2026، رقم 1242؛ الرئيس Gabbricci، المقرر Cappelli. النص الكامل بالإيطالية.
Avv. Fabio Loscerbo
محامٍ مخوّل بالمرافعة أمام محكمة النقض الإيطالية
مسجل في سجل ممثلي المصالح لدى مجلس النواب الإيطالي في مجال الهجرة
ممثل مصالح مسجل في سجل الشفافية للاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة واللجوء، رقم 280782895721-36
ORCID: 0009-0004-7030-0428
أُعد هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، تحت إشراف المؤلف ومراجعته ومسؤوليته التحريرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق