وفقًا للمحكمة الإدارية في توسكانا: لا يجوز لشرطة الهجرة ترك تحديث الإقامة طويلة الأمد بلا قرار
دليل قانوني عملي للمقيمين في إيطاليا – 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. من المشكلات التي قد تواجه المقيمين الأجانب في إيطاليا التأخر الطويل في تحديث بطاقة الإقامة الأوروبية للمقيمين لفترة طويلة. فقد يقدّم الشخص طلبه، ويخضع لإجراءات أخذ البصمات، ويحتفظ بالإيصال، ثم لا يتلقى قرارًا نهائيًا لفترة طويلة. هل يكفي أن تقول دائرة الشرطة «الملف قيد الدراسة»؟ وهل يغني الإيصال عن واجب الإدارة في الرد؟ أجابت المحكمة الإدارية الإقليمية في توسكانا، القسم الثاني، في حكمها الصادر يوم 26 فبراير/شباط 2026 رقم 413، عن هذه الأسئلة في نزاع واقعي مع شرطة فلورنسا.
وقائع القضية: طلب تحديث بقي معلقًا لسنوات
كان صاحب الدعوى يحمل أصلًا تصريح إقامة أوروبيًا للمقيمين لفترة طويلة صادرًا عن شرطة فلورنسا بتاريخ 29 أغسطس/آب 2016. وفي 4 يوليو/تموز 2023 تقدّم بطلب لتحديث الوثيقة. وعلى الرغم من استكمال إجراءات أخذ البصمات ومعالجة الملف من الناحية الإجرائية، لم تصدر الإدارة قرارًا نهائيًا. وبعد مضي مدة طويلة، جدّد صاحب الطلب مطالبته في 15 يوليو/تموز 2025 وأرفق وثائق تتعلق بدخله وعمله وأفراد أسرته، ثم أرسل تذكيرات أخرى خلال يوليو وسبتمبر وأكتوبر 2025.
أمام استمرار عدم الرد، رفع دعوى ضد سكوت الإدارة في ديسمبر/كانون الأول 2025. وخلال سير القضية، وفي 22 يناير/كانون الثاني 2026، أرسلت الشرطة إلى محاميه إشعارًا بأسباب محتملة لرفض الطلب، استنادًا إلى المادة 10-bis من القانون الإيطالي رقم 241 لسنة 1990. وأشارت الإدارة إلى سوابق جنائية وإلى الحاجة لإجراء اتصالات وتحقيقات مع جهات رسمية أخرى.
لم تحسم المحكمة في هذا النزاع ما إذا كان الشخص يستوفي في النهاية جميع شروط الحفاظ على وضع المقيم لفترة طويلة. القضية المعروضة كانت أضيق: هل خالفت الإدارة واجبها في إصدار قرار مكتوب خلال الأجل القانوني؟
ماذا قررت المحكمة؟
قبلت المحكمة الإدارية الدعوى واعتبرت أن السكوت الإداري غير مشروع. واستندت إلى المادة 9، الفقرة الثانية، من المرسوم التشريعي رقم 286 لسنة 1998، وإلى القواعد المنظمة للبت في الإجراءات الإدارية. وأكدت أن طلب إصدار أو تحديث تصريح الإقامة الأوروبي للمقيمين لفترة طويلة يخضع، في الحالة التي ناقشتها، لأجل تسعين يومًا للبت فيه. وأمرت وزارة الداخلية، ممثلة بشرطة فلورنسا، بإصدار قرار صريح بشأن الطلب خلال ثلاثين يومًا من تبليغ الحكم أو إبلاغه حسب الأصول.
هذا الحكم لا يعني أن المحكمة منحت مقدم الدعوى بطاقة إقامة جديدة أو أمرت الإدارة بالموافقة على طلبه. لقد ألزمتها فقط بأداء واجبها الأساسي: اتخاذ قرار صريح قابل للفهم والمراجعة القانونية. كما أشارت إلى إمكانية النظر في تعيين مفوض قضائي عند استمرار عدم الامتثال، بناء على طلب صاحب المصلحة.
لماذا لم تقبل المحكمة مبررات التأخير؟
احتجّت الإدارة بتعقيد التحقيقات وبوجود عدد كبير من الطلبات لدى الشرطة، وذكرت أن صاحب الطلب يحتفظ بإيصال يسمح له بممارسة العديد من الحقوق المرتبطة بإقامته. غير أن المحكمة أوضحت أن هذه الاعتبارات لا تلغي الالتزام القانوني بإغلاق الإجراء بقرار صريح. فمن حق الشرطة إجراء الفحوص اللازمة، بما فيها تقييم الشروط القانونية المتعلقة بالأمن العام، ولكن استمرار التحقيق لا يسمح لها بتحويل الإجراءات إلى انتظار مفتوح بلا نهاية.
كما أن إرسال إشعار مبدئي باحتمال رفض الطلب، بعد إقامة الدعوى، لم يكن كافيًا لإنهاء حالة السكوت. فالإشعار المذكور يتيح للشخص تقديم ملاحظاته واعتراضاته قبل اتخاذ القرار، لكنه ليس في ذاته قرارًا نهائيًا بالموافقة أو الرفض. ولهذا فرّقت المحكمة بين المشاركة في الإجراء الإداري وبين واجب الإدارة بإصدار القرار الذي ينهيه.
ما المقصود بتصريح الإقامة الأوروبي للمقيم لفترة طويلة؟
هذا التصريح، المعروف في إيطاليا باسم permesso di soggiorno UE per soggiornanti di lungo periodo، يختلف عن تصاريح الإقامة المؤقتة المتعلقة بالدراسة أو العمل أو غيرهما. وهو يرتبط بوضع قانوني مستقر عند تحقق شروطه. وينبغي عدم الخلط بين استمرار الصفة القانونية للمقيم لفترة طويلة وبين صلاحية البطاقة المادية أو الحاجة إلى تحديث بياناتها. وتنص المادة 9 من قانون الهجرة الإيطالي على قواعد خاصة لهذا النوع من الإقامة، ويجب الرجوع دائمًا إلى النص المطبق على الحالة الفردية.
كذلك ليس كل تأخر في إجراءات الإقامة خاضعًا للأجل نفسه. فحكم توسكانا رقم 413/2026 يتعلق بتحديث إقامة الاتحاد الأوروبي للمقيمين لفترة طويلة؛ ولا يصح تعميم التسعين يومًا على كل أنواع التأشيرات أو تصاريح الإقامة أو إجراءات الجنسية.
ماذا يفعل صاحب الطلب إذا طال الانتظار؟
أولًا، ينبغي التأكد من نوع الطلب المقدم فعليًا: هل هو إصدار أول لتصريح طويل الأمد، أم تحديث بيانات، أم طلب متعلق بتصريح آخر؟ ويجب الاحتفاظ بنسخة من الاستمارة، وإيصال التقديم، ورقم الملف، وتاريخ أخذ البصمات، وكل رسالة صادرة من الشرطة.
ثانيًا، يُنصح بإعداد ملف متكامل بالوثائق المرتبطة بالشروط القانونية، مثل وثائق الهوية والسكن والعمل والدخل والروابط الأسرية حيث تكون ذات صلة. وإذا طلبت الإدارة مستندات إضافية أو أرسلت إشعارًا بأسباب الرفض، فمن المهم الرد بدقة وضمن المواعيد المعمول بها. فالطعن في التأخير لا يعفي الأجنبي من إثبات استيفائه شروط الإقامة، كما لا يمنع الإدارة من إصدار قرار سلبي إذا توافرت له أسباب قانونية صحيحة.
ثالثًا، إذا انقضى الأجل المقرر دون قرار، يمكن إرسال طلب متابعة رسمي قابل للإثبات، وطلب الاطلاع على الملف الإداري عند توافر شروطه. وفي الحالات المناسبة يمكن لمحامٍ تقييم دعوى السكوت الإداري أمام المحكمة الإدارية بموجب المادتين 31 و117 من قانون الإجراءات الإدارية الإيطالي. لا توجد قاعدة تقضي بأن كل تذكير يوقف أو يعيد تلقائيًا جميع المواعيد القضائية؛ ويجب فحص شروط قبول الدعوى وأحكام إعادة تقديم الطلب وأي آجال خاصة بدقة.
هل الإيصال يحمي صاحب الطلب بالكامل؟
وجود الإيصال قد يكون بالغ الأهمية في إثبات استمرار الإجراء وفي ممارسة حقوق معينة وفقًا لنوع الإقامة والقواعد المطبقة. لكن الحكم بيّن أنه لا يحل محل القرار النهائي الذي يجب أن تتخذه الإدارة. لذلك يجب عدم الخلط بين إثبات تقديم الطلب، وآثار الإقامة أثناء الانتظار، والقرار النهائي بشأن تحديث الوثيقة. لكل مسألة سندها القانوني وآثارها المختلفة.
ولا يمكن اعتبار رفض الإدارة المحتمل بعد الحكم أمرًا غير قانوني لمجرد أنها تأخرت سابقًا. فالنتيجة القضائية كانت إلزامها بالرد؛ أما تقييم الشروط الموضوعية، بما فيها الاعتراضات المتعلقة بالأمن العام إن كانت قائمة، فيبقى مسألة تتطلب قرارًا مستقلًا ومعللًا يتيح لصاحب الطلب الدفاع عن نفسه.
الدرس العملي من الحكم
تؤكد هذه القضية مبدأً مهمًا: الالتزام بالقانون لا يقع على طرف واحد. يجب على صاحب الإقامة أن يقدّم طلبًا صحيحًا، ويحدّث بياناته، ويتعاون مع السلطات، ويحفظ وثائقه؛ وفي المقابل يجب على الإدارة أن تنجز الفحوص الضرورية ضمن إطار زمني قانوني وأن تصدر قرارًا صريحًا. والانتظار الإداري الطويل لا يتحول إلى إجراء مشروع لمجرد ازدحام المكاتب أو وجود وثيقة تثبت أن الملف ما يزال مفتوحًا.
القرار القضائي المعتمد: المحكمة الإدارية الإقليمية في توسكانا (TAR Toscana)، القسم الثاني، حكم 26 فبراير/شباط 2026، رقم 413؛ رئيس الهيئة Cacciari، القاضي المقرر Faviere. النص الكامل للحكم باللغة الإيطالية.
Avv. Fabio Loscerbo
محامٍ مخوّل بالمرافعة أمام محكمة النقض الإيطالية
مسجّل في سجل ممثلي المصالح لدى مجلس النواب الإيطالي في مجال الهجرة
ممثل مصالح مسجّل في سجل الشفافية التابع للاتحاد الأوروبي برقم 280782895721-36 في مجال الهجرة واللجوء
ORCID: 0009-0004-7030-0428
أُعدّ هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، تحت إشراف المؤلف ومراجعته ومسؤوليته التحريرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق